ينشط المئات من العاملين والمتطوعين في مشروع حفظ النعمة بنك الطعام الأول في قطر الذي أسسته مؤسسة عيد الخيرية في رمضان حيث تعمل في موائد إفطار الصائمين التي تنظمها المؤسسة وتغطي 68 موقعا موزعة على 30 منطقة.
وعلمت لوسيل أن قسم حفظ النعمة يهدف إلى توزيع 4 آلاف وجبة يومياً بإجمالي 120 ألف وجبة خلال الشهر الفضيل، يستفيد منها العمال والأسر محدودة الدخل، الأمر الذي يخفف من الكلفة الاقتصادية لهدر الطعام، والكلفة الاقتصادية على البيئة والموارد المالية.
بالإضافة للعمل في مواقع موائد إفطار الصائم البالغة 68 موقعاً يعمل المشروع في مواقع أخرى عن طريق استقبال اتصالات المتبرعين، حيث تجرى مراحل النشاط على ثلاث خطوات المرحلة الأولى استقبال اتصال المتبرع، والمرحلة الثانية ذهاب السيارات لجلب الطعام، والمرحلة الثالثة توزيع الطعام على مستحقيه.
ونجح حفظ النعمة منذ تأسيسة على الحفاظ على 2.6 مليون وجبة وزعت على الفقراء خلال 8 سنوات، بالإضافة إلى 300 طن من المواد الغذائية المتنوعة، وكميات من الأغذية الجافة والمعلبات،
فالتبرعات لا تشمل فقط فائض الطعام الذي يرمى، فهناك من يتبرع بجميع أصناف المواد الغذائية من أرز وزيت وسكر ولحم طازج، والتي يتم توزيعها على الأسر المتعففة.
وبلغت أعداد الوجبات الموزعة في السنة الأولى لتأسيس المشروع 975 ألف وجبة، ثم 486.2 ألف وجبة العام الثاني، و638.1 ألف وجبة في العام الثالث، و 378 ألف وجبة العام الرابع، و 268 ألف وجبة العام الخامس، و265 العام السادس، و151.7 ألف العام السابع، و 224.5 ألف العام الثامن، و 12.7 ألف العام التاسع.
فبالإضافة إلى التنسيق مع أصحاب الولائم والموائد الرمضانية عبر استقبال الاتصالات التلفونية، يقوم المشروع بالتنسيق مع شركات الأغذية، وأسواق الفواكة والخضروات والأسماك واللحوم التي ترغب في التبرع للمشروع، وتوصيل فائض بيعها لقسم حفظ النعمة.
ويستقبل المشروع النذور والأضاحي والعقيقة، ويقوم بتوزيعها حسب الرؤية الشرعية، خاصة أن الكثير لا يجدون الذبيحة المناسبة وإذا وجدوها لا يستطيعون توزيعها، ولذلك يوفر لهم القسم هذه الخدمة ليقوم بشرائها وتوزيعها، ومن ثم يوفر حفظ النعمة خدمة الشراء والتوزيع نيابة عنهم.
ويعمل القسم على إعداد قوائم بأولويات المحتاجين وعناوينهم تمهيداً لتوزيعها، بالإضافة إلى التأكد من سلامة الأغذية قبل توزيعها.
وبدأت فكرة المشروع لتحارب الإسراف وتحض على ترشيد الاستهلاك، خاصة بقايا الطعام الذي يرمى رغم وجود فقراء هم في أمس الحاجة إليه، ومنذ تلك اللحظة قامت المؤسسة بتبني هذا المشروع كأحد أقسام مركز عيد الاجتماعي، حيث وضعت لذلك آليات تضمن نجاح هذا القسم وتحقيق أهدافه.
وبمجرد أن يتصل المتبرع بالمؤسسة تتوجه سيارات المؤسسة إلى المكان الذي يحدده لنا لتحمل ما يصلح من الطعام المتبقي، والجيد فقط. ويصل إلى المشروع ليعبأ ضمن وجبات، ومن ثم يوزع على الفقراء.
ولتشجيع أهل قطر على الحفاظ على فائض الطعام، خصوصا في شهر رمضان المبارك أطلقت مؤسسة عيد الخيرية بالتعاون مع شركة كريم مبادرة رمضانية، وذلك في إطار الاستفادة من ارتفاعا معدل استهلاك المواد الغذائية وزيادة ملحوظة في فائض الطعام غير المستخدم، ومواجهة الطلب على 11 سيارة لاستقبال فائض الطعام، والتي لا تستطيع تلبية رغبات المتبرعين.
ومن خلال المبادرة يتاح لجميع مستخدمي كريم عن طريق تطبيق كريم التبرع بفائض الطعام الزائد عن الحاجة لصالح الفقراء والمساكين وذلك عن طريق تخصيص نوع سيارة في تطبيق كريم يدعى: Eid Charity مخصص لشهر رمضان المبارك لنقل الطعام بشكل آمن لمركز حفظ النعمة وهو بنك الطعام التابع لمؤسسة عيد الخيرية.
كلفة التوسع
بالإضافة إلى أن مشروع حفظ النعمة والمشروعات المماثلة تعمل على الحد من ظاهرة هدر الطعام التي تنامت بشكل ملحوظ عالمياً فإنها أيضاً، تقلل من كلفة التوسع في إنتاج الغذاء، وكلفة النمو الاقتصادي العالي على البيئة.
فبحسب تقرير مستقبل الأغذية والزراعة: توجهات وتحديات فإن كلفة التوسع في إنتاج الغذاء والنمو الاقتصادي كانت غالبًا عالية على البيئة الطبيعية، فحوالي نصف الغابات التي غطت الأرض في يوم من الأيام قد اختفت الآن، بينما تنضب مصادر المياه الجوفية بسرعة ويتآكل التنوع البيولوجي بشكل كبير ، ويظهر السيناريو أن الطلب العالمي على المنتجات الزراعية سيزيد بنسبة 50% في 2050 مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما سيزيد من الضغوط على الموارد الطبيعية الشحيحة أصلًا، وتأتي هذه النتائج في وقت تؤكد اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ أن قيمة الهدر الغذائي العالمي تبلغ 400 مليار دولار سنويًا، وأن هذا الرقم قد يقفز إلى 600 مليار دولار في الأعوام العشرة القادمة، مع نمو الطبقة المتوسطة في البلدان النامية.
مياه مهدرة
تتسبب ظاهرة إهدار الطعام بمخاطر عدة على الموارد الطبيعية كالتربة والمياه والطاقة التي تستخدم في إنتاج وتصنيع المواد الغذائية، وتعد واحدة من أبرز ما يسببه هدر الطعام هو استنزاف المياه لكون الزراعة هي أكبر نشاط مستهلك للمياه، فهدر الغذاء يعني أنه تم استهلاك كميات المياه المسحوبة من المياه الجوفية وكميات الأسمدة الكيميائية المضافة.
وبحسب تقرير بريطاني صادر عن مؤسسة المهندسين الميكانيكيين أن كمية من المياه تبلغ 550 مليار متر مكعب تستهلك لري محاصيل لا تؤكل أبدًا، أي أن حوالي نصف المياه المستخدمة في إنتاج الغذاء تهدر أيضًا.
مكبات القمامة
أما أضرار إهدار الطعام على البيئة، فنتيجة وصول ما بين 30 و 50% من الناتج الغذائي العالمي الذي يبلغ 4 مليارات إلى مكبات القمامة فإن هذا يعني أن هناك خروجا لغاز الميثان الناتج عن تجمع بقايا الطعام والنفايات، وهو غاز أخطر بـ21 مرة من ثاني أكسيد الكربون، وتبين دراسة أن البصمة الكربونية للنفايات الغذائية تبلغ حوالي 3,3 جيجا طن من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وهو ما يعادل ثلث الانبعاثات السنوية من الوقود الإحفوري ، كما يوفر عدم وصول هذه الأطعمة إلى مكبات النفايات على الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، حسب اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ.