جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى ماليزيا في مستهل جولة آسيوية، لتضع حدا للجدل القائم حول مشروع تكرير النفط والبتروكيماويات المشترك بين شركتي أرامكو وبتروناس، وإذا كان سيمضي قدما بعد أن حفلت العديد من وسائل الإعلام خلال الأسابيع الماضية بتكهنات أنه سيتم تعليقه إلى أجل غير محدد. ووجدت هذه التكهنات أرضية تقف عليها أثر إعلان بتروناس مطلع هذا العام أنها ستقلص مصروفاتها واستثماراتها بأكثر من 12 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.
المشروع الذي أعلن عنه رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق، ستبلغ تكلفته 7 مليارات دولار لإنتاج 300 ألف برميل يوميا من المواد المكررة، إلى جانب 7.7 طن سنويا من مختلف المنتجات البتروكيماوية، وفي هذا تعزيز للاتجاه التكاملي الذي اعتمدته أرامكو في مشروعاتها الأخيرة. وتعتبر هذه خطوة أولية وأساسية في المشروع الذي بدأ البحث فيه قبل خمس سنوات، ويفترض أن يكتمل العمل في هذه المرحلة في 2019 علما أن أجمالي الاستثمارات يصل إلى أكثر من 25 مليار دولار، لكن أرامكو ستكون صاحبة أكبر حصة فيه.
أحد ألأسباب التي قيلت مع التكهنات التي تتالت خلال الأسابيع الماضية بتأجيل المشروع، أن سوق التكرير في تلك المنطقة تكاد تكون متخمة بسبب ازدهار مصافي التكرير في الصين وسنغافورة إضافة إلى الحصص التي تتملكها أرامكو في اليابان وكورية الجنوبية. لكن من الواضح أن أرامكو تنطلق من إستراتيجية قديمة لا تزال نشطة وفعالة في ميدان التكرير، وذلك لإعطاء قيمة مضافة إلى النفط الذي تصدره خاما، وأيضا لتقليل تأثير تقلبات السوق النفطية التي لا يسيطر عليها خاصة أن المنتجات المكررة لا تخضع إلى أي ترتيبات من أوبك كما هو الحال مع النفط الخام والحاجة إلى خفض الإنتاج من وقت لآخر دعما للأسعار وتحمل الرياض للعبء الأكبر في هذا الخفض مثلما هو حادث الآن.
والى جانب المصافي الخارجية فإن للسعودية عشر مصاف داخلية بعضها تملكه أرامكو بالكامل وبعضها شراكة مع شركات أجنبية رئيسية مثل أكسون/موبيل. وتبلغ الطاقة الإجمالية لعمليات التكرير هذه نحو 5.7 مليون برميل يوميا. وبإضافة المصفاة الجديدة في ماليزيا فإن تلك الطاقة سترتفع إلى قرابة 6 ملايين برميل من المنتجات المكررة، وهي تعادل تقريبا ثلثي إنتاجها الحالي من النفط الخام وقرابة نصف طاقتها الإنتاجية التي تزيد على 12 مليون برميل يوميا من الخام.