تمسك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، بسياسة إفقار المصريين بالاستمرار في الإجراءات الاقتصادية، معترفا بأنها إصلاح قاس ويسبب معاناة ومستدركا إلا أنه أصبح حتمية لا اختيارا .
جاء ذلك في كلمة متلفزة بمناسبة مرور 5 سنوات على مظاهرات 30 يونيو 2013، التي مهدت لانقلابه العسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، بعدها بأيام في 3 يوليو آنذاك ببيان للسيسي الذي كان وزيرا للدفاع.
وتأتي الكلمة بالتزامن مع انتشار أمني بالبلاد لتأمين مؤسسات الدولة والاحتفالات المحتملة، والتي تأتي بعد أيام بعد 4 زيادات متوالية في أسعار الكهرباء ومياه الشرب والوقود وتعريفة الركوب، يقول مراقبون إنها زادت من حالة الانتقادات الشعبية.
وعن نتائج الإجراءات الاقتصادية التي يعتبرها السيسي إصلاحا ، أوضح أن النتائج المتحققة تشير حتى الآن إلى أننا نسير على الطريق الصحيح .
وقال إن طريق الإصلاح الحقيقي صعب وقاس، وأنه يتسبب في كثير من المعاناة، ولكن لا شك أيضا في أن المعاناة الناتجة عن عدم الإصلاح هي أكبر وأسوأ بما لا يقاس، وأنه قد تم تأجيل الإصلاح كثيرا حتى أصبح حتمية لا اختيارا، وضرورة وليس ترفا أو رفاهية .
وختم السيسي الذي واجه انتقادات حادة مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والسلع حديثه قائلا: أتوجه بتحية من القلب لكل رب أسرة وكل ربة أسرة، يتحملون في كبرياء وشموخ، مشاق توفير الحياة الكريمة لأبنائهم، وأؤكد لهم أن المستقبل أفضل لهم ولأبنائهم .
وعلى مدار السنوات الأخيرة، اتخذ السيسي إجراءات اقتصادية تقشفية واتجه لتحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، وتلت ذلك ارتفاعات في أسعار الوقود والسلع وشكاوى للمصريين لم تتحول لاحتجاجات شعبية، وهو ما يدعو الرئاسة إلى شكرهم عادة على تفهم تلك الإصلاحات .
وتعهدت مصر لدى الصندوق بتحرير أسعار الطاقة نهاية العام المالي المقبل 2018-2019، بعدما شدد الصندوق على أن التأخر في مواصلة تنفيذ الإصلاحات يمكن أن يعرض الموازنة مرة أخرى لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية.
ورفعت الحكومة المصرية أسعار الطاقة بنسب تراوحت بين 17.4% و66.6%، السبت الماضي، وحتى 69% لأسعار الكهرباء، الأسبوع الماضي.
ومنذ يوليو 2014، رفعت مصر أسعار المواد البترولية ثلاث مرات، منها مرتان في ضوء الاتفاق مع صندوق النقد، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، استلمت القاهرة 6 مليارات منها حتى الآن.
ورفع أسعار الوقود قضية بالغة الحساسية؛ لكونه يؤدي إلى زيادة أسعار السلع التي تدخل الطاقة في تكلفتها، بما ينعكس سلبا على القوى الشرائية للمواطنين.
وأيضا رفعت مصر في الآونة الأخيرة أسعار مياه الشرب وتعريفة ركوب مترو الأنفاق، وتعتزم زيادة تعريفة ركوب القطارات.
ويشكل استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي أحد التحديات أمام الحكومة المصرية الجديدة لتحقيق أهدافها، سواء فيما يتعلق بعجز الموازنة، أو مستويات الدين العام أو زيادة معدلات النمو.
ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو ويستمر حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفقًا لقانون الموازنة العامة.
وتشكل قضية الدين العام في مصر أحد التحديات الكبيرة أمام الحكومة الجديدة. وتستهدف الحكومة خفض الدين العام إلى 91% من الناتج المحلي الإجمالي، في العام المالي 2018-2019، مقابل 107.7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2016-2017، وفقا لبيانات رسمية.
ويقول المسؤولون المصريون أن مصر لا يمكنها العيش بأرقام مرتفعة في الدين العام وعجز الموازنة.
في حين ارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 23% على أساس سنوي إلى 82.884 مليار دولار في 2017، مقابل 67.322 مليار دولار في 2016.
على صعيد النمو الاقتصادي الحقيقي، الذي يشكل عصب الحياة بالنسبة للمواطنين، تسعى مصر إلى تحقيق معدل نمو 5.8% في العام المالي المقبل، مقابل نحو 5.2 بالمائة مستهدف في العام المالي الجاري.
وإزاء هذه المستهدفات، تواجه الحكومة المصرية الجديدة مخاطر قد تؤثر على تحقيق أهدافها، أبرزها ارتفاع سعر البترول عالميا، ما يرفع تكلفة دعم الوقود، إلى جانب زيادة أسعار الفائدة الأمريكية، ما يزيد من تكلفة اقتراض مصر من الأسواق الدولية، لتمويل عجز الموازنة.