خلص المشاركون في ندوة أهمية مراكز الأبحاث في عملية صناعة السياسات بالعالم العربي أن هذه المراكز من شأنها أن تجعل عملية رسم السياسات وصناعة القرارات في العالم العربي أكثر جودة في حال اهتمَّ بها صناع القرار، وأزالوا من طريقها العقبات التي تحول دون القيام بعملها على الوجه الأمثل.
ونظم مركز الجزيرة للدراسات ومركز بروكنجز الدوحة ندوة بحثية مشتركة تحت عنوان أهمية مراكز الأبحاث في عملية صناعة السياسات بالعالم العربي ، وخلصت إلى أن مراكز الفكر والأبحاث من شأنها أن تجعل عملية رسم السياسات وصناعة القرارات في العالم العربي أكثر جودة في حال اهتمَّ بها صناع القرار، وأزالوا من طريقها العقبات التي تحول دون القيام بعملها على الوجه الأمثل.
وعقدت هذه الندوة بمناسبة صدور التقرير السنوي لتصنيف مراكز الأبحاث العالمية الذي يُصدره برنامج مراكز الأبحاث والمجتمعات المدنية التابع لجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد حقَّق فيه مركز الجزيرة للدراسات للعام الثاني تواليًا المرتبة الأولى على مستوى مراكز الفكر في دول الخليج العربية، كما احتلَّ المرتبة الخامسة على مستوى مراكز أبحاث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكد المشاركون في الندوة وهم: ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية في بيروت، ومحمد المصري، مدير تنفيذي بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومحجوب الزويري، مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، وعز الدين عبد المولى، مدير إدارة البحوث بمركز الجزيرة للدراسات، ونادر القبَّاني، مدير الأبحاث بمركز بروكنجز الدوحة، أن أهم تلك العقبات يتمثَّل في مناخ الاستبداد الذي تعمل في ظله أغلب تلك المراكز بدرجات متفاوتة بين دولة عربية وأخرى، مشيرين إلى صعوبة إنتاج مادة بحثية تحظى بمصداقية وتؤثر في صناعة القرار في ظل تراجع الحريات وسيادة الاستبداد وغياب الديمقراطية في أغلب البلدان العربية.
وشدَّد المتحدثون على أهمية توفر المعلومات كأساس لبناء تحليل سياسي متين، ملمحين في هذا الصدد إلى صعوبة الحصول على المعلومة في أغلب دول العالم العربي مقارنة بالمراكز البحثية العالمية في الدول المتقدمة التي تحصل على ما تريد من معلومات وفقًا للقوانين المنظمة لهذا الأمر. وأشار المشاركون، من جهة أخرى، إلى أهمية امتلاك القدرة على فرز المعلومات وتحليلها خاصة في عصر الثورة الاتصالية وهيمنة تكنولوجيا المعلومات وتعدد المصادر وصعوبة التحقق من صدقيتها.
وسلَّطت الندوة الضوء على حال العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية في المنطقة العربية وما تحظى به الدراسات المتعلقة بهذا المجال من شُحٍّ في الميزانيات مقارنة بما هو مخصص للعلوم التجريبية والتطبيقية، رغم ما للأولى من أهمية في تعميق الفهم وتأطير الرؤى اللازمة لدراسة الظواهر السياسية والاجتماعية محط اهتمام مراكز الفكر والبحث في العالم العربي.