المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون لـ "لوسيل":

4.5 % نمواً متوقعاً للاقتصاد القطري في عامي 2023 و2024

لوسيل

أحمد فضلي

قال السيد عصام أبو سليمان المدير الاقليمي في البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في حديث خص به لوسيل أن التوقعات تشير الى ان يرفع المعدل الإجمالي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر عند أو متجاوزاً الــــ 4.5٪ في عامي 2023 و2024، منوها في ذات الاطار الى توقعات بأن يحقق فائض الحساب الجاري نموا وفائضا مقارنة بالمستويات المسجلة خلال السنوات الماضية، وذلك بدعم من مجموعة من العوامل والمتغيرات التي نشهدها وفي مقدمتها ارتفاع اسعار الطاقة وتحديدا النفط والغاز الطبيعي وتبوؤ دولة قطر مراتب متقدمة في تصدير هذه المواد الاساسية والحيوية، بالاضافة الى ما سيتم تحقيقه من عوائد من قطاع السياحة والضيافة واللذين سينتعشان بشكل ملحوظ خلال العام الجاري نتيجة استضافة دولة قطر لكأس العالم فيفا قطر 2022.

نوه المدير الاقليمي في البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في حديثه الذي خص به جريدة لوسيل الى ان دولة قطر تظل مُصدِّرًا رئيسيًا للغاز الطبيعي حتى قبل الحرب الروسية الأوكرانية، منوها في ذات السياق الى ما ستحققه دولة قطر على المدى المتوسط والبعيد من تطوير حقول انتاج الغاز الطبيعي المسال وفي مقدمتهم تطوير حقل الشمال لزيادة الطاقة الانتاجية لهذا الحقل خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث من المتوقع ان تكتمل مختلف مراحل التطوير المتعددة بحلول العام 2027 ليصل الانتاج الى نحو 126 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي.

وقال السيد عصام ابو سليمان المدير الاقليمي في البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في حديثه ان دولة قطر ستكون مدعوة بالتوازي مع زيادة الطاقة الانتاجية في حقول النفط والغاز الى العمل على مضاعفة الجهود لتعزيز التنويع الاقتصادي لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد غير النفطي وزيادة وتيرتها.

وشدد المدير الاقليمي في البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في حديثه مع لوسيل على ان دولة قطر اتخذت من الإصلاحات الهيكلية والجوهرية وهي موضع ترحيب وستدعم التنوع الاقتصادي لدولة قطر، وبالاخص فيما يتعلق بالحد الأدنى غير التمييزي للأجور والذي دخل حيز التنفيذ، مطبقًا على جميع العمال لتصبح بذلك دولة قطر هي أول دولة في منطقة الخليج تطبق حدًا أدنى غير تمييزي للأجور.

كما تطرق السيد عصام ابو سليمان المدير الاقليمي في البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في اجابته على اسئلة لوسيل الى الجهاز المصرفي في الدولة وما يتمتع به الجهاز المصرفي من متانة وقوة في مواجهة كافة التحديات المختلفة التي شهدها العالم والمنطقة ومنها تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19.

وفيما يلي نص الحوار :

- تشير تقديرات البنك الدولي إلى نمو الاقتصاد القطري 4.9% في العام 2022، فكيف تنظرون الى الاقتصاد القطري ما بعد كأس العالم؟

في حين أنه من المرجح أن يتراجع النمو غير النفطي في السنوات القادمة بعد اختتام كأس العالم، فيجب على الاقتصاد الهيدروكربوني أن يرفع المعدل الإجمالي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر عند أو متجاوزاً الــــ 4.5٪ في عامي 2023 و2024. ما قد يؤدي إلى تعميق اعتماد قطر على الهيدروكربونات في السنوات القليلة المقبلة على أقل تقدير، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة المخاطر بالنسبة لقطر إذا لم يتم تسريع وتيرة جهود الإصلاح لتنويع الاقتصاد.

إن استمرار ارتفاع أسعار النفط مع علاوة متوقعة للغاز الطبيعي في أوروبا بسبب التوترات الجيوسياسية، من شأنه أن يؤدي إلى فوائض في الميزان المالي في قطر تتجاوز الــ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال المستقبل المنظور. وبالمثل، فمن المتوقع أن يتسع فائض الحساب الجاري إلى أكثر من 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024، كونه مدفوع في الغالب بعوائد الصادرات الهيدروكربونية، ومعززاً بإيرادات السياحة في كأس العالم.

- مجموعة من المتغيرات الاقتصادية وعلى رأسها الحرب الروسية الاوكرانية، جعلت الدول الأوروبية تتسابق لتوقيع عقود مع قطر لشراء الغاز الطبيعي، فهل يمكن القول ان قطر أصبحت لاعبا أساسيا في مجال الغاز خاصة في ظل زيادة إنتاجها؟

بالتأكيد، تظل قطر مُصدِّرًا رئيسيًا للغاز الطبيعي حتى قبل الحرب في أوكرانيا.

أدى تصنيف الإتحاد الأوروبي الأخير للغاز الطبيعي على أنه استثمار أخضر ، واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إلى تسليط الضوء على الغاز الطبيعي المسال. حيث تعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتقوم بالتوسع في استثمارات الغاز الطبيعي المسال في كل من الحقول البحرية والحقول والبرية الشمالية، والتي ستبلغ إجمالي يصل لحوالي 29 مليار دولار أمريكي، ما يؤدي الى رفع الطاقة الإنتاجية من معدل الإنتاج الحالي البالغ 77 مليون طن متري سنويًا إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027، أكثر من نصفها تبدأ خلال عام 2024.

- هل ستكون لزيادة إنتاج الغاز تأثيرات على النمو الاقتصادي، وكذلك على خطط تنويع الاقتصاد وعدم التعويل على الايرادات من النفط والغاز؟

سيظل إنتاج الهيدروكربونات محركًا رئيسيًا للاقتصاد القطري في السنوات القادمة. تتمثل القضية الرئيسية لقطر في مواصلة تنويع اقتصادها الذي قد يتباطأ بسبب التوسع الهائل في إنتاج الغاز الطبيعي المسال المتوقع في السنوات القادمة. وعلى إثر ذلك، وجب الاستمرار في بذل الجهود لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد غير النفطي وزيادة وتيرتها إذا أرادت الدولة تقليل اعتمادها على الهيدروكربونات.

خلال السنوات القليلة الماضية، اتخذت خطوات واعدة منها في ما اتخذ خلال الآونة الأخيرة: إلغاء نظام الكفالة؛ قانون جديد للشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ الاعتراف بملكية العقارات لغير القطريين؛ وتكافؤ الفرص مع المواطنين في بعض الأنشطة التجارية. كما دخل مبدأ الحد الأدنى غير تمييزي للأجور حيز التنفيذ، مطبقًا على جميع العمال (قطر هي أول دولة في المنطقة تطبق حدًا أدنى غير تمييزي للأجور). تعد كل هذه الإصلاحات موضع ترحيب وستدعم التنوع الاقتصادي لدولة قطر؛ ولكن لا تزال هناك حاجة إلى المزيد لتعزيز القطاعات غير الهيدروكربونية.

- كيف تقيمون القطاع المالي والفوائض المتوقع تحقيقها وكذلك نفس الشيء بالنسبة للبنوك القطرية والتحديات التي قد تواجهها؟

نجح القطاع المصرفي في قطر في التغلب على التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا، فظلت ربحية البنوك القطرية مرنة خلال مدة التعامل مع الوباء على الرغم من استمرار إنخفاض بيئة أسعار الفائدة، والصعوبات الأخرى التي نتجت عن تفشيه. لا يزال القطاع المصرفي يتمتع برسملة جيدة بسبب استجابة الحكومة القطرية المالية والنقدية وتصديها للآثار الناتجة عن الوباء، مما أدى إلى الحد من التأثير على ملامح الأداء المالي للمصارف، وعلى المدى القريب يتوقع استمرار احتواء المخاطر المحدقة بجودة الأصول إلى حد كبير، وذلك بالرغم من انتهاء إجراءات الإعفاء المختلفة التي طبقتها الدولة، وذلك نظرًا للتعافي الاقتصادي، والإنفاق الجاد على البنية التحتية في ظل رؤية قطر الوطنية 2030 ومستويات التحوط القوية للبنوك. لدولة قطر موارد مالية لا يستهان بها نسبة الى حجم اقتصادها مع وجود 450 مليار دولار أمريكي في صندوقها السيادي الوطني، وإحتياطات دولية بقيمة 37.4 مليار دولار، مع استمرار الفوائض في الارصدة المالية العامة والحسابات الجارية للعام الحالي والأعوام التالية.

نظراً إلى ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي، فمن المتوقع والمرجح أن ترتفع تكلفة الاقتراض مع التشدد الذي يتبناه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع وجود مركز ديون خارجي صافٍ كبير لدولة قطر، يزيد ذلك من آثار تعرضها لتقلبات على أثر تغير معنويات المستثمرين وارتفاع أسعار الفائدة، ولكن، ومن خلال أرصدة صناديق الثروة السيادية، والأرصدة الإيجابية للمالية العامة والحسابات الجارية، ومستويات الرسملة المرتفعة للقطاع المصرفي، يتم التخفيف من تلك الآثار. إضافة الى ذلك، يجب أن يخفف النمو القوي من عائدات السياحة المتوقعة لكأس العالم والإنفاق على البنية التحتية من الآثار السلبية المحتملة على البيئة التشغيلية.

البنك الدولي: 651.5 مليار ريال ناتجا متوقعا للاقتصاد القطري في 2022

كشفت مجموعة البنك الدولي الدولي في احدث تقاريرها التي اطلعت لوسيل على نسخة منها بخصوص توقعات النمو الاقتصادي في دولة قطر، انه من المتوقع ان يحقق الاقتصاد الناتج المحلي الاسمي للدولة خلال العام الجاري نحو 651.56 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 179 مليار دولار امريكي مع اعتماد سعر صرف الدولار الامريكي عند مستوى الربط والذي يساوي 3.64 ريال لكل دولار امريكي. واشار التقرير الذي تحصلت لوسيل على نسخة منه ان توقعات اجمالي الناتج المحلي الاسمي للعام الجاري ارتفعت بنحو 40.04 مليار ريال قطري مقارنة بالمستوى المسجل في العام الماضي والمقدر بنحو 611.52 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 168 مليار دولار امريكي.

كما اشارت مجموعة البنك الدولي في تقريرها الفصلي إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي سيرتفع في عام 2022 ليصل إلى 4.9% في أعقاب زيادة الصادرات الهيدروكربونية بنسبة 10%، بعد ان كان عند مستوى 3 بالمائة خلال العام الماضي اي خلال العام 2021، وسالبا في العام 2020 عند مستوى 3.6% نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، ومقارنة بنحو 0.8 بالمائة المسجلة في العام 2019 ونحو 1.2 بالمائة المسجلة في العام 2018 ومقارنة كذلك بالمستوى المسجل في العام 2017 والذي كان في المنطقة السالبة عند مستوى يساوي 1.5%.

نمو الاستهلاك

وأوضحت مجموعة البنك الدولي في تقريرها الصادر حديثا انه قد يكون نمو الاستهلاك الخاص أقل قليلاً عند 4.8%، مدفوعاً بمجموعة من المتغيرات والتحديات التي ربما قد تحدث نتيجة عدد من المتغيرات التي قد تحصل خلال الفترة المقبلة في الاسواق العالمية ويمكن ان يكون لها تأثير على اسواق المنطقة الخليجية.

واشارت تقديرات مجموعة البنك الدولي الى ان يسجل القطاع الهيدروكربوني خلال العام الجاري نموا بنسبة 3.6 بالمائة مقارنة بالمستوى المسجل خلال العام الماضي والذي كان يقدر بنحو 3 بالمائة، بعد ان كان في المنطقة السالبة في العام 2020 بنسبة تقدر بنحو 4.5 بالمائة، بما يعكس النمو الكبير بالنسبة للاقتصاد الخاص بالقطاع الهيدروكربوني نتيجة لارتفاع مستويات الطلب العالمي على الطاقة على الغاز الطبيعي كونه احدى الطاقات البديلة والصديقة للبيئة.

الاقتصاد غير الهيدروكربوني

كما توقعت مجموعة البنك الدولي ان يحقق الاقتصاد غير الهيدروكربوني خلال العام الجاري نموا قويا مقارنة بالمستوى المسجل في العام الماضي، حيث من المتوقع ان يبلغ نسبة تصل الى نحو 5.7 بالمائة مقارنة بالمستوى المسجل خلال العام الماضي والذي قدر بنحو 3 بالمائة.

وفيما يتعلق باجمالي الايرادات الحكومية المتوقع تحقيقها خلال العام الجاري، فان مجموعة البنك الدولي توقعت ان تصل الى 35.8 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي اي بما يعادل تقريبا نحو 233.25 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 64.08 مليار دولار امريكي، مقارنة بالمستوى الخاص بالعام الماضي والذي قدر بنحو 33.9 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي بما يعادل تقريبا نحو 207.3 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 56.95 مليار دولار امريكي. اما بالنسبة للمصروفات والنفقات الحكومية، فقد قدرتها مجموعة البنك الدولي بنحو 32.4% من اجمالي الناتج المحلي بما يعادل تقريبا نحو 211.10 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 57.99 مليار دولار امريكي.

وبذلك، تقدر مجموعة البنك الدولي اجمالي الفائض في المالية العامة بنحو 3.4 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي، بما يعادل تقريبا نحو 22.15 مليار ريال قطري خلال العام الجاري بما يعادل تقريبا نحو 6.08 مليار دولار امريكي. كما اشارت مجموعة البنك الدولي الى ان اجمالي الحساب الجاري للدولة سيحقق خلال العام الجاري فائضا يقدر بنحو 2.4% من اجمالي الناتج المحلي للدولة المتوقع بما يعادل تقريبا نحو 15.63 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 4.29 مليار دولار امريكي.

أسعار الطاقة

وقالت مجموعة البنك الدولي ان دولة قطر كانت خلال العام الماضي من حيث النمو أكثر توازناً بين إنتاج الهيدروكربون والاقتصاد غير الهيدروكربوني، كما ان أرصدة الحساب المقدرة ستعود الى تحقيق الفائض نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد الصادرات.

واشارت مجموعة البنك الدولي في تقريرها الى ان دولة قطر قادت مجموعة من الاصلاحات المتميزة التي من شأنها ان تحفز البنية الاقتصادية للدولة، من خلال مجموعة من المبادرات المتنوعة التي اقرتها الجهات الرقابية والحكومية في الدولة، ومنها الموافقة على مشروع قانون بشأن إنشاء هيئة الاستثمار والتجارة محكمة للإشراف على المنازعات القانونية، بما في ذلك العقود التجارية ومنازعات المتنوعة بالاضافة الى المبادرة التي تتيح للمستثمرين الحصول على الفرص الاستثمارية التي تقدمها كبرى الشركات الأجنبية والمحلية.

برامج التطعيمات

كما نوهت مجموعة البنك الدولي الى تقدم برامج التطعيمات الخاصة بمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث بلغت نسبة التطعيمات التي تم تقديمها لكافة شرائح المجتمع 90% وهي تعتبر من النسب العالية على الصعيد العالمي، الامر الذي كان له الانعكاس الايجابي على مستوى حماية المجتمع بدرجة اولى من الاصابة بجائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اخصتارا بفيروس كوفيد 19، ومن ثم تسريع وتيرة اعادة الحياة الاقتصادية الى سالف طبيعتها ونشاطها المعتاد.

وتطرقت مجموعة البنك الدولي الى مجهودات الدولة في اطار المحافظة على المناخ والتحول نحو الاقتصاد الاخضر والتخفيف من الانبعاثات الكربونية، حيث قالت مجموعة البنك الدولي في تقريرها ان دولة قطر تلتزم بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة لا تقل عن 25٪ بحلول عام 2030 مع إدخال نظام النقل الجماعي السريع ورفع مستوى مطارها إلى المستوى 3 ضمن المحافظة على المناخ والبيئة، والتعريف بشحن السيارات الكهربائية والعمل على تطوير البنية التحتية المستدامة والصديقة للبيئة مع العمل على اعتمادها تدريجيا وتخفيض الانبعاثات الغازية من السيارات بنسبة كبيرة تتماشى والمعايير الدولية التي تم اقراراها في المؤتمرات العالمية الخاصة بالمناخ والمحافظة على البيئة وتحقيق الاستدامة للاجيال المقبلة.

الاستجابة للتحديات

واشادت كبرى المؤسسات المالية العالمية بقوة الاقتصاد القطري، حيث أشاد صندوق النقد الدولي بالاقتصاد القطري والقدرة العالية على الاستجابة لكافة التحديات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية وعلى رأسها تفشي جائحة فيروس كورونا، حيث قال صندوق النقد الدولي من خلال خبرائه إن استجابة السلطات القطرية كانت سريعة وفعالة وحاسمة في التصدي لأزمة كوفيد - 19، حيث قال صندوق النقد الدولي إن تلك الإجراءات ساهمت بشكل كبير في إضعاف التأثير الصحي والاقتصادي للجائحة، كما مهدت الطريق لتحقيق تعافٍ سريع للاقتصاد القطري، كما ان تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022 سيساهم بالإضافة إلى تعافي أسعار المحروقات في الأسواق العالمية من شأنه أن يساهم في دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب توقعات بأن يدعم مشروع التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المُسال الآفاق الاقتصادية لدولة قطر على المدى المتوسط.

وكانت اغلب التقارير الصادرة مؤخرا قد نوهت إلى أن تقييمها للقوة المالية لدولة قطر استندت إلى الموازنة للدولة والتي أسفرت عن استمرار المالية العامة في تحقيق الفوائض في الماضي، مع العمل على تحديد مستويات ترجيحية متميزة لأسعار الطاقة مما ساهم وبشكل كبير في تخفيف الأثر المالي خلال الفترات التي تشهد انخفاضا في أسعار النفط.

خمسة أصول

وتابعت في تقريرها عن التصنيف الائتماني للدولة، مشيرة إلى أن ما يمتلكه جهاز قطر للاستثمار من أصول يمكن أن يساهم في الحد من أي تأثيرات اقتصادية. وأضافت إنه على افتراض أن خمسة أصول لجهاز قطر للاستثمار هي أصول نقدية سائلة يضاف إليها النقد الأجنبي والاحتياطيات لدى مصرف قطر المركزي فإن تلك الأموال يمكن أن تغطي أكثر من حجم الودائع غير المقيمة وتسديد الديون الخارجية المستحقة خلال العام المقبل. كما أشارت التصنيفات الائتمانية إلى نجاح دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية في التأقلم مع العديد من التحديات، ولعل في مقدمتها الحصار الجائر على دولة قطر، حيث نوهت الوكالات بحسن تعامل الدولة والقيادة الرشيدة مع تلك الأزمة، بالإضافة إلى القدرة المؤسسية القوية التي تمتعت بها دولة قطر لإدارة الأزمات، وهو ما أكسبها الخبرة في مواجهة أي سيناريوهات مفترضة.