كتاب ونقاد لـ «العرب»: 2025 عام الثقافة في قطر

alarab
المزيد 31 ديسمبر 2025 , 01:24ص

أكد عدد من الكتّاب والنقاد أن عام 2025 شكّل مرحلة مهمة في مسيرة الثقافة القطرية، لما شهده من إنجازات نوعية وحراك ثقافي متوازن عزّز مكانة دولة قطر بوصفها مركزًا ثقافيًا عربيًا ودوليًا، وأسهم في ترسيخ الثقافة كأحد أعمدة المشروع الوطني، ورافعة للهوية، وجسر للحوار الحضاري، وعنصر فاعل في بناء اقتصاد المعرفة والانفتاح الواعي على العالم، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية واللغوية.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ «العرب» إن حصاد الثقافة القطرية خلال عام 2025 عكس رؤية ثقافية مستدامة، تجسدت في دعم الإبداع الأدبي، وتعزيز حركة الترجمة، وصون التراث، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الفعل الثقافي، إلى جانب تسجيل منجزات دولية بارزة، من بينها إدراج ملفات تراثية لدى المنظمات العالمية، وإنجاز مشاريع معرفية كبرى في مقدمتها معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، فضلًا عن تنشيط الحراك الثقافي محليًا، وتعزيز الحضور الثقافي القطري إقليميًا ودوليًا.

 مريم الحمادي: الثقافة لم تعد محصورة في «فضاءات مغلقة»

أكدت الكاتبة، مريم ياسين الحمادي، أن الثقافة في دولة قطر مع نهاية عام 2025 تقف أمام لحظة مفصلية، فهي لم تعد ملفًا يُستعرض في نهاية العام، وإنما مسار متصل يتراكم فيه الوعي، وتتشكّل عبره ملامح الهوية، ويُقاس به نضج الدولة في علاقتها بذاتها وبالعالم.
 وأضافت: اللافت في حصاد هذا العام أن الثقافة لم تعد محصورة في النخب أو في فضاءات مغلقة، وإنما امتدت إلى مساحات أوسع، وفتحت المجال أمام الأصوات الجديدة، وقدّمت فرصًا حقيقية للمبدعين، خاصة من الشباب. الاهتمام بالمحتوى المحلي، ودعم المبادرات الإبداعية، والعمل على تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للحياة، كلها مؤشرات على انتقال الثقافة من مرحلة العرض إلى مرحلة البناء.

صالح غريب: تطوير المشهد الثقافي القطري

أكد الإعلامي والكاتب صالح غريب أن عام 2025 شكّل محطة فارقة في مسيرة الثقافة القطرية، لما شهده من حراك واسع وإنجازات نوعية عززت حضور دولة قطر ثقافيًا على المستويات المحلية والخليجية والعربية والدولية.
وقال غريب، إن وزارة الثقافة حققت نشاطًا ثقافيًا كبيرًا على مدار العام، كان له أثر مباشر في تطوير المشهد الثقافي القطري، من خلال تنظيم باقة متنوعة من الفعاليات، شملت معارض فنية وتشكيلية، ومعارض الكتاب، وفعاليات «ريل فن»، ومهرجان التصوير، إلى جانب مواسم الندوات الفكرية، لا سيما تلك التي أُقيمت بالتعاون مع معهد العالم العربي، فضلًا عن فعاليات ثقافية كبرى أخرى أسهمت في إثراء الحراك الثقافي.
وأشار إلى أن قطاع المسرح شهد حضورًا لافتًا خلال العام، بمشاركة جميع الفرق المسرحية القطرية في مهرجان الدوحة المسرحي، إلى جانب مشاركة قطر في مهرجانات عربية مرموقة.
وأوضح غريب أن عام 2025 تميّز أيضًا بزخم ملحوظ في مجال الإصدارات، سواء عبر وزارة الثقافة ممثلة في إدارة الإصدارات والترجمة، أو من خلال المكتب الفني بالوزارة، حيث صدرت كتب توثيقية ومعرفية مهمة تناولت المكتبة القطرية، والفن التشكيلي للألعاب الشعبية، والسدو في قطر، وغيرها من الإصدارات التي أسهمت في توثيق الذاكرة الثقافية والتراثية.

د.عائشة الكواري: بروز لافت للمبادرات الثقافية المجتمعية

قالت الدكتورة عائشة جاسم الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر: أن هذا العام شهد بروزا لافتاً للمبادرات الثقافية المجتمعية، من خلال انتشار مجموعات القراءة، والصالونات الثقافية، سواء الرسمية منها أو المبادرات الأهلية والخاصة، التي أسهمت في توسيع دائرة المشاركة الثقافية، وتحويل الثقافة إلى ممارسة يومية حاضرة في حياة المواطن والمقيم على حد سواء. وقد أفرز هذا الحراك الثقافي المتنامي نموذجاً للإنسان الواعي، القادر على الحوار، والمتسلّح بالمعرفة، بما عزّز مفهوم «الأمن الثقافي» بوصفه أحد المرتكزات الأساسية للاستقرار المجتمعي، ومكوّناً مكملاً للأمن الوطني للدولة، حيث تشكّل الثقافة خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار الدخيلة، وترسيخ قيم الانتماء والهوية والمسؤولية المجتمعية.
 وقالت إن هذه المنجزات، وغيرها كثير، تؤكد أن الثقافة في قطر لم تكن نشاطاً هامشياً، بل مشروعاً وطنياً مستداماً، استثمر في الإنسان، وفتح آفاق الحوار، وأسّس لمرحلة ثقافية أكثر نضجاً وتأثيراً في المستقبل.

كلثم عبدالرحمن: قطاع الثقافة يملك آفاقًا واسعة للتأثير

قالت الناقدة القطرية كلثم عبدالرحمن، في عام 2025، يتشكّل المشهد الثقافي في قطر بوصفه مساحة حيوية يتقاطع فيها الوعي بالتراث مع اندماج واعٍ مع الحاضر، هذا التوجّه يظهر في طبيعة الأنشطة الثقافية التي لا تكتفي بعرض الموروث، بل تعيد توظيفه ضمن صيغ معاصرة، وتفتح في الوقت ذاته المجال لتفاعل ثقافي يتجاوز الإطار المحلي نحو أفق أوسع من التواصل والمشاركة.
 وأضافت أن المشهد الثقافي في قطر يتبدّى بوصفه مسارًا متناميًا للحوار والتفاعل. فقد حقق قطاع الثقافة إنجازات رمزية عالمية لقطر خلال عام 2025، فعلى سبيل المثال لا الحصر: النجاح في تسجيل البِشت العربِي بوصفه رمزا ثقافيا عالميا. 
وتابعت أنَّ قطاع الثقافة يملك آفاقًا واسعة للتأثير، خاصة من خلال ما يتيحه من تكامل بين المؤسسات الثقافية المختلفة، وفي مقدمتها المراكز المتخصصة والجهات المعنية بالفعل الثقافي والمعرفي. ومن هذا المنطلق، يُعوَّل على هذا القطاع أن يضطلع بدور لا يقتصر على الخطاب الرمزي المرتبط باللغة العربية، بل يمتد إلى العمل على ترسيخها في وعي النشء بوصفها قيمة ثقافية ومعرفية حية، لا مجرد علامة هويَّاتية.

د. عبدالحق بلعابد: دور محوري لجائزة الشيخ حمد للترجمة

أكد الدكتور عبدالحق بلعابد، أستاذ الأدب والنقد في جامعة قطر أن جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي أحد أهم الإنجازات الثقافية في 2025، لما تؤديه من دور محوري في تعزيز الحوار بين الثقافات، فقد أسهمت الجائزة في دعم حركة الترجمة من العربية وإليها، وتشجيع المترجمين والمؤسسات الثقافية على نقل المعارف الإنسانية بين الشعوب، مؤكدةً أن الترجمة جسر للتفاهم وبناء السلام الثقافي، وبعد مهم من أبعاد الاستدامة الثقافية.
وأكد أن الانتهاء من إنجاز معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يعد علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية، فهذا المشروع العلمي الضخم وثّق تطوّر الألفاظ العربية عبر العصور، وقدّم مرجعًا لغويًا غير مسبوق يخدم الباحثين والدارسين، ويحفظ الذاكرة التاريخية للغة العربية بأسلوب علمي، جاعلا من اللغة العربية مستدامة في اللسان والإنسان.