قالت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا أمس الجمعة إنها تشعر بخيبة أمل إزاء قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في مايو وحثته على تحديد موعد جديد على وجه السرعة. وذكرت الدول الأربع في بيان مشترك ندعو السلطة الفلسطيننية إلى تحديد موعد انتخابات جديد في أقرب وقت ممكن.. وندعو إسرائيل إلى تسهيل إجراء مثل هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وفقا للاتفاقيات السابقة .
من جانبه، اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان أن إجراء الانتخابات، وهي الأولى منذ 15 عاما، أمر مخيب جدا للآمال . وقال بوريل نجدد التأكيد على دعوتنا إسرائيل لتسهيل إجراء هذه الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك في القدس الشرقية .
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في ساعة مبكرة أمس الجمعة تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمعة، وسط خلاف على التصويت في القدس الشرقية وانشقاقات في حركة فتح التي يتزعمها. وحمّل عباس (85 عاما) إسرائيل مسؤولية الغموض الذي يكتنف مسألة سماحها بإجراء الانتخابات التشريعية في القدس من عدمه وكذلك في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وجاء القرار بعد ثلاثة أشهر من إعلانه إجراء أول انتخابات عامة منذ 15 عاما فيما اعتبر على نطاق واسع ردا على انتقادات للشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية بما في ذلك رئاسته.
وتأتي الانتخابات بمكاسب لحركة حماس التي تسيطر على غزة. وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس جماعة إرهابية، غير أن الحركة ألحقت الهزيمة بفتح في 2006 بعد حملة انتخابية قوية، وكانت مسألة مشاركة القدس السبب الرئيسي الذي أشار إليه عباس في كلمة ألقاها عقب اجتماع الفصائل السياسية الفلسطينية. وقال عباس في الكلمة التي بثها التلفزيون الفلسطيني أمام هذا الوضع الصعب قررنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية لحين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حق شعبنا في القدس في ممارسة حقها الديمقراطي .
وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو أيار. ومن المرجح أن يثير تأجيلها انتقادات داخلية شديدة في وقت تتراجع فيه شعبية عباس وحلفائه أمام منافسين من حركة فتح نفسها. ولم يتضح ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية المقررة في يوليو تموز ستجري في موعدها. وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إنها علقت العملية الانتخابية بعد قرار عباس. وكان من المفترض أن تبدأ الحملة الانتخابية أمس الجمعة. وتجمع محتجون في غزة ومدينة رام الله بالضفة الغربية مطالبين بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر. وكان كثيرون سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى على الإطلاق في هذه الانتخابات.
وقال الشاب وائل دعيس من الخليل أنا كمواطن، كشاب فلسطيني، أطالب بإجراء الانتخابات. أطالب بحقي الانتخابي من أجل رؤية وجوه جديدة، من أجل شباب، من أجل وضع سياسي جديد . وانتقدت حركة حماس القرار. وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري لرويترز نرفض قرار تأجيل الانتخابات والذي يخالف الاجماع الوطني، وحركة فتح تتحمل مسؤولية التداعيات عن هذا الموقف وكان عباس قد لمح إلى هذا التأجيل منذ أسابيع من خلال إعلانه أن إسرائيل لم توافق على السماح لفلسطينيي القدس الشرقية بالتصويت في المدينة.
وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع إنه لم يصدر إعلان رسمي من إسرائيل بشأن ما إذا كان سيُسمح للفلسطينيين بالتصويت في القدس -كما حدث خلال الانتخابات الأخيرة في 2006- وقال مسؤولون إسرائيليون يوم الخميس إنه لم يجدّ جديد. لكن فلسطينيين كثيرين يعتبرون قضية القدس ذريعة لتجنب الانتخابات التي قد تخسرها فتح المنقسمة على نفسها أمام حماس. ووصف مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل القرار بأنه مخيب للآمال بشدة وقال إنه يجب تحديد موعد الانتخابات الجديد دون تأخير .
وظهرت الانقسامات الداخلية في حركة فتح التي يتزعمها عباس عندما أعلن القيادي المسجون مروان البرغوثي وناصر القدوة -ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مؤسس الحركة- قائمة منافسة من المرشحين لخوض الانتخابات أمام التشكيلة الرسمية لعباس. ومع ذلك كانت الاستعدادات للانتخابات جارية إذ تم تسجيل آلاف الناخبين الجدد وأكثر من 35 قائمة انتخابية. وقال طلال عوكل المحلل بقطاع غزة التأجيل سيتسبب في حالة من الإحباط الشديد في صفوف الفلسطينيين الذين اعتقد معظمهم بأن الوقت قد حان لإنهاء الانقسام وإحداث تغيير . ويتولى عباس السلطة منذ 2005 ويحكم بمرسوم منذ أكثر من عقد.
ويُنظر إلى توقيت إعلانه الخاص بالانتخابات على أنه يهدف إلى إصلاح العلاقات مع الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد أن تدهورت في عهد سلفه دونالد ترامب. لكن محللين يقولون إنه مع تراجع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على قائمة أولويات بايدن، تحبذ واشنطن تجنب انتخابات قد تقوّي شوكة حماس وتثير غضب إسرائيل في الوقت الذي يركز فيه المسؤولون الأمريكيون على المحادثات النووية مع إيران.
وقال شبلي تلحمي من معهد بروكينجز إن إسرائيل أوضحت أنها تفضل تأجيل الانتخابات خشية أن تتسبب في إضعاف التنسيق بينها وبين قوات الأمن التابعة لعباس في الضفة الغربية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن إجراء انتخابات ديمقراطية مسألة يقررها الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية .