احتفلت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر والذي يصادف 30 من يوليو وفقا لما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المنعقد في ديسمبر 2013، تحت رعاية سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر شاركت في الاحتفالية وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية ومكتب منظمة العمل الدولية بالدوحة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي والسفارة الأمريكية وجمعية الهلال الأحمر القطري وجمعية قطر الخيرية وبحضور الملحقين العماليين بالدول المرسلة للعمالة والجاليات العمالية وممثلي منظمات المجتمع المدني.
بدأت الاحتفالية بعرض فيلم توعوي حول جريمة الاتجار بالبشر، وأبرز الأسباب المؤدية إليها، وكيفية وضع الخطط المناسبة للحد من هذه الظاهرة العالمية. تأتي أهمية إقامة الاحتفال السنوي على مستوى دول العالم لما يمثله الاتجار بالبشر كأكبر التحديات المعاصرة فلم يعد حصراً على فئة معينة، بل أصبح المعرضون له أكثر اتساعا من ذي قبل، فالأطفال والنساء هم عصب الحياة للاتجار بالبشر.
وبمناسبة الاحتفال العالمي بمكافحة الاتجار بالبشر ستقوم اللجنة بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية بإجراء حملات توعوية ونصح وإرشاد على أماكن العمل المختلفة ومساكن العمال للتعريف بقوانين مكافحة الاتجار بالبشر.
وفي نهاية الفعالية تم تكريم الشخصيات والجهات التي ساهمت مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في التوعية ومساعدة ضحايا الاتجار بالبشر من خلال المشاريع والاتفاقيات والكشف عن ضحايا الاتجار بالبشر وتقديم الدعم المالي والطبي لضحايا الاتجار بالبشر.
وأشاد المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الدكتور حاتم علي بالجهود التي تقوم بها دولة قطر واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في التصدي لهذا النوع من الجرائم والرعاية التي تقدمها لضحاياها.
برامج العمل الإقليمية
وثمن الدكتور حاتم التعاون الكبير والبناء بين المكتب واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في تنظيم العديد من برامج العمل الإقليمية والدولية التي تسلط الضوء على هذه الجريمة، والعمل على إيجاد السبل الكفيلة برعاية وحماية العمال والنساء والأطفال منها، لافتا إلى دور دولة قطر في دعم المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص في الدول العربية والعمل على تطويرها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وجامعة الدول العربية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تحرص على مشاركة الدول الاحتفال السنوي باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر بهدف معاونتها والأجهزة المعنية بها وجميع الشركاء على مستوى العالم في نشر التوعية بخطورة هذه الجريمة المدمرة والمتنامية، داعيا جميع الدول الى المزيد من تسليط الضوء حول جريمة الاتجار بالأشخاص وتقديم مختلف أوجه الرعاية لضحاياها من العمال والنساء والأطفال.
من جانبه أكد رئيس مكتب منظمة العمل الدولية في قطر هوتن هومايون بور أن الاتجار بالبشر جريمة ترتبط بتحركات الناس ولذلك فهي لا تقتصر على فئة بعينها مما يستلزم العمل الجاد والتعاون الدولي والإقليمي للقضاء عليها والوقاية منها، موضحا أن هناك الملايين من الرجال والنساء والأطفال والعمال حول العالم يعانون من السخرة والاتجار بهم مما يؤثر على مستقبلهم بشكل سيئ.
وأشاد هوتن بتوقيع دولة قطر مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التعامل مع القضايا الخاصة بالاتجار بالبشر وكذلك افتتاح مكتب لمنظمة العمل الدولية في دولة قطر بما يعكس جدية الدولة في التعامل مع هذه الجريمة والمساهمة في القضاء عليها إقليميا ودوليا مشيرا إلى دور المسؤولين القطريين في العمل مع سفارات الدول المصدرة للعمالة من أجل زيادة قدرات أصحاب المصلحة للتعامل مع قضايا الاتجار بالبشر والعمل بالسخرة.
وشدد رئيس مكتب منظمة العمل الدولية في قطر على أهمية التعاون الدولي للقضاء على هذه الجريمة العابرة للحدود بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تعنى سبعة منها باستهداف الاتجار بالبشر والسخرة والاستعباد وغيرها من هذه التحديات التي يشهدها العالم منوها إلى أهمية اختيار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المنعقد في ديسمبر 2013 ليوم 30 من يوليو للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر لإلقاء الضوء على هذه الجريمة الكبرى لمواجهتها والوقاية منها.
وذكر هوتن أن 5 ملايين شخص في العالم يعملون بالسخرة، وأن هناك من 4 إلى 5 أشخاص من بين كل ألف شخص في العالم يعملون بالسخرة، وأن أرباح العمل بالسخرة عالمياً تبلغ 150 مليار دولار سنوياً، وهناك 17800 عملية ادعاء للعمل بالسخرة، وتم حل 7 آلاف مشكلة ادعاء فقط.
أكدت مدير إدارة شؤون الأسرة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية نجاة العبد الله أن دولة قطر لا تألو جهدا في دعم جهود المجتمع الدولي لتعزيز وحماية حقوق النساء والأطفال وتوفير الأمن والتنمية والخدمات الأساسية لهم في مختلف المجالات مع احترام وحفظ حقوقهم وحرياتهم، مشيرة إلى حرص الدولة على تنفيذ جميع القوانين والاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بهذا المجال.
الخطط التنموية
وأضافت أن الدولة تعطي أهمية وأولوية قصوى في خططها التنموية والمستقبلية والتطويرية للطفل والمرأة من الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا والأكثر ضعفا من أجل سرعة تحقيق التقدم والرخاء ووقايتهم من العنف أو التعرض له مؤكدة على التزام الدولة بتعزيز وحماية مجمل الحقوق والحريات لكل من يخضع للولاية القانونية لها من مواطنين ومقيمين وفقا لمعايير حقوق الإنسان والشريعة الإسلامية السمحة.
واستعرضت العبد الله المعاهدات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل والمرأة التي انضمت إليها دولة قطر، والتطورات القانونية التي شهدتها الدولة في تعزيز الحقوق والحريات بموجب الدستور الدائم للبلاد، والمجموعة المتكاملة من التشريعات الوطنية والقوانين ذات العلاقة بحقوق الطفل والمرأة والعمال وتعديلاتها التي أصدرتها الدولة في هذا الإطار.
وأوضحت مدير إدارة شؤون الأسرة أن العمل جار الآن على إعداد قانون جديد للطفل يشكل إطارا قانونيا شاملا لرصد النتائج الخاصة بتنمية الطفل وبما يكفل وفاء دولة قطر بالتزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل وجميع الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المعنية بحقوق الإنسان لافتة إلى دور إدارتها في العناية بالأسرة واحتياجاتها وتطلعاتها المستقبلية بما ينسجم مع الرؤية الشاملة للدولة ووضع الاستراتيجيات والسياسات والبرامج التي تسهم في رعاية الأسرة وتحقيق مصالحها ومتابعة الجهود الرامية إلى تنفيذ المواثيق الدولية المعنية بشؤون المرأة وحقوقها التي أصبحت الدولة طرفا فيها.
وأكد مدير إدارة الاستخدام بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية فواز محمد ناصر الريس أن دولة قطر أصبحت في صدارة الدول التي تعمل على مراعاة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بعد إصدار قانون المستخدمين في المنازل رقم 15 لسنة 2017 الذي ينظم العلاقة ويحدد حقوق وواجبات أصحاب العمل والمستخدمين.
وبين أنه يتم التنسيق وتبادل المعلومات بشكل مستمر بين إدارة الاستخدام بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بشأن الحالات المحتمل أن تكون اتجارا بالبشر الخاصة بالعمالة المنزلية والشكاوى الواردة في هذا الشأن وكذلك كيفية تطبيق القانون رقم 15 لسنة 2017 بشأن المستخدمين في المنازل حيث يتضمن القانون نصوصا تعمل على حماية العمالة المنزلية خاصة النساء من العمل الجبري واستغلالهن في أعمال مخالفة لما ورد بنص القانون مؤكدا أن الوزارة بصدد القيام بحملة توعوية للعمالة المنزلية في دول الإرسال بالتعاون مع المسؤولين الحكوميين في بلدانهم لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم والعادات والتقاليد العربية.
الانتهاء من تجهيز دار الإيواء في المعمورة
استعرض الدكتور خليفة العبد الله عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ممثل النيابة العامة، القوانين والجهود التي قامت بها دولة قطر لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر ومن بينها القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم والذي تضمن إلغاء نظام الكفالة ومأذونيات الخروج.
وتطرق الدكتور خليفة إلى قيام دولة قطر بإنشاء لجنة فض المنازعات العمالية واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تقوم بدور المنسق الوطني لرصد ومنع ومكافحة الاتجار بالبشر من خلال التنسيق مع الجهات المعنية في هذا الشأن موضحا أن اللجنة تختص بوضع الخطة الوطنية لمكافحة هذه الجريمة، وإعداد البرامج والآليات المنفذة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة وكذلك إعداد قاعدة بيانات تتضمن التشريعات الدولية ذات الصلة بالاتجار بالبشر وأساليب الاتجار والدراسات المتعلقة بها.
وبين عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ممثل النيابة العامة دور اللجنة واختصاصاتها والجهود التي قامت بها منذ إنشائها ومن بينها توقيع اتفاق التعاون الفني بين حكومة دولة قطر ومنظمة العمل الدولية وكذلك توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الخارجية الأمريكية بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وأعلن الدكتور خليفة عن اعتزام اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر إطلاق حملة توعية خلال الأيام القليلة المقبلة لتثقيف العمالة بحقوقهم وتعريفهم بجريمة الاتجار بالبشر لتفادي الوقوع في شراكها وكذلك قرب افتتاح الدار القطرية للإيواء والرعاية الإنسانية ، والتي تختص بتقديم المساعدة والحماية المطلوبة لضحايا الاتجار بالبشر والعمل على إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، وكذلك إيواء العمالة المؤقتة والذين تنقطع بهم السبل لرعايتهم حتى يتم تأمين مغادرتهم للدولة. وأضاف أنه تم الانتهاء من تجهيز دار الإيواء، وهي عبارة عن ست بنايات كبيرة في منطقة المعمورة بمدينة الدوحة وحرصنا على أن تكون تلك البنايات في منطقة متوسطة قريبة لكل المناطق وتهدف لتوفير مكان للعامل الوافد الذي لديه أي مشكلة مع جهة عمله ويصعب عليه الرجوع إلى مقر السكن الذي توفره له جهة العمل. وحول العمالة المنزلية وهل ستشملها تلك الحملة قال الدكتور العبد الله إن المرحلة الحالية لن تشمل العمالة المنزلية، تقوم إدارة الاستخدام بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بوضع منظومة وآلية خاصة للتواصل معهم وتعريفهم بحقوقهم، نظرا لصعوبة الوصول إلى أماكن العمالة المنزلية لأن ذلك يعني الدخول إلى منازل المواطنين والمقيمين وهو أمر من الصعب حدوثه.