أحلم بأن تصبح قطر أكبر سوق لتربية وتصدير سلالات الخيول الأصيلة

alarab
محليات 01 أبريل 2016 , 06:46ص
امير سالم
قامت «العرب» بجولة في أحدى مزارع تربية الخيول والتقت خلالها بالمواطن خالد بن سعيد النعيمي صاحب المزرعة لتربية الخيول، والذي عبر عن أمله في أن تصبح قطر أكبر سوق لتصدير الخيول العربية الأصيلة إلى العالم.. وأكد أنه يعمل جاهداً علي أن تكون مزرعته الموجودة في الغويرية بمنطقة الشمال، بمثابة أكاديمية أو نادٍ شعبي لتعليم الأجيال الجديدة من القطريين كيفية تربية الخيول العربية الأصيلة باعتبارها جزءاً من ماضي وتراث الأجداد، وأن يصبحوا أبطالاً عالميين في سباقات الخيول.
أوضح النعيمي في حوار مع العرب أنه سوف يخوض أول سباق احترافي في ماراثون الخيول العام المقبل وبفريق يحمل اسم "الغويرية"، موضحاً أنه لا يفضل المشاركة في مسابقات مزاين الخيول، نافياً اعتماده علي التهجين أو استخدام فيتامينات محظورة أو مخالفة للقانون في تربية الخيول، وموضحاً أنه يعتمد علي إمكانياته المالية المحدودة في تربية الخيول، وهي مكلفة للغاية، وأنه يستورد الأعلاف من السعودية نظراً لكونها الأرخص مقارنة بأسعارها في السوق المحلية.
وأشاد "النعيمي" بموافقة وزارة البلدية والبيئة على السماح له بإقامة مزرعته علي جزء من أرض تابعة لأملاك الدولة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أهمية تنفيذ مشروع لتطوير وتشجير محيط المزرعة حتى تتحول إلى متنزه ومقصد ترفيهي للعوائل ومحبي تربية الخيول.
حب الخيول منذ الصغر
لماذا فضلت تربية الخيول خلافاً للمزاج العام الذي يميل إلى تربية القلايل والصقور والحيوانات الأليفة الأخرى؟
- كنت أحلم منذ صغري بأن أمتلك خيولاً عربية أصيلة أتولي رعايتها حتى تحول الحلم إلى حقيقة، وعلي مدار السنوات الماضية التي قاربت العشرين عاماً أيضاً وأنا أقوم بتربية الخيول الأصيلة، ولدي مزرعة صغيرة بها 11 زوج من الخيول، تقوم بالتزاوج فيما بينها لإنتاج سلالات نادرة من الخيول الأصيلة غير المهجنة"، بالإضافة إلى 8 خيول للتدريب.

على مدار 20 عاماً من خوضك للتجربة ألم تفكر يوماً في أنك لم تحقق مكاسب بعد من تربية الخيول؟
صراحة أحببت تربية الخيول انطلاقاً من دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتعليم أولادنا ركوب الخيل، وقوله الكريم: إن في نواصيها الخير، ويكفيني أنني أشعر بسعادة كبيرة في التعايش مع الخيول ورعايتها، خاصة أن مشاعرها مرهفة للغاية وشديدة الحساسية والوفاء، وتربطني بها حالة من الألفة الدائمة تدفعي لأن أقضي وقتاً طويلاً معها في المزرعة سواء في تقديم الطعام لها أو في أداء التدريبات اليومية.
هل تقوم بتقديم الطعام ورعاية هذه الخيول بمفردك أم بمساعدة فريق من المختصين؟
- أفضّل في أحيان كثيرة القيام بهذا الدور بنفسي؛ لأنني أشعر بالسعادة وأنا أقدم الرعاية الكاملة للخيول ولكن للحقيقة أعتمد على فريق من المساعدين يقومون بأعمال التدريب وتقديم العلف بالمقادير المحددة والمعتمدة ووفق الجداول المعتمدة للطعام واللازمة سواء للتدريب أو التخصيب، بالإضافة إلى القيام بأعمال النظافة ومراعاة البيئة الصحية اللازم توافرها في المزرعة
إذن هل تختلف مكونات وكمية الوجبات بين خيل وآخر؟
- بالطبع فما يقدم من أعلاف لابد أن يكون متوافقا مع طبيعة كل مرحلة للخيل، فمثلاً الخيول العادية كاملة النمو لابد أن تعتمد علي خلطات وأعلاف وفيتامينات بدرجات محددة خلافاً للخيول التي تتزاوج من أجل التلقيح وإنتاج سلالات جديدة من الخيول.
هل حاولت طوال السنوات الماضية اقتناء خيول مهجنة؟
- توجد لدي خيول مهجنة، ولكني أركز بصورة دائمة على أن تكون الخيول نقية العرق، ومن سلالة عربية أصيلة، ولا أفضل التهجين؛ لأنه مكلف من ناحية، وأن الإنتاج بموجب هذه التقنية ليس على مستوى جمال وأناقة وقوة الخيول نقية السلالة.
اقتناء الخيول الأصيلة
ألم تفكر في أن تتحول من التربية والاقتناء إلى البيع من أجل تحقيق مكاسب مالية؟
- هوايتي المفضلة هي تربية واقتناء الخيول الأصيلة نقية العرق، ولم أفكر في تربيتها من أجل الاستثمار أو تحقيق أرباح أو مكاسب مالية، وإن كنت لا أمانع في البيع الذي ربما ألجأ إليه في الفترة القادمة في حالة توافر عروض مغرية للشراء من جانب محبي الخيول العربية الأصيلة.
لماذا لم تشارك في سباقات الماراثون التي تحتل فيها الخيول العربية الصدارة بحكم فارق السرعة وقوة التحمل مقارنة بباقي السلالات الأخرى؟
- في الحقيقة قررت تشكيل فريق الغويرية من أجل المشاركة في مسابقة الماراثون المقررة العام المقبل، وقد بدأت بالفعل في التحضير لخوض المنافسات خاصة أن الخيول الموجودة في المزرعة أصيلة بنسبة %100، وتحتاج فقط إلى تكثيف جرعات التدريب حتى تتمكن من حسم المنافسة والفوز بالبطولة من أول مشاركة.

طالما أنك تمتلك خيولاً عربية أصيلة نقية العرق كما سبق أن ذكرت، ألم تفكر يوماً في خوض مسابقة جمال أو مزاين الخيول؟
- صراحة لست مهتماً كثيراً بخوض هذه النوعية من المسابقات ولا أفضل استعراض جمال الخيول ولا الفوز في مسابقاتها أو منافسات السرعة، وكل ما يشغلني هو تربية وإنتاج أنقى سلالات الخيول الأصيلة، وإن كنت بدأت الاتجاه لخوض سباقات السرعة نظراً لأن الخيول الموجودة هي مؤهلة بالأساس لخوض هذه النوعية من المنافسات، وهو ميدان يليق بقوة وطبيعة الخيول وتكوينها البدني.

كيف يقضي الخيول يومها داخل المزرعة؟
- هناك تدريب يومي يبدأ من عقب صلاة الفجر حتى ما بعد شروق الشمس وفق برنامج يومي محدد لا يتغير، ويتناولون الوجبات في موعدها ثم يتريضون عصراً، وهم يشعرون بالسعادة ويقدمون أفضل ما لديهم في التدريب في حضور العوائل والأسر التي تحرص بأعداد كبيرة علي متابعة الخيول وهو ما يؤثر إيجابياً علي الحالة النفسية لها، ويجعلها تتفاعل مع الجمهور؛ لأنها كما سبق أن ذكرت شديدة الحساسية وتشعر بذاتها.

هل تحرص على معرفة الجديد في عالم تربية الخيول؟ أم أنك تعتمد علي الطريقة التقليدية القديمة المتوارثة؟
- لا، وأحاول جاهداً معرفة الجديد في هذا العالم الواسع وقد دفعتني الرغبة في المعرفة إلى اقتناء فصائل أخرى من الخيول غير عربية حتى أتمكن من تحديد الفروق الفردية فيما بينها، وليس من أجل شيء آخر، خاصة أنني أحرص علي نقاء العرق كما سبق أن ذكرت، ولا أستخدم أي نوع من الهرمونات والفيتامينات غير القانونية في تربية الخيول، وكل ما أقدمه لهم أعلاف وخلطات من الفيتامينات الطبيعية المسموح بها، وفق حالة كل خيل على حدة.

هل هناك فرق بين الأعلاف المقدمة للخيول في مرحلة التزاوج وبين خيول السباقات؟
- بالطبع لكل خيل الغذاء المناسب وبمقادير مختلفة عن الآخر وفقاً لحالته، فمثلاً تختلف المقادير المخصصة لخيل السباق عن غيرها المقررة للخيول في مرحلة التزاوج وإن كانت في مجملها مكلفة للغاية.

بمناسبة التكلفة هل تعتمد على الدعم الذاتي في توفير الغداء والأدوية وغيرها من المستلزمات البيطرية لما لديك من خيول؟
- نعم، وإن كانت مرهقة للغاية حيث تتجاوز فاتورة الغذاء الشهرية وحدها للخيل الواحد قرابة 1500 ريال خلافاً لتكاليف العلاج والرعاية والنظافة والتحصين وغيرها.
دعم نادي الفروسية
ألم تطلب دعما من الجهات العاملة في مجال تربية الخيول والمهتمين بها؟
- صراحة يقدم نادي الفروسية دعماً كبيراً لتربية الخيول العربية الأصيلة فيما يتعلق بالتلقيح الصناعي، ويقدمه مجاناً للمربين من أجل الحفاظ علي نقاء العرق، وهو ما يوفر علينا عبئاً مادياً كبيراً نظراً لأن تكلفة التلقيح تتجاوز الملايين في بعض الحالات.

ماذا إذن عن فاتورة الأعلاف وغيرها من المستلزمات الضرورية للتربية؟
- هي مكلفة للغاية وأضطر لشراء معظم الاحتياجات من المملكة العربية السعودية لأن الأسعار هناك أرخص ولا يمكن مقارنتها بما هي عليه في السوق المحلية.

ألم تقدم لك أي جهة دعماً لمشروعك هذا بخلاف نادي الفروسية؟
- أود الإشارة إلى أن أرض المزرعة مملوكة للدولة وقد سمحت وزارة البلدية والبيئة باستخدامها وإقامة المزرعة لتربية الخيول، وقمت بتجهيزها وإعدادها حتى أصبحت على ما هي عليه الآن، وهي خطوة تستحق الإشادة من جانب المسؤولين، خاصة أن مزرعتي الخاصة صغيرة جداً وهي عبارة عن مرابط للخيول في مرحلة التزاوج.

بماذا تحلم إذن من مجال عملك بتربية الخيول؟
- لي حلم وحيد، وهو أن تصبح هذه المزرعة بمثابة أكاديمية أو ناد شعبي لتعليم الأجيال الجديدة من القطريين كيفية تربية الخيول العربية الأصيلة باعتبارها جزءاً من ماضينا وتراث الأجداد، وأن تصبح قطر كدولة من كبريات الدول المصدر للخيول العربية الأصيلة، وأن تتحول الأجيال الجديدة من القطريين إلى أبطال سباقات الخيول على مستوى العالم.

هل لديك رسالة ترغب في توجيهها للمهتمين بتربية الخيول؟
- صراحة أود أن يبادر المسؤولون في وزارة البلدية والبيئة، إلى وضع خطة لتطوير وتجميل منطقة المزرعة خاصة أنها تقع في مدخل قرية الغويرية وفي الجهة المقابلة لأحدى الروضات، وبالقرب من مركز الخدمات ويمكن إقامة مشروع لتشجير وتجميل هذه المنطقة حتى تتحول المزرعة إلى متنزه أو حديقة مصغرة تستقطب العائلات لقضاء أوقات طيبة في متابعة تدريبات الخيول.