قوانين وإجراءات وإنشاء مؤسسات وتشكيل لجان.. خبراء لـ "لوسيل":

إجراءات تحسين بيئة الأعمال تتطلب تطبيقا مرنا يضمن جذب الاستثمارات

لوسيل

عمر القضاه

أثمرت الجهود الحكومية بتحديث بيئة الأعمال وزيادة قدرتها على توطين رؤوس الأموال المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية عن تبوؤ دولة قطر مراكز متقدمة على المستوى الإقليمي والعالمي بمؤشرات بيئة الأعمال والأداء الاقتصادي.

الجهود الحكومية تنوعت ما بين تعديل قوانين وإقرار أخرى وتسهيل إجراءات وإنشاء وتأسيس لجان متخصصة تابعة لمجلس الوزراء وأخرى على شكل هيئات ومؤسسات مستقلة كان آخرها الإعلان عن إنشاء وكالة ترويج وجذب الاستثمار الأجنبي.

حققت دولة قطر مؤخرا المرتبة الثالثة عالميا بمحور الأداء الاقتصادي، والمرتبة الخامسة عالميا بمحور الكفاءة الحكومية، والمرتبة العاشرة عالميا بمحور كفاءة قطاع الأعمال، بحسب كتاب التنافسية العالمي لعام 2019 الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) سنويا في سويسرا.

القطاع الخاص

المراكز المتقدمة لدولة قطر عالميا تؤكد على نجاعة الجهود التي بذلتها الدولة بتحسين بيئة الأعمال المحلية وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية بالقطاعات المختلفة، كما أن القطاع الخاص المحلي استطاع اقتحام قطاعات اقتصادية جديدة وغير تقليدية.

وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة قطر بنهاية العام 2018 نحو 117.9 مليار ريال قطري، كما ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الخارج بمقدار 5.5 مليار ريال قطري جراء صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتغيرات الأخرى وفقا لآخر إحصائيات جهاز الإحصاء والتخطيط.

طفرة حقيقية

وأكد خبراء ورجال أعمال أن بيئة الأعمال شهدت طفرة حقيقية من ناحية تحديث القوانين والتشريعات الناظمة للحياة الاقتصادية والتي كان لها الفضل في تسهيل تأسيس وإنشاء والشراكات واستمرارية الأعمال بأداء افضل من السابق، كما أن إنشاء هيئات ومؤسسات اقتصادية متخصصة ومستقلة شكل حالة جديدة في بالتعامل مع القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وبينوا أن الإعلان مؤخرا عن إنشاء وكالة لترويج وجذب الاستثمار الأجنبي يعتبر تتويجا لسلسة من الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية لاسيما في ظل إنشاء هيئة المناطق الحرة المخصصة لاستقطاب الشراكات العالمية في مجالي الطاقة والخدمات وغيرها من القطاعات المهمة للاقتصاد الوطني.

وشددوا على أن القطاع الخاص يقدر عاليا الجهود الحكومية التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية لتحسين بيئة الأعمال وتمكين المستثمرين المحليين والأجانب من الاستثمار بالشكل الأمثل، لافتين إلى أن تلك الجهود مرهونة بقدرة مؤسساتنا على التنفيذ والتطبيق الأمثل من قبل القائمين على تلك المؤسسات أو على تنفيذ القرارات.

إستراتيجية التنمية

أولت إستراتيجية التنمية الوطنية (2018 - 2022) اهتماما كبيرا لتطوير التشريعات الناظمة للاستثمار الأجنبي المباشر والتشريعات التي تحفز مشاركة القطاع الخاص المحلي للاستثمار في مشاريع البنى التحتية الاقتصادية ضمن قطاعات حيوية تحافظ على معدلات النمو الاقتصادي ومنها قطاع الزراعة وتبريد المناطق والفنادق والملاعب والصناعة وغيرها من المشاريع التي تخدم الاقتصاد الوطني.

الجانب الاستراتيجي

وقال الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر إن الجانب الاستراتيجي لتحسين بيئة الأعمال المحلية بذلت الدولة جهودا مضنية على مختلف المستويات وصناع القرار، لافتا إلى انه كانت الرؤية واضحة في إيجاد بيئة تنافسية وقادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رؤوس الأموال المحلية.

وأشار إلى انه في حال تطبيق القرارات التي تم اتخاذها والهيئات والمؤسسات التي تم إنشاؤها على اكمل وجه وضمن المعايير الجيدة فانه سيكون لها مردود حقيقي على بيئة الأعمال على المدى القصير والمتوسط والبعيد، لافتا إلى أن التطبيق الكفؤ سيكون له تأثير إيجابي على المؤشرات الاقتصادية العالمية ومعدلات التضخم وتوفر السيولة في الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية سواء عن طريق الاستثمار التقليدي أو عن طريق المناطق الحرة والاقتصادية.

الجهود الحكومية

وشدد على أن القطاع الخاص يثمن دوما الجهود الحكومية المبذولة لتحسين بيئة الأعمال وتمكين المستثمرين المحليين والأجانب من الاستثمار بالشكل الأمثل، لافتا إلى أن تلك الجهود مرهونة بقدرة مؤسساتنا على التنفيذ والتطبيق الأمثل من قبل القائمين على تلك المؤسسات أو على تنفيذ القرارات.

وبين أن هناك رؤية واستراتيجية واضحة لدى صناع القرار بإيجاد بيئة أعمال تنافسية إلا ان غياب السهولة والسلاسة في التطبيق قد يعيق تحقيق الأهداف ويقلل من فاعلية الرؤية والاستراتيجية.

وجود آليات

وحول وجود آليات وخبرات متراكمة لتطبيق مثل تلك الرؤى أوضح الخاطر أن التطبيق الأمثل يعتمد على اكثر من عنصر للوصول إلى خدمة عالية الجودة، لافتا إلى انه بالرغم من الإجراءات والقرارات ذات التأثير العالي على بيئة الأعمال ولكن ما زلنا في بداية الطريق وبدايات المبادرات، مشيرا إلى انه مع مرور الوقت سيكون هناك تراكم في التطبيق والخبرات ستنعكس بشكل افضل على الجودة المقدمة.

وأشار إلى ضرورة منح المؤسسات والهيئات الجديدة ولاسيما المناطق الحرة استقلالية في قراراتها التي تخص الاستثمارات بما يضمن الوصول إلى أهداف الرؤية والاستراتيجية الواضحة بما ينسجم مع متطلبات السوق المحلي والعالمي على حد سواء، لافتا إلى أن قضايا الاستثمار تحتاج إلى القرارات السريعة بما يعد حافزا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطينها محليا.

وبحسب إستراتيجية التنمية الوطنية فإن مؤشرات البنية التحتية حققت نموا ملحوظا بين عامي 2008 / 2009 إلى 2016 / 2017 إذ نما مؤشر جودة البنية التحتية الشاملة من 27% إلى 40% خلال العام الماضي، فيما نمت مؤشرات الخدمات اللوجستية في العام 2016 إلى 51% مقارنة بـ 28% بمجال البنية التحتية وإلى 81% من الكفاءة اللوجستية في العام 2016 مقارنة بـ 29% في العام 2010.

تحفيز الأعمال

إلى ذلك قال رجل الأعمال خالد جبر الكواري إن الأعوام الماضية شهدت إقرار العديد من الإجراءات والقرارات وتأسيس مؤسسات وهيئات اقتصادية لينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة، مشيرا إلى أن تحفيز بيئة الأعمال وتحسينها يسير ضمن استراتيجية واضحة من قبل صناع القرار.

وأشار إلى أن تحسن بيئة الأعمال ينعكس بشكل مباشر على قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رؤوس الأموال المحلية، مشيرا إلى أن القطاع الخاص استطاع خلال السنوات الماضية الدخول إلى قطاعات اقتصادية جديدة وغير تقليدية.

خدمات متوازنة

ونوه إلى أن ابرز القرارات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية دمج قطاعي التجارة والصناعة بوزارة واحدة بما يضم تقديم خدمات متوازنة لقطاع الأعمال المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من القطاع الخاص أن يواكب التغيرات الاقتصادية وينسجم معها بما يضمن تعزيز قدرتها الاقتصادية.

وأوضح الكواري أن تقدم دولة قطر على المؤشرات الاقتصادية يعتبر انعكاسا مباشرا للتحسينات بيئة الأعمال التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى انه على الصعيد المحلي فقط تم تأسيس العديد من الشركات في القطاعات المختلفة بالإضافة إلى تطور ملموس في قطاع الصناعة الذي يقدر عدد الزيادة في المصانع المحلية بنحو 117 مصنعا خلال عامين مما يدل على الإنجاز الذي تم تقديمه من قبل القطاع الخاص المحلي.

وحققت الصادرات القطرية غير النفطية خلال العام 2018 نموا بنسبة 35.1% وذلك وفقا لشهادات المنشأ التي تصدرها غرفة قطر، حيث بلغت قيمة هذه الصادرات الإجمالية نحو (24.4) مليار ريال قطري مقارنة مع (18.05) مليار ريال خلال العام 2017.

الحوافز الحكومية حسنت بيئة الأعمال وشجعت القطاع الخاص

أقرت الحكومة خلال المرحلة الماضية حزمة من الإجراءات والمبادرات التحفيزية للقطاع الخاص المحلي والعديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية منها القطاع الصناعي، إذ أطلقت اللجنة التنسيقية لإدارة نظام النافذة الواحدة في بداية شهر يوليو مبادرة خاصة بالقطاع الصناعي تحت عنوان امتلك مصنعا خلال 72 ساعة في قطر تضمنت 250 فرصة استثمارية صناعية، بالإضافة إلى الإعفاء الجمركي ودعم 10% على المنتج الحكومي، وتأجيل أقساط القروض لأصحاب المشاريع الصناعية لمدة تصل إلى 6 أشهر بهدف دعم المستثمرين في القطاع الصناعي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية في الدولة، آخرها إلزام كافة الوزارات والأجهزة الحكومية برفع نسبة شراء المنتجات المحلية من 30% إلى 100% في حال كان المنتج المحلي مطابقاً للمواصفات والمقاييس القطرية المعتمدة.

وأقر مجلس الوزراء بداية أكتوبر حزمة إجراءات لدعم القطاع التجاري ومنها تخفيض القيمة الإيجارية بنسبة 50% لجميع المستثمرين في المناطق اللوجستية جنوب الدولة التابعة لشركة المناطق الاقتصادية، خلال عامي 2018 و2019، وتم طرح 11 فرصة استثمارية في القطاع التعليمي.

حوافز استثمارية عديدة ضمن قانون الاستثمار غير القطري

وقدم قانون تنظيم رأس المال غير القطري العديد من الحوافز الاستثمارية للمستثمر غير القطري وهي: تخصيص أراضٍ للمستثمر غير القطري لإقامة مشروعه الاستثماري، للمستثمر غير القطري أن يستورد لمشروعه الاستثماري ما يحتاج إليه في إنشاء المشروع أو تشغيله أو التوسع فيه، يجوز الإعفاء لمشروعات الاستثمار غير القطري من ضريبة الدخل، وتعفى مشروعات الاستثمار غير القطري من الرسوم الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات اللازمة لإنشائها. ويجوز لمجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير، منح مشروعات الاستثمار حوافز ومزايا، ولا تخضع الاستثمارات غير القطرية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لنزع الملكية أو أي إجراء مماثل آخر، ما لم يكن ذلك للمنفعة العامة وبطريقة غير تمييزية ولقاء تعويض عادل ومناسب وفقاً لذات الإجراءات المطبقة على القطريين، ويجوز للمستثمر غير القطري نقل ملكية استثماره لأي مستثمر آخر أو التخلي عنه لشريكه الوطني في حالة المشاركة، ويتم ذلك وفقا للتشريعات المعمول بها، وتستمر معاملة الاستثمار طبقا لأحكام هذا القانون على أن يواصل المستثمر الجديد العمل في المشروع ويحل محل المستثمر السابق في الحقوق والالتزامات.

دمج قطاعي الصناعة والتجارة ينسجم مع نمو الأنشطة الاستثمارية

لعل من ابرز التغيرات ببيئة الأعمال المحلي دمج قطاعي الصناعة والتجارة تحت مظلة وزارة واحدة وذلك انسجاما مع نمو أنشطة الأعمال الاستثمارية خلال العامين الماضين، سواء في قطاعي التجارة والصناعة دفع باتجاه ضرورة توحيد مرجعيات القطاع الخاص المحلي، بما يحقق رؤية الدولة في تحفيز مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة للدولة.

إصدار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قرارا بتعيين وزير للتجارة والصناعة، يعد رؤية ثاقبة لمتطلبات مستقبل بيئة الأعمال الاستثمارية بالدولة وبما يدعم التطوير المؤسسي ويسهل الإجراءات أمام تأسيس الأعمال التجارية والصناعية، كما سيكون لها دور في تحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى الاستثمار بالقطاع غير النفطي.

وبحسب القرار الأميري رقم 68 لسنة 2018 فإن وزارة التجارة والصناعة تختص بالإشراف على النشاط التجاري والصناعي وتوجيهه بما يتفق مع متطلبات التنمية الوطنية والعمل على تنمية الأعمال والمساهمة في جذب الاستثمارات ودعم وتنمية الصادرات، وتطوير أساليب وإجراءات تقديم الخدمات العامة لقطاع الأعمال والاستثمار، والإشراف على مزاولة المهن التجارية، وقيد وتسجيل المنشآت التجارية والاستثمارية، وإصدار التراخيص اللازمة لممارسة نشاطها، والإشراف على تنظيم ومراقبة الأسواق في مجال اختصاصها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، ووضع السياسة العامة للتصنيع وتنمية الصناعات الوطنية، وتطوير واستغلال المناطق الصناعية التابعة لها، واقتراح إنشاء مناطق صناعية جديدة.