إعلان كولومبو

توافقت الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة على إعلان في العاصمة السريلانكية كولومبو أطلق عليه (إعلان كولومبو) تبنت فيه أربع توصيات رئيسية، تتمثل في مراقبة عملية توظيف العمالة، وتبادل المعلومات المتعلقة بالعمالة بين الدول المعنية، واستخدام التكنولوجيا في مسألة تيسير تنقل العامل، والتعاون والتنسيق في برامج تأهيل العمالة. ويأتي هذا التوافق بعد مسيرة طويلة من الاجتماعات والمشاورات بين الدول المعنية بدأت منذ عام 2008 بالعاصمة الإماراتية أبوظبي نتج عنها وثيقة حوار أبوظبي التي هدفت إلى توفير منبر عام للحوار بين الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة، يتم من خلاله تبادل الأفكار والخبرات الجديدة والحوار حول أفضل الممارسات الواقعية التي من شأنها دعم وتعزيز جهود التعاون الثنائي والإقليمي والشراكات الهادفة إلى تطوير وتفعيل إدارة دورة العمل التعاقدي المؤقت، والتعظيم من منافع ومزايا كل من العمال المتعاقدين وأصحاب العمل واقتصادات الدول المصدرة والمستقبلة لهذه العمالة المؤقتة. أبرز نتائح الإعلان الثلاث في تقديري هي، دعمه للحوار العالمي الدائر بشأن حوكمة الهجرة، عبر إقراره استخدام التكنولوجيا لتحسين آليات حوكمة وإدارة تنقل العمالة وكذلك عبر تقديمه حلولا نظرية وعملية لمعالجة التحديات في تحسين إدارة انتقال العمال من دولهم إلى الدول المستقبلة لهم، وذلك لأن الدول الثمانية عشر المنضوية تحت (حوار أبوظبي) صاحبة تجربة طويلة في إرسال واستقبال العمالة، وبالتالي صاحبة خبرة ودراية بمشاكل العمالة المتنقلة وبكيفية التعاطي معها. وثاني النتائج أن إعلان كولومبو يخطو خطوة مقدرة نحو توافق كلي يطوي حقبة طويلة من الأخذ والشد بين الدول الأعضاء كان طابعها اتهامات متبادلة بالمزايدة على حقوق الإنسان استنادا على تجاوزات في شروط العمل لا توفر للعمال حقوقهم الطبيعية ولا تمنحهم استحقاقاتهم اللازمة كما درجت بعض الأصوات في هذه الدولة أو تلك من دول الإرسال على القول. وقد شهدنا قبل سنوات قيام بعض النقابات العمالية في الدول المصدرة للعمال بتحريض منظمات دولية بدعوى تعرض عمالتها لظروف عمل غير صحية وقيام حكومات بعض تلك الدول باتخاذ قرارات زيادة سنوية للأجور ووضع حد أدنى لأجور عمالتها المرسلة دون الرجوع إلى البلدان المستقبلة للعمالة مما قاد إلى إطلاق دعوات بإيقاف استقدام العمال من تلك الدول والتوجه نحو دول أخرى. وثالث النتائج الاستجابة لمطلب خليجي أساسي وهو أن يتم التباحث حول العمالة ككتلة خليجية واحدة مع الدول المرسلة ككتلة واحدة لتحقيق مصالح الجميع ولتفادي الابتزاز الذي قد تتعرض له كل دولة على حدة من دولة أو اثنتين مثلما حدث في وقت سابق عندما استجابت وزارة العمل بالسعودية لضغوط الفلبين وإندونيسيا وقبلت رفع رواتب عاملات المنازل، ولسنا بالطبع ضد تحسين أجور العمال والعاملات ولكننا نود أن نؤكد على أن التوافق الجماعي فيه خير للجميع، عمالا ودولا مرسلة ومستقبلة.