أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري المستشار الثقافي لسمو الأمير، مرشح دولة قطر مديراً عاماً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو ، أن الترشح لهذا المنصب يهدف إلى تحقيق انطلاقة جديدة لليونسكو تهتدي بالمُثل العليا للآباء المؤسسين الذين أنجزوا مدوّنة القيم والوسائل التي شكّلت قوّة أخلاقيّة وعمليّة دافعة للمبادرات لصنع السّلم العالمي، مشددا على الحاجة إلى ترسيخ هذا المنهاج الذي يتطلّب تجديدا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الإنسانيّة.
جاء ذلك خلال استضافة الدكتور الكواري في أول لقاءات الصالون الدبلوماسي الذي نظمه المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية مساء اليوم، في فندق شيراتون الدوحة، بحضور لفيف من أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة.
وأوضح، أن هذه المرحلة الدّقيقة التي تشهد فيها الإنسانيّة تراجعا للحوار وتناميا للأفكار المتطرّفة وتدهورا في نمط عيش شعوب كثيرة بسبب استفحال النّزاعات والحروب وشُيوع الكراهيّة بدل الاحترام والتّقارب، يُصبحُ لزاما علينا أن نقدّم بدائل جديدة تنبع من قوّة الاقتراح للعلماء والمثقفين والباحثين في شتّى المجالات.
وشدد على أن اليونسكو تتحمل اليوم مسؤوليّة كبيرة في مجال التّعليم، فقد قطعت أشواطا لا بأس بها في دعم تدريس الأطفال، معبرا عن اعتزازه بتجربة دولة قطر في مجال التّعليم حيث استطاعت من خلال مبادرة علّم طفلاً وبشراكة مع اليونسكو أن تموّل تدريس الملايين.
وأضاف، أعتقد أنّ الاستمرار في هذا النّهج من شأنه أن يُثمّن رسالة اليونسكو في توفير التّعليم لكلّ أطفال العالم المحرومين، وأن يسمح بتعليم المرأة للرقيّ بمكانتها في المجتمع، فلا تنمية مستدامة دونَ مشاركة النّساء المتعلّمات، ولن تتحقّق هذه الرّسالة إلاّ بفضل تحسيس الدّول بأهمية بناء شراكات مع المؤسسات للحدّ من الانقطاع المدرسي وتوفير حقّ التّعليم لجميع النّاس.
وأشار سعادة الدكتور الكواري إلى أنّ اليونسكو تحتاج إلى العلماء في جميع مبادراتها لأنّهم يشكّلون القوّة الدّافعة والعقل المستنير الذي يظلّ ينير سبيل الإنسانيّة للرقيّ والتقدّم، لذلك فإنّنا سنعمل بشراكة مع المجموعة العلميّة الدّوليّة، وستكون اليونسكو بيتا للعلماء والخبرات من كلّ أصقاع الأرض. فمثلما وهبت الحضارة العربيّة في السابق العلم للإنسانيّة فإنّني على يقين أنّ الخبرات الرّمزيّة والمادية التي يسمو بها الإنسان لم تكن إلاّ حصيلة مشاركة جميع الحضارات ، داعيا إلى إتاحة فرصة إبداع المنتجات العلميّة والمعرفيّة لكلّ الكفاءات العالميّة، للتصدّي لمشكلات التّنمية في جميع البلدان من خلال البحث التّطبيقي والتّكنولوجي.
وقال سعادته، إنّ التأكيد على التّنمية المستدامة لا يقترن فحسب بالمجال الاقتصادي أو البيئي، وإنّما تمتدّ جذور التّنمية إلى ما هو أعمق، ونعني به ترسيخ الحقوق والكرامة لكلّ من الرّجل والمرأة، ولا يمكن لنا أن نعزّز هذه القيم إلاّ بإشاعة الحوار بين الشّعوب على قاعدة الإيمان بالتنوّع الثقافي ودعم الخصوصيّات الثقافيّة، وينبغي على اليونسكو أن تواصل مهمّتها في تحقيق السّلم الثقافي من خلال تعهّد مدوّنة القيم المشتركة التي ناضلت الإنسانيّة لأجل بلوغها باعتبارها القاسم المشترك للسّلم العالمي، داعيا إلى ضرورة توفير المساواة في نيل فرص التّنمية، وأنه لا مجال لتهميش البلدان النّامية، بل سندعم مبادراتنا في إفريقيا وفي أمريكا الجنوبيّة دونَ أن نهمل سكّان الجزر.
وتناول سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري المستشار الثقافي لسمو الأمير، مرشح دولة قطر مديراً عاماً لليونسكو خلال كلمته بالصالون الدبلوماسي، قضية التّراث العالمي الذي يعد العلامة المميّزة لليونسكو، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم من هجمات تدميريّة للتراث الإنساني في سوريا والعراق وليبيا يهدف أساسا إلى محو الذّاكرة الإنسانيّة وتسليط الفكر الهمجي للمتطرّفين الذي يخطّطون للتّطهير الثقافي.
وقال سعادة الدكتور الكواري، ولئن سارعت اليونسكو بالتّنديد بهذه الهجمات وبادرت إلى تشكيل حملة عالميّة لنشر الوعي بأهمية التراث العالمي والدّعوة إلى صيانته، فإنّنا نعتبر أنّ اليونسكو هي المكان الثّابث والشّرعي لصياغة قوانين تحمي التراث الثقافيّ البحريّ والتراث الإنسانيّ المادّي وغير المادّي وتجريم المُعتدين عليه .
وأكد سعادته، أنّ ترشّح دولة قطر لليونسكو بقدر ما يؤكّد على البعد التّجديدي للمبادرات العالميّة لأجل تفعيل المثل العليا للإنسانيّة فإنّه لا يتناسى دورنا المستقبلي في النّهوض بالمنظّمة نفسها وفي جعلها أكثر إشعاعا وأكثر حضورا في جميع أنحاء العالم ولدى شرائح اجتماعيّة واسعة ومن بينها الشباب الذي نعوّل عليه كثيرا في ترسيخ القيم المشتركة.
وأضاف، لقد تأكد لدينا أنّ اليونسكو بذلت خلال سبعين عاما مجهودات جبّارة في سبيل الإنسانيّة إلاّ أنّها ما تزال إلى الآن لا تحظى بالإشعاع المطلوب، وهو ما يدفعنا إلى استخدام كافة الوسائل الرقمية المتاحة ليبلغ مدى المنظّمة أوسعَ طيف جماهيريّ ممكن، وتحقّق دورها والتزاماتها. ولكنّ هذا الدّور لن يترسّخ إلاّ بفضل إدارة رشيدة وشفافيّة عالية .
وطالب المرشح القطري لليونسكو باعتماد الحوكمة من خلال حسن استغلال الموارد البشريّة والماليّة وتركيز المقاربة الجماعيّة وفق الآليّات الحديثة حتّى نتقدّم بأداء اليونسكو التي تشكو في المرحلة الراهنة من نقص في الإمكانات المادية، وذلك ما يدفعنا إلى العمل على زيادة الموارد واستقطاب التّمويلات من شتّى المصادر الرّسميّة والمدنيّة لأنّ المئات من المؤسسات في العالم لها أهداف تتوافق بالكامل مع الأهداف النّبيلة لليونسكو في خدمة الإنسانيّة.
وأشار إلى أن هذا التوجّه سيدفعنا إلى العمل الميداني لمتابعة سير المبادرات والمشاريع وتوثيق الصّلة بالدّول وحثّها على مزيد دعم المنظّمة الأمر الذي سيجعلنا نبذل قصارى جهدنا لندعم فاعليّة دور الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وغيرها من الدّول التي بدا دورها فاترا في المرحلة الأخيرة.
وأوضح أنّ هذه الرّؤية تتطلّب دعما وجهدا مشتركا، قائلا أعتقد أنّكم لن تبخلوا بتقديمه لما فيه من مصلحة للإنسانيّة جمعاء. كما تتطلّب عزما وإرادةً حتّى نتابع التقدم المنجز في تحقيق طموحات وآمال شعوب العالم، ونطوّر هذه المنظمة الفتية، لتواصل رسالتها من أجل غد مشرق للإنسانية .
وخاطب سعادة الدّكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري مرشح دولة قطر لمنصب مدير عام اليونسكو خلال كلمته بالصالون الدبلوماسي مساء اليوم أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية لدى الدولة قائلا، أعبّر لكم عن سعادتي البالغة للالتقاء بكم في هذه اللّحظة التّاريخيّة التي أتقدّم فيها للتّرشّح لإدارة منظّمة اليونسكو، ولا يخفى عليكم أنّني لست بعيدًا عنكم أو عن الدّوائر الدّبلوماسيّة، فأنا قبل كلّ شيء ابن الأمم المتّحدة، وابن اليونسكو فلست غريبا عنها ولا هي غريبة عنّي، وتعلمون جيّدا مدى علاقتي بالدّبلوماسيّة حيثُ أمضيتُ سنوات عديدة في المجال الدّبلوماسي ومثّلت بلدي في أكثر من دولة، وهو ما جعلني قريبا منكم أيضا وتربطني بكم علاقات وثيقة لأنّنا نحمل الوعي المشترك بأهميّة الدّبلوماسيّة اليوم في إحلال التّوافق العالمي .
وأضاف، لئن اقتضت الضّرورة اليوم أن ألتقيكم وأتحدّث معكم باعتباري مرشّحا لليونسكو فإنّه لا يفوتني أن أذكّركم بأنّني أنطلق من هذه الأرض التي نشأتُ فيها متجذّرا في حضارتها المجيدة بما قدّمته للإنسانيّة من علماء ومفكّرين مستنيرين لم يبخلوا بعلمهم في شتّى المجالات للتقدّم بالإنسان. وتعلّمتُ فيها معنى الانفتاح على الحضارات فجُبتُ الآفاق، في أمريكا وآسيا وإفريقيا وأوروبا حتّى أصبحتُ أتنفّس هواء جميع الثقافات. ولعلّ أبرز خصلة يكتسبها الدّبلوماسي هي توسّع أفق انفتاحه على الآخر، وقبوله بالاختلاف والحوار لأجل تحقيق التّواصل بين الأمم .
وتابع، إنّني أبوح لكم في هذا المقام الذي يسمح بالألفة، بأنّ كياني مزيجٌ من هذه الحضارات المتنوّعة التي سعت إلى خدمة الإنسان، واشتركت قيمها في نُبل الرّسالة التي رفعتها اليونسكو ألا وهي تحقيق السّلم العالمي، ولاشكّ أنّكم تبادلونني هذه الرّؤية لأنّنا نقف جميعا على أرضيّة واحدة، وهي السّعي إلى تحقيق التّقارب بين الشّعوب وتمكين الأجيال من حقّها في التّعليم والثقافة والعلوم لتكسب رهان التّنمية المستدامة.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري مرشح دولة قطر مديراً عاماً لليونسكو، أن الدّبلوماسيّة تلعب دورا جوهريّا في بلوغ هذا الرّهان، فهذه القوّة النّاعمة من شأنها أن تبثّ القيم الإنسانيّة الكفيلة بدفع الشّعوب إلى التّعايش وقبول التنوّع وبناء غد أفضل للإنسانيّة، لذلك أعتقد أنّكم خيرُ من يبلّغ حكوماتكم بترشّحي لليونسكو وبطلب دعمها لي كي أكون خير ممثّل لهذه الرّهانات التي نتقاسمها دون أدنى شكّ .
وقال، إنّ ترشّحي لهذا المنصب يكتسي أكثر من معنى وله أكثر من هدف. إذ يمثّل إشرافا دبلوماسيا من بلد عربي على حظوظ هذه المنظّمة، لأوّل مرّة في تاريخها، فرصة لأبناء العالم العربي الإسلاميّ خصوصا وللبلدان النّامية عموما لبلورة تصوّرات ومشاريع مستقبليّة تنهض بواقع هذه الشّعوب، وهي فرصة مثاليّة أيضا للبلدان المتقدّمة ولليونسكو لتأكيد روح التّعاون المشترك ووحدة المصير البشري بما يمثّل جسرا بين الحضارة العربيّة والحضارات الأخرى .
وفي ختام حديثه قال سعادته، إننّي سعيد بحضوركم اليوم لا لتشهدوا إعلاني للترشّح لليونسكو فحسب بل لتبلّغوا حكوماتكم وشعوبكم بعزمنا على تحقيق انطلاقة جديدة للمنظّمة ، ولا يفوتني أن أعلمكم بأنّ بلدي وقيادتي تدرك تمام الإدراك أهميّة هذا الموقع والمتطلّبات التي يقتضيها على من يتبوّأه والمسؤوليّات الجسيمة على عاتق من يتقلّده. وما كان لبلدي أن يرشّحني لو لم يتوفّر أمران، أوّلهما ثقة القيادة في شخصي وفي قدرة المرشّح على تحمّل أعباء هذه المسؤوليّة من خلال ما يتمتّع به من كفاءات وإمكانات ثقافيّة وتعليميّة تولّدت من خبرته في تحمّل المسؤوليّات وما مرّ به من تجارب على المستويات المحلية والعربيّة والدّوليّة.
وثانيهما استعداد بلدي لدعم المرشّح بكلّ الوسائل المتاحة بعد نجاحه لخدمة الأهداف النبيلة لليونسكو في التعليم والعلم والثقافة .
وأضاف، لقد تعاملتم معي كسفراء لبلادكم، ولمستم عن قرب إيماني بالعمل الإنساني وبأهداف اليونسكو بما يجعلكم قادرين على معرفتي حقّ المعرفة، وهذا ما يتيح لي دعوتكم مجدّدا إلى دعم هذا الترشّح وحثّ حكوماتكم عليه .