إشكالية بغداد النفطية

لوسيل

السر سيد أحمد

يحتل العراق مكانة متميزة في الساحة النفطية حاليا خاصة فيما يتعلق بالجهود المبذولة للوصول إلى توافق بتجميد حجم الإنتاج، فهو من ناحية يحتاج إلى رفع الأسعار بصورة أكثر إلحاحا ربما أكثر من غيره من الدول المنتجة، الأمر الذي يتطلب منه الإسهام في أي مسعى يقيد الإنتاج من أجل دعم الأسعار، كما أنه من الناحية الثانية يسعى إلى المضي قدما في برنامجه لرفع الإنتاج والتعويض عن سنوات الحظر والمقاطعة التي أثرت على قدراته الإنتاجية والتصديرية.
العام الماضي شكل علامة فارقة في مسيرة الصناعة النفطية العراقية، إذ تمكنت رغم استشراء العنف والتهديد الذي مثلته داعش وعدم الاستقرار السياسي من الوصول بحجم الإنتاج إلى 4.13 مليون برميل يوميا وذلك بزيادة أكثر من 700 ألف برميل في غضون عام، وتواصلت تلك المسيرة بعد ذلك.
ففي الشهر الماضي أعلنت شركة لوك أويل الروسية أن إنتاجها من حقل القرنة-2 بلغ 280 ألف برميل يوميا مرتفعا من 120 ألفا عند بداية التشغيل في مارس الماضي.
وهذا النمو أسهم إلى حد كبير في توفير قرابة ثلثي الزيادة في إنتاج أوبك المقدرة بحوالي المليون ونصف المليون برميل مؤخرا.
وهذه الزيادات جاءت في الغالب من الحقول الجنوبية التي تعيش وضعا آمنا مقارنة بالوضع في الشمال إلى جانب أن المناطق الكردية تعتبر خارج سلطة الدولة حيث تنتج قرابة 600 ألف برميل يوميا تقوم بتصديرها إلى الأسواق العالمية عبر ترتيبات خاصة مع تركيا.
وكانت الحكومة العراقية طلبت من الشركات الأجنبية العاملة خاصة في المناطق الجنوبية مثل شل، بريتش بتروليوم، سي.ان.بي.سي الصينية ولوك أويل وغيرها تكثيف جهودها لرفع الإنتاج لكن مع تدهور أسعار النفط أصبح هذا الوضع يشكل عامل ضغط لأن الشركات ووفق العقود الموقعة معها تحصل على رسوم ثابتة وبغض النظر عن سعر البرميل.
وبنهاية العام الماضي حصل العراق على عائدات من مبيعات نفطه بلغت 49 مليار دولار، وهو ما يقل بحوالي 35 مليارا مما حصل عليه في العام 2014، علما بأن العائدات من مبيعات النفط تشكل حوالي 90 في المائة من إيرادات الدولة.
ولهذا اعتمدت بغداد خطوتين، أولاهما الطلب من الشركات تقليص مشروعاتها الهادفة للتوسع في الإنتاج.
ومن الشركات التي استجابت بريتش بتروليوم التي قلصت ميزانية الإنفاق والاستثمار على حقل الرميلة من 3.5 مليار دولار إلى مليارين ونصف المليار، وهو الحقل الذي ينتج نحو 1.3 مليون تمثل قرابة ثلث الإنتاج النفطي العراقي.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في الطلب من الشركات مراجعة فقرة العقود الخاصة بالرسوم الثابتة وربطها بتحركات سعر البرميل، لكن موافقة الشركات على هذه الفكرة ليست ميسرة، الأمر الذي يمكن أن يضاعف من تعقيدات الوضع المالي وانعكاسات ذلك على البرنامج الطموح لزيادة الإنتاج ويهدف إلى الوصول به إلى 8.4 مليون برميل يوميا بنهاية هذا العقد ومن الحقول الجنوبية فقط وأن حقل القرنة فقط يخطط له أن ينتح 1.2 مليون.
بعض المسؤولين العراقيين يقولون إن المتاعب المالية التي تواجه البلاد تمثل ثاني أكبر خطر يواجهها بعد داعش ولهذا تجد بغداد نفسها في حيرة.
فهي من ناحية لا ترغب في إلزام نفسها ببرنامج لتقييد حجم إنتاجها وذلك بهدف التعويض عن سنوات الحرمان الطويلة التي أدت إلى تراجع إنتاجها وصادراتها، على أن استمرار تدني الأسعار لا يفاقم فقط متاعبها المالية وإنما يهدد برنامجها لزيادة إنتاجها النفطي وما يمكن أن تحصل عليه من عملات صعبة من مبيعات صادراتها النفطية.