مطالب بوقف مسلسل «الغش العلني» في سوق السمك

alarab
اقتصاد 31 ديسمبر 2015 , 12:02ص
نور الحملي
طالب مواطنون بضرورة إعادة تنظيم منطقة بيع الأسماك في السوق المركزية، وزيادة الرقابة على التجار، مشيرين إلى أن سوء التنظيم ينفر عددا كبيرا من الزبائن، كما أنهم أشاروا إلى أن اختلاف أسعار الأسماك بين تاجر وآخر يتسبب في ضيق شديد لدى المواطنين، نظراً لغياب الرقابة عليهم.

وقال هؤلاء لـ«العرب»: إن بعض التجار يتعمدون بيع الأسماك الطازجة مع القديمة دون علم الزبون، ما اعتبروه «غشاً علنياً»، متسائلين عن دور الرقابة وحماية المستهلك من هذا الأمر.
من جهة أخرى، لم يشفع انخفاض أسعار الأسماك في السوق المركزية خلال نهاية الشهر الجاري في نمو الإقبال على الشراء؛ إذ شهدت السوق انخفاضاً ملحوظاً في عدد الزبائن، خاصة مع الأيام الأخيرة من نهاية السنة.

انخفاض المبيعات
وقال تجار، أثناء جولة لـ«العرب» هناك: إن السوق شهدت انخفاضاً ملحوظاً في حركة بيع الأسماك خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر، لافتين إلى أن الأسعار رغم جاذبيتها الكبيرة للشراء إلا أن الزبائن يعزفون عن الشراء، باستثناء الفنادق التي تشتري بكميات كبيرة قبل رأس السنة الجديدة.

وأشار هؤلاء إلى انخفاض أسعار الأسماك بكافة أنواعها خلال الأسبوع الأخير من هذا الشهر بنحو يتراوح بين %20 إلى %30 تقريباً، بالمقارنة بالأسابيع الأولى، مبينين في الوقت نفسه انخفاض كميات الأسماك في السوق بسبب برودة الجو وفصل الشتاء.

وقدر التجار حجم مبيعات السوق المركزية من الأسماك خلال الأسبوع الأخير من العام 2015 بحوالي 70 ألف كيلو جرام يومياً، بانخفاض بنحو 50 ألف كيلو جرام عن المواسم الأكثر ذروة، مؤكدين توافر جميع أنواع الأسماك، ولكن بكميات أقل.

وانخفض سعر أسماك الهامور إلى 35 ريالاً للكيلو، حيث هبط بأكثر من نصف سعره في سبتمبر الماضي، حيث كان قد وصل إلى 70 ريالاً، كما انخفض سعر الكنعد إلى 25 ريالاً للكيلو، والشعري إلى 10 ريالات للكيلو، كما هبط سعر الروبيان البحريني كبير الحجم إلى 60 ريالاً للكيلو، ووصل سعر متوسط الحجم منه إلى 45 ريالاً للكيلو.

قلة التنظيم
وفي استعراضنا لآراء الزبائن حول سوق السمك، يقول المواطن جاسم المطوع إن السوق سيئة التنظيم، وهي بحاجة إلى إعادة ترتيب وتنظيم من قبل الجهات المختصة، لافتاً إلى أن عددا كبيرا من الزبائن ينفر من دخولها بسبب هذا الأمر.

ويضيف المطوع أن سوق السمك التي يتجاوز عمرها أكثر من 40 سنة، لا بد من تجديدها وإعادة تنظيمها أو البحث عن مكان بديل لإقامة سوق مركزية متكاملة جديدة، مؤكداً أن هذه السوق رغم قدمها لا تزال تستحوذ على تفضيل الكثيرين بسبب رخص أسعارها.

ويؤكد أن أسعار الأسماك في السوق المركزية تقل بنحو يزيد على %25 تقريباً عن المجمعات الاستهلاكية، وهو ما يدفع الكثير من المواطنين والمقيمين للإقبال عليها والشراء، إلا أنه في الوقت نفسه يؤكد على أهمية إعادة التنظيم والتجديد.

غياب الرقابة
وحول دور الرقابة على أسعار الأسماك يشير المطوع إلى أنه لاحظ غياب حماية المستهلك عن السوق بشكل عام، لافتاً إلى أن هناك تباينا بين أسعار الأسماك في اليوم الواحد بين تاجر وآخر، وكذلك تعمد بعض التجار خلط الأسماك الطازجة بالقديمة دون علم الزبون، الأمر الذي يستدعي زيادة دور الرقابة على السوق بشكل أكثر فعالية.

من جهته، يقول المواطن حمد الكبيسي إن السوق تشهد فوضى عارمة من حيث طريقة البيع وصغر ساحة العرض، منوهاً بضرورة توسيع منطقة بيع الأسماك في السوق المركزية وعرض البضاعة بشكل أكثر ترتيباً ونظافة.

ويضيف الكبيسي أن الرقابة على السوق المركزية تكاد يقتصر دورها على ملاحظة المخالفات الكبيرة مثل البضائع غير الصالحة للبيع، ولكنها لا تعير اهتماماً لنظافة المكان أو تنظيم حركة البيع أو تحديد الأسعار بين التجار، مشدداً على أهمية أن تكون الرقابة أكثر فعالية.

الأسعار جيدة
وفي استعراضنا لآراء التجار حول حركة بيع الأسماك، يشير التاجر أشرف إلى أن الأسعار الحالية تعتبر جيدة جداً، بالمقارنة بالفترات الماضية التي كان سعر الهامور فيها قد وصل إلى 70 ريالا للكيلو.

ويقول إن كيلو السمك الهامور يصل سعره حالياً إلى 35 ريالاً، وهو أقل سعر لهذا النوع من السمك خلال 2015، لافتاً إلى أن حركة البيع والشراء ضعيفة خلال هذه الأيام بسبب برودة الجو وقلة المعروض.

ويقدر أشرف حجم مبيعات السوق المركزية من الأسماك في الأسبوع الأخير من هذه السنة بنحو 70 ألف كيلوجرام يومياً، بانخفاض بحوالي 50 ألف كيلو عن مواسم الذروة.

تنوع
من جانبه، يقول التاجر نزار إن الأسعار تخضع إلى عملية العرض والطلب، مشيراً إلى أن أنواع الأسماك متعددة، وأن النوع الواحد تختلف أسعاره، فسمك الكنعد يتراوح سعره بين 20 و25 ريالاً للكيلو، لافتا إلى أن الأسعار تختلف من يوم إلى آخر حسب الكميات للعرض والطلب.

ويوضح أن ارتفاع الأسعار يكون في فترة الصيف، نظراً إلى أنها فترة تكاثر للأسماك، خاصة في شهري أبريل ومايو، ويقل فيهما عدد مرات الصيد لكل سفينة، أما الآن فتقل حركة البيع بسبب قلة المعروض.
ويشير إلى أن السوق كانت تشهد في السابق إقبالاً من قبل السعوديين، الذين كانوا يقومون بزيارة السوق المركزية يومياً لشراء الأسماك، لافتاً إلى أن غيابهم أسهم في انخفاض المبيعات خلال هذا الشهر.

وتشهد سوق الأسماك حالياً انخفاضاً في الأسعار مقارنة بالفترة الماضية، التي شهدت الكثير من الارتفاع في الأسعار، نظرا لعدم استقرار الأحوال الجوية، وما يترتب عليه من الكميات التي يطرحها البحر خلال تلك الفترة.

ويرجع بعض التجار حالة الانخفاض في الأسعار رغم قلة المعروض إلى عدم إقبال الزبائن على شراء الأسماك في هذا التوقيت، باستثناء الفنادق التي تقبل على شرائها بكثرة تزامناً مع احتفالاتها بالعام الميلادي الجديد.

الفنادق
ويتفق معه في الرأي التاجر ناوشاد، الذي يؤكد أن أغلب زبائن السوق هذه الأيام هي الفنادق والمطاعم، مشيراً إلى أن نحو %60 من مبيعاتهم تشتريها الفنادق والمطاعم، فيما تتوزع النسبة المتبقية على المجمعات التجارية والأفراد.

ويؤكد أشرف أن جميع أنواع السمك متوفرة، إلا أن حركة السوق تقل بشكل يومي بسبب الأحوال الجوية، ما أدى إلى ضعف الإقبال على الشراء من السوق المركزية.

تباين الأسعار
من جهته، ينفي التاجر شفيق تباين أسعار الأسماك بين التجار خلال اليوم الواحد، لافتاً إلى أن الكل داخل السوق المركزية يعتمد سعراً واحداً، مضيفاً أن الأسعار الآن عند مستويات جيدة جداً للشراء، ولكن حركة البيع ضعيفة.

كما ينفي شفيق أن يكون هناك خلط بين الأسماك الطازجة والقديمة، لافتاً إلى أن جميع الأسماك التي يتم عرضها في السوق طازجة.

الثروة السمكية
وتستثمر قطر في أمنها الغذائي، خصوصا في مجال الثروة السمكية، حيث إنها من أهم قطاعات الغذاء في البلاد، وهي ثروة استراتيجية، كما أنها من أكبر الثروات، لذلك وضعت الدولة لها أنظمة شديدة للمحافظة عليها من خلال أنظمة وطرق حديثة للصيد يتحدد من خلالها نوعية الشباك والمراكب، حيث جرى تحديد نوعيتها ومواصفاتها.

كما تم وضع خطة استراتيجية لتنمية قطاع الثروة السمكية ضمن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 - 2016 تضمنت مشروعين أساسيين، وهما مشروع تحسين تقنية الإنتاج، ومشروع مراجعة وتعزيز التشريعات المتعلقة باستغلال الموارد السمكية.

من جانبه يقوم بنك قطر للتنمية بإطلاق عدد من برامج الإقراض لدعم قطاع الثروة السمكية في دولة قطر، لمساعدة صيادي الأسماك القطريين من خلال حصولهم على ربع مليون ريال لكل قارب لتمويل شراء محركات جديدة، ومعدات وأدوات الصيد والملاحة، في خطوة تهدف إلى تشجيعهم للاستثمار في تحسين قوارب الصيد التابعة لهم، وتسهيل نمو قطاع الثروة السمكية باعتباره قطاعاً حيوياً مهما ومكملاً للمنظومة الاقتصادية، والتي يحرص بنك قطر للتنمية على دعمها تحقيقاً لرؤية قطر الوطنية 2030.