


عدد المقالات 369
انطلقت ثورة ديسمبر العظيمة في 19 ديسمبر 2018، متزامنة مع ذكرى إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان، الذي كان في 19 ديسمبر 1955، ويعرف أن اليوم المعتمد رسمياً لإعلان الاستقلال هو الأول من يناير، حيث ارتفع علم السودان المستقل في أول يناير 1956، لتأتي ذكرى الاستقلال هذه المرة وقد تحرر السودان من الحكم الشمولي، الذي يُعد قيداً وطنياً على سواعد الأحرار في الأقطار المستقلة، بجانب قيود ومنغصات أخرى، فالإنسان الحر حقيقة لا تقهره ديكتاتورية، ولا تستعبده طائفية، ولا يعزله استلاب ثقافي، ولا تذله الحاجة والفقر، وقد أحيطت قيمة الحرية بعد الاستقلال بكل هذه النقائص والمنغصات، فقد عانى الوطن كثيراً من الأنظمة الديكتاتورية حتى أصبحت معارضة النظام الحاكم خيانة للوطن، وأصبحت حرية التعبير تطاولاً، وأصبح حق التنظيم شروعاً في محاربة الدولة، وليس من مكافئ سياسي لفكرة الحرية غير النظام الديمقراطي الكامل، الذي يجب أن تتواضع عليه الدول المستقلة، حماية لمشتركها الأكبر حول الوطنية. ورغم أن النظام الديمقراطي معافى بطبيعته عن أدواء القهر والإقصاء، فإنه قد كبّل كثيراً بالطائفية، وبما أن الحزب تنظيم حديث كان لا بد أن توضع الكيانات التقليدية بعيداً عن مواقع صنع القرار في الأحزاب الجماهيرية، مع احتفاظ هذه الكيانات بما يناسب طبيعتها، وقد نجح الحزب الوطني الاتحادي إلى حدٍّ كبير فى هذه الصيغة، بعد انفصال حزب الشعب الديمقراطي، وذلك بأن نال الحزب دعم طرق صوفية كثيرة، دون أن يكون في مقابل ذلك وجود للطريقة في هياكل الحزب التنظيمية، لكن هذه التجربة لم تصمد طويلاً في مقاومة الوجود الطائفي الكثيف في الحزبين الكبيرين، فكانت الطائفية بذلك أحد الثقوب الكبيرة في ثوب الحرية. لم تنجح القوى السياسية في تقديم تصور لتمازج وتناغم ثقافيين، حتى كاد الشعب السوداني أن يتحول في الواقع إلى مجموعة شعوب يحسّ أي منها بالغربة حين يحاول معايشة شعب آخر، ولم تكن مشكلة الجنوب في أحد أوجهها إلا نموذجاً لهذا الفشل، وما زال هذا التقصير -ولو بدرجة أقل- ماثلاً في الحياة السياسية السودانية، وعليه فلن يحسّ المستلب ثقافياً أو المحجور بالحرية، ولو لوّح المحتفلون بمليون علم من أعلام الاستقلال. أما الفقر والحاجة والمسغبة والعوز والفاقة فحدّث ولا حرج، ولو تحدث متحدث عن الحرية بكل ما تسمح به المفردات والأشعار، فلن يسمعه المتضوّر جوعاً والعطشان والمشرّد، هذا بلد مستقل بالمقاييس السياسية، ولكن لا يحسّ فيه أصحاب الحاجة -وما أكثرهم- بالحرية التي هي جوهر الاستقلال ومضمونه، فقد فشلت القوى الوطنية في تقديم تصورات لرفع معدلات الإنتاج المتدنية، وظلت تتحدث عن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثروة غير موجودة، ولذا بقي السودان المستقل من الدول الأكثر فقراً في العالم. ينتظر أن تكون ذكرى الاستقلال الذي يفخر به كل السودانيين رغم كل شيء، مناسبة لنقد الذات لا جلدها، لعل وعسى أن يرتاد الجميع آفاق الحرية بكل معانيها، ويحسّوا في أعياد مقبلة أنهم يعيشون في وطن يسابق الأمم في ميادين الحرية والسلام والإنتاج والعمل.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...