


عدد المقالات 189
في فجر يوم الأحد الماضي تُوفي في العاصمة الأردنية، عمّان، الشيخ العلّامة عبد المنعم أبو زنط، أحد كبار علماء الدين في بلاد الشام، عضو مجلس النوّاب الأردني مرات عدّة، عضو المؤتمر الإسلامي الشعبي في بغداد، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ومن الأعضاء المؤسّسين لحزب جبهة العمل الإسلامي الذي انبثق عن الجماعة في الأردن. وُلد الشيخ في مدينة نابلس بالضفة الغربية عام 1937، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارسها، وداوم على حضور الحلقات الشرعية في ركن جامعها الحنبلي. عاصر احتلال فلسطين عام 1948وهو صبي لا يتجاوز الـ 11من العمر، واعتلى المنابر خطيباً وهو ابن 16، والتحق بجماعة الإخوان المسلمين عام 1952. كان يتتبع آثار العلماء القادمين الى فلسطين حتى كان يرتحل من مدينة الى أخرى لحضور الدروس الشرعية. زار دمشق وعمره 17عاماً، حيث التقى بالشيخ مصطفى السباعي، وحاول الالتحاق بجامعة دمشق لكن صغَر سنه حال دون ذلك، فأشار عليه السباعي بالالتحاق بالأزهر. في شهر أيلول (سبتمبر) 1956 سافر أبو زنط إلى مصر وانتظم في الأزهر حيث درس العلوم الشرعية، وبقي فيه تسع سنوات التقى خلالها بالشهيد سيّد قطب، ورافق كثيراً من الرموز العلمية لجماعة الإخوان كالشيخ محمد الغزالي، والداعية عبد المعز عبد الستار، والحاج محمد حلمي المنياوي، والدكتور محمود حبّ الله وغيرهم. خلال المحنة الأولى للإخوان في مصر عام 1962، اعتقلت استخبارات عبد الناصر أبو زنط وعدداً من زملائه؛ بسبب نشاطه في صفوف طلاب الأزهر، ورحّلته إلى خارج البلاد، ثم عاد إليها بوساطة من قائد معركة القدس عبد الله التل. في عام 1965 حدثت المحنة الثانية للإخوان التي أُعدم فيها سيّد قطب وأصحابه، فاعتقلت السلطات أبو زنط مجدداً، وأبعدته عن مصر، فطفق يتنقل بين بيروت ودمشق، ومكث في سوريا فترة من الزمن حاول خلالها الالتحاق بجامعة دمشق إلا أن السياسة الطائفية للسفاح حافظ الأسد حالت دون ذلك، فتوجّه إلى العراق حيث أكمل دراسة العلوم الشرعية بجامعة بغداد بتدخل من العسكري والعالم العراقي محمود شيت خطاب، ثم انتقل إلى لاهور في باكستان حيث حصل على الماجستير في الدراسات الإسلامية. بعد هزيمة 1967عاد أبو زنط إلى الأردن، وحاول الوصول إلى مسقط رأسه في مدينة نابلس، لكنه لم يستطع، فتسلل خفيةً إلى فلسطين المحتلة عبر نهر الأردن مجتازاً حقلاً من الألغام حتى وصل إلى مشارف نابلس، لكن دورية عسكرية صهيونية طاردته واعتقلته، ثم ألقته على جسر الملك حسين معصوب العينين، من دون إثباتات شخصية أو أموال، فانتقل إلى عمّان، ونزل ضيفاً في مقر الإخوان المسلمين وسط المدينة، ثم استضافته عائلة الكيلاني، فتزوج منهم ابنة قاضي السَّلْط، الشيخ عبد الله بن فهيم زيد الكيلاني. وفي العام نفسه، تعاقدت السعودية مع الشيخ، فعمل مدرّساً في ثانوية الشاطيء بجدة، ثم عمل محاضراً في الجامعة الإسلامية بالمدينة مرافقاً العلاّمة عبد العزيز بن باز، وأقام الشيخ في المدينة عامين ألقى خلالها محاضرات ودروساً حضر إحداها الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان وقتها أميراً للرياض. في عام 1969 عاد أبو زنط إلى الأردن حيث شغل منصب أول مرشد ديني للأمن العام في المملكة التي كانت تشهد آنذاك حرباً أهلية، فاجتهد في رأب الصدع، وأشرف على لجانٍ شعبية عدّة للعناية بالأمن ونزع فتيل التوتر، واجتمع مراراً مع رئيس الوزراء الاردني آنذاك، وصفي التل، ما أسفر عن وقف نزيف الدم في منطقة الهاشمي التي كانت تشهد اشتباكات دامية. غير أن الشيخ تعرّض إلى ضغوط شديدة بسبب مواقفه السياسية المستقلة، فاضطر إلى ترك منصبه، وارتحل إلى الكويت حيث عمل فيها مدرّساً 8 سنوات، تولى خلالها الخطابة في جامع الشايجي الذي كان يغصّ بالمصلين، وعمل الشيخ من خلال خطبه ومحاضراته على تجذير الوعي بالقضية الفلسطينية، وربط المسلمين في الكويت بالأقصى والقدس. في عام 1981 عاد أبو زنط إلى الأردن، وبرز هذه المرة قيادياً في جماعة الإخوان المسلمين، ورمزاً من رموز المعارضة، فاعتُقل مراراً، ونُفي إلى مدينة معان جنوبي البلاد. لكن ذلك لم يزد الشيخ إلا محبة في قلوب الجماهير التي حملته في الدائرة الثانية بالعاصمة عمّان إلى مجلس النوّاب ممثلاً لها 3 مرات من عام 1989 حتى 2007 حاصداً أعلى الأصوات في عامَيْ 1989 و 1993. في تموز (يوليو) 1994 وقع الملك حسين معاهدة «وادي عربة» مع العدو الصهيوني، فأعلن أبو زنط رفضه التام لها، مشيراً إليها بمعاهدة «الذل والعار». وفي أول جمعة بعد المعاهدة هتف الشيخ من على منبر مسجد أبي هريرة في عمّان: «إن من يؤجر الأرض كمن يؤجر العرض»، فتعرّض بعدها إلى محاولة اغتيال. وقف الشيخ ضد الحصار الأميركي للعراق، وجاب مدناً عراقية عدة خاطباً في مساجدها متضامناً مع أهلها، وعندما شرعت أميركا في الإعداد لغزو العراق عام 2003، اصطحب ثلة من علماء الأردن والسودان ودول أخرى إلى بغداد في زيارة تضامنية. كان أبو زنط من أبرز مؤيدي ثورة الشعب السوري في مواجهة السفاح بشار الأسد وحلفائه الصفويين، وخطب في مساجد عمّان داعياً إلى دعم الثورة. لكن فلسطين ظلّت دائماً محور اهتمام الشيخ لأنه كان يدرك أنها وقود الصراع، ولب المعركة، فجاب بلداناً كثيرة حاشداً التأييد لقضيتها، بما في ذلك الولايات المتحدة التي زار أكثر من نصفها فاضحاً الممارسات الصهيونية، وهو ما دفع بنيامين نتنياهو إلى وصفه بالإرهابي في محاضرة له بجامعة جورج واشنطن عام 1996، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ الحكومة الأميركية قراراً بمنعه من دخول الولايات المتحدة. زار أبو زنط قطاع غزة إبان حكم الرئيس مرسي دعماً لصمود الشعب الفلسطيني. كان الشيخ خطيباً مؤثراً يتمتع بقدرة كبيرة على الاستشهاد بالنصوص والأمثال والاستعارات. قدّم سلسلة من 29 محاضرة بعنوان: «تأملات في سورة الأنفال»، وسلسلة مكتوبة بعنوان: «تأملات في القرآن الكريم» أورد في مُستهلها 60 من «الضمانات الإلهية بزوال إسرائيل المزعومة»، كما قدّم 500 حلقة في تفسير القرآن أنتجها وبثّها التلفزيون العراقي، فضلاً عن مئات الدروس والمقالات. شارك في العمل الخيري من خلال جمعية المركز الإسلامي الخيرية، وتولى الخطابة في مسجدَيْ أبي هريرة وحسن البنّا بعمّان. نعت حركة حماس الشيخ أبو زنط بوصفه «أحد المدافعين عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وحقوق شعبنا» والمشاركين «في فضح المتخاذلين والمتآمرين على شعبنا وحقوقه». صلى الآلاف على الشيخ في مسجد نزال، وأبّنه الدكتور همّام سعيد، المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن بقوله إنه من «الرموز التي ستبقى خالدة في الذاكرة الإسلامية»، وإنه «من خيرة رجال الدعوة والجهاد في الأردن، حيث بقي ثابتاً على مبادئه، رغم الأذى الكبير الذي تعرّض له، ولم يبدّل أو يغيّر». تجاهلت وسائط التصهين الخليجية كجريدة «الشرق الأوسط» و قناة العربية خبر وفاة الشيخ وتشييعه، وهما اللتان تابعتا على نحو مكثّف وممل وفاة الممثل عمر الشريف, وقبله وفاة طليقته فاتن حمامة. موقع العربية نت رصد حال الشريف في مرضه، ثم وفاته، وتشييعه، ورصدت «إنجازاته» ومسيرته «الحافلة»، وتأبين «النجوم» له، ولم ينشر كلمة واحدة عن أبو زنط. لكن الوسائط السائدة لم تعد تصنع الأولويات في زمن صحافة المواطن والوسائط الجديدة. الجماهير تعرف رموزها. رحم الله الشيخ عبد المنعم أبو زنط الذي رحل بابتسامة ساحرة لا يخطئها الناظر، وليشرب الصهاينة وأبواقهم من البحر الميت! • @LoveLiberty
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...