خطبة الجمعة بجامع الإمام تستعرض منازل الصيام

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن رمضان شهر كريم تضج بالخير كل ساعاته وأوقاته وهو موسم عظيم بارك الله لحظاته، وأن من منازل الصيام أنه خير للصائم في دنياه وأخراه في صحته وعافيته وبدنه وعقله وخير له في آخرته فإنه يدخل الجنة من باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، وأن الصيام سترة ووقاية من النار، وهو عمل صالح يأتي صاحبه في القبر يبشره بما يسره. وقال الشيخ محمد المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: يا أيها الناس اتقوا الله تعالى فإن خير اللباس لباس التقوى وهي المرتجى حين الرحيل، أيها المسلمون لئن مضى أكثر شهرنا فلقد بقيت منه بقية ترتجي وتنتظر وتطلب، ولئن تصرمت أيامه فلقد بقي منها ما تكون به النجاة، ولئن ترحلت لياليه فقد ظلت ليال يتحقق فيها للعبد منى.

وأضاف: أيها المسلمون شهركم كريم تضج بالخير كل ساعاته وأوقاته وهو موسم عظيم بارك الله لحظاته فلا يزال مضمارا لكل مسارع و مسابق ولايزال ميدانا مشرعا لكل مستعتب ولاحق ولا يدري عبد الله أي ساعاته تظلله فيه الرحمات وتطاله فيه النفحات وأي ليلة يعتق فيها من النار ليلحق بركب الأبرار، لقد بارك الله تعالى الشهر كله ولم تزل أبواب السموات مشرعة لرفع الدعوات ولم تزل الملائكة تحمل أقلامها لتكتب الحسنات والأعمال الصالحات ولن يمل موفق من الخير حتى يكون منتهاه الجنة، وإنه لم يأسف العباد والصالحون على دنياهم عند وفاتهم إلا على فراق مثل هذه المواسم ولم يذرف الدمع عند رحيلهم إلا على قيام الأسحار وظمأ الهواجر والجهاد في سبيل الله.

وأوضح الخطيب أن الصيام يا عباد الله سترة ووقاية من النار، يقول صلى الله عليه وسلم: الصيام جنة يستجن بها العبد من النار ، والصيام يا عباد الله تقوى كما قال الله تبارك وتعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، والتقوى عباد الله حساسية في الضمير وصفاء في الشعور وشفافية في النفس ومراقبة لله تعالى، والصوم ينمي الشعور بالمراقبة ويزكي النفس بالطاعة، والصيام يا عباد الله مغفرة للذنوب ومحو للسيئات، من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقال صلى الله عليه وسلم: ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ، والصيام عباد الله فرحتان عند الفطر في كل يوم بالثواب، أو يوم العيد، وفرحة كبرى عند لقاء الله تبارك وتعالى، والصيام يا عباد الله دعاء وذكر وقرآن وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، والصيام عباد الله شفاعة وشهادة عظيمة بين يدي الله، يقول صلى الله عليه وسلم: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، قال فيشفعان ، والصيام يا عباد الله تعليم وأدب وتهذيب إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، والصيام يا عباد الله نجاة ونجدة وسقيا وري، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاءه صيام رمضان فأسقاه وأرواه .

وبين أن الصيام عمل صالح يأتي صاحبه في القبر يبشره بما يسره، في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له من أنت ووجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول أنا عملك الصالح، فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي .

وحث الخطيب المسلمين قائلا: اغتنموا فرصة الشهر بالاستغفار والاعتذار إلى الله عز وجل من السيئات والخطايا، فلقد اعتنى الرسل الكرام بدعوة أقوامهم بطلب العفو من الله مثل صالح عليه السلام، وقبله نوح وبقية الرسل عليهم الصلاة والسلام، يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ، فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب .

واختتم الخطبة بالقول: الناس في أمس الحاجة إلى القرآن، تسمع من مسلمين يقرؤون من الكتب المشرقة والمغربة الليالي والأيام والسنين والأعوام، يمضون أوقاتهم وأعمارهم قراءة للكتب ولا يذكر كتاب الله عز وجل إلا قليلا إلا نادرا، القلوب يا عباد الله قست وانتكست وأظلمت عياذا بالله، بابتعادها عن القرآن ولذلك تحتاج القلوب يا عباد الله إلى طمأنينة ولا تكون الطمأنينة إلا بملازمة كتاب الله ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، ألا بذكر الله تطمئن القلوب .