الانهيار الاقتصادي في اليمن 1 - 2

يعاني اليمن من كارثة اقتصادية تضاهي الانتهاكات الإنسانية والحقوقية في هذا البلد، فالحرب المشتعلة منذ ثلاث سنوات ترخي بظلالها على جميع الجوانب، حيث انهارت العملة المحلية بعد أن وصل سعر الدولار الواحد إلى ما يفوق 700 ريال، الأمر الذي أصاب الاقتصاد اليمني وحركة التجارة بالشلل، فالبلاد في حالة صدمة وهناك تخوف كبير من مخاطر هذا التراجع النقدي وانعكاساته على الجوانب الاجتماعية. إن تراجع العملة يتسبب في ارتفاع معدلات التضخم مما يدفع بصعود أسعار السلع الأساسية والمواد النفطية وتكاليف المواصلات، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذا التدني القياسي في معدلات العملة هو الخامس منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام مع تراجع احتياطي العملة من 5 مليارات ريال يمني إلى 700 مليون ريال. هذا التسارع في انهيار العملة يدخل الاقتصاد اليمني في مرحلة الموت السريري، حيث هناك شلل على جميع المستويات الاقتصادية. فانهيار هو عرض لمرض، مرض اقتصادي عضال أصاب شرايين اليمن التي تعيش حالة اقتصاد حرب تؤثر بشكل مهول على الشعب اليمني، فقد أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، أن «المعدمين في اليمن باتوا عاجزين عن شراء الطعام نتيجة ارتفاع أسعار السلع»، وحذرت من أن أزمة العملة تدفع ملايين اليمنيين خطوة إضافية نحو المجاعة، ثم أوضحت أن ما يقرب من 8 ملايين شخص يعانون من شدّة الجوع ويحصلون على مساعدات غذائية شهرية. وقالت: «إذا استمرت قيمة الريال اليمني في الانخفاض، فإن 3.5 إلى 4 ملايين شخص يمني آخرين سيقعون في ظروف ما قبل المجاعة». على هذا النحو، فالمؤشرات مخيفة حسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إذ يعاني 8 ملايين يمني من المجاعة ويعتمد 18 مليونا على المساعدات الغذائية الخارجية، كما أن هناك ما يقارب 5000 شخص قضوا في اليمن بسبب الكوليرا، وأن 1.2 مليون حالة مشتبه بها قد تم الإبلاغ عنها خلال السنة الماضية. وفي المقابل، اتخذت الحكومة الشرعية مجموعة من الإجراءات الاقتصادية لإنقاذ العملة المحلية وأخرى ذات طابع اجتماعي، كالرفع من رواتب موظفي القطاع المدني للدولة بنسبة 30% وتخفيض سعر الفائدة الرئيسي إلا أن هذه الإجراءات غير كافية مع حالة الاحتراب المشتعلة بين قوات التحالف وجماعة الحوثي، وهي حرب يصفها موقع ميديا بارت الفرنسي بأنها أعادت اليمن مائة عام إلى الوراء، دمرت بنيته التحتية، عطلت خدماته وجلبت الويلات لليمنيين.