

د. مطلق الجاسر: مزايا وفضائل لا تتوافر في باقي اللغات
د. عصام المراكشي: السبب الأساسي أننا صرنا مغلوبين
د. نور الدين الخادمي: اللغة تتجدد لأنها من الدين
د. محمد الأمين إسماعيل: العربية والكلام بها نعمة من الله
اختتمت، مساء أول أمس، جلسات منتدى «وآمنهم من خوف» الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمشاركة نخبة من علماء العالم الإسلامي، في قاعة الحزم مول بمنطقة حزم المرخية.
وناقشت الجلسة الأخيرة «اللغة العربية.. أسباب العزوف ووسائل التجديد وأثرها على القيم والأصالة».
وأكد العلماء المشاركون أن اللغة العربية لها من الكثير من المزايا والفضائل ما لا يتوافر نصفه في غيرها، مشددين على أن اللغة مكون رئيسي لهوية الإنسان وثقافته ومعتقده، فإذا فقد ذلك أصبح سهلاً عليه أن يتشرب أفكار الآخرين وثقافتهم.
وشددوا على ضرورة تأصيل اللغة العربية والمحافظة عليها بشتى الوسائل المتاحة، مؤكدين أن اللغة تتجدد لأنها من الدين، وعلى أهمية تضافر كافة جهود المسلمين والعرب من أجل أن يعيدوا للغة العربية مكانتها التي كانت عليها منذ القدم.
وقال الدكتور مطلق الجاسر: إن الله تعالى قد اصطفى اللغة العربية وجعلها لغة القرآن الكريم، حيث جعل الله لهذه اللغة من المزايا والفضائل ما لا يوجد نصفه في اللغات الأخرى، وهي مرتبطة بهوية الإنسان المسلم ارتباطاً وثيقاً.
وأشار خلال مداخلته بالجلسة، إلى أن العديد من المستشرقين قد بينوا أثر الإسلام على أوروبا في العصور الوسطى، وكيف أثرت اللغة العربية على الشباب الأوروبي في تلك الحقبة، حتى أصبح يتفاخر الواحد منهم إذا تمكن من الحديث باللغة العربية، فيما تغيرت الدنيا اليوم وانقلبت أحوالها، وصار شباب المسلمين يحاولون أن يجدوا لأنفسهم شيئا من الرفعة، إذا ما تحدثوا بلغة الأجانب، دون أي حاجة تذكر.
ولفت الجاسر، إلى ارتباط هذه الظاهرة بانتشار الشبهات الفكرية بين المسلمين، لكون اللغة هي المكون الرئيسي لهوية الإنسان وثقافته ومعتقده، فإذا فقد ذلك أصبح سهلاً عليه أن يتشرب أفكار الآخرين وثقافتهم.
وشدد خلال مداخلته بالجلسة، على ضرورة تأصيل اللغة العربية والمحافظة عليها بشتى الوسائل المتاحة، وبما ينعكس ايجاباً على سقوط الكثير من الشبهات المثارة حول الدين الإسلامي.
لغة حاضرة وفاعلة
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور نور الدين الخادمي أن اللغة تتجدد لأنها من الدين، وكذلك الدين يتجدد كما جاء في حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها)، لافتا إلى أنه نحن اليوم أمام مشهد لغوي عربي في فضاء عالمي، ورمضان هو شهر اللغة العربية من جهة القرآن الكريم.
وقال د. الخادمي: اجتماعنا هذا اجتماع لغة عربية لأننا نتحدث بالعربية الآن، وهي لغة حاضرة وفاعلة ومنفتحة على المستوى الدبلوماسي والدولي، وكذلك على مستوى الترجمة والعلوم والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار د. الخادمي إلى أن اللغة واللهجة العامية نفسها تحتضن نوعا من المادة اللغوية العربية إثراءً أو انحرافا، متسائلا: كيف يمكننا أن نتحدث عن مشكلة اللغة العربية في مجامع اللغة وغير ذلك من المؤسسات؟ الإجابة: لابد أن نتحدث عن ذلك برؤية تحفيزية باعتبار أن هذه اللغة العربية تمتلك من المقومات الاستراتيجية ما يجعلها لغة خالدة لانها لغة القرآن، والقرآن محفوظ إلى قيام الساعة، ويلزم ذلك أن اللغة محفوظة لحفظ القرآن الكريم، أضف إلى ذلك السنة التي تبين القرآن وأيضا العلوم القرآنية والسنية التي هي علوم ومعارف وقيم، جزء كبير منها اللغة العربية، فأصول الفقه علم لغوي استنباطي وعلم التفسير القرآني علم لغوي في قواعد التفسير والتأويل.
ولع بالكلام
وقال الدكتور البشير عصام المراكشي يجب أن تتضافر كافة جهود المسلمين والعرب من أجل أن يعيدوا للغة العربية مكانتها التي كانت عليها منذ القدم.
ولفت د. البشير إلى سبب ضعف اللغة العربية عند الكثير من الناس العرب وقال: السبب الأساسي لأننا صرنا مغلوبين ومتبعين لمن غلبنا اذ أننا مغلوبون فكريا واقتصاديا وفلسفيا وتقنيا في جميع مجالات الحياة والحضارة لذلك العرب مولعون بالكلام بلغة الغير البعيدة عن العربية.
وأضاف د. البشير: اذا أردنا أن نصلح من شأن العربية لابد أن نصلح من شأن الأمة كافة وأن نعيد إليها شيئا ولو يسيرا من نهضتها وحضارتها ومكانتها لأن ذلك ينهض بلغة الأمة وهي اللغة العربية.
ولفت إلى أن الرجوع بالعربية إلى أصلها وجذورها يكون عبر محورين اثنين أولهما تثبيت الاستعمال للغة والثاني تصحيح نهج التعلم.. مبينا أن اللغة العربية كغيرها تحيا بالاستعمال وتموت بالهجر فما دمنا نستعملها تكون لغة حية وتموت بالهجر، إلا أنه لن تموت اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم وهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم وستظل باقية مع بقاء كتاب الله.
وشدد الدكتور البشير على ضرورة تدريس العلوم باللغة العربية أي علوم خاصة وأنه في الكثير من البلاد مثل المغرب تم ترك اللغة العربية كلغة تدريس للعلوم.. وذكر أن التراجع عن اللغة العربية تحتاج الى قرار سياسي من قبل السلطات.. وحذر من استعمال اللغة العربية العامية المنتشرة بين بلداننا العربية لأن الاستعمال يحرف اللغة العربية,, وأكد أنه لابد من أن تتم الكتابة باللغة العربية لا العامية لأن ذلك يضر باللغة العربية.
ودعا الى تصحيح منهج تلقي اللغة العربية ودراسة علوم العربية بشكل ممنهج.. ووصف ذلك بأنه شيء غير كاف للارتقاء باللغة العربية.. وقال إنه لابد من ممارسة اللغة العربية في الحوار والخطب التي تلقى.. وذكر أن حفظ المتون لن يفيد في العربية إلا إذا كان متحدث العربية يمارسها بشكل مستمر
نعمة من الله
قال الدكتور محمد الأمين إسماعيل إن اللغة العربية والكلام بها نعمة من الله سبحانه وتعالى، وإن اختيار الله لها للرسالة الخاتمة يعني أنها اللغة التي تصلح لكل العالم، وهي اللغة التي تقبل ترجمة المعاني فيها وتتسع لكل لغات العالم.
وأضاف: للغة العربية ميزات عظيمة، فيكفي أن القرآن الكريم وصفه الله سبحانه وتعالى أنه عربي وأنزله الله قرآنا عربياً، و»قرآنا عربياً» جاءت في 7 مواضع، و»بلسان عربي» و»لسان عربياً» في موضعين، وحكماً عربياً في موضع واحد.
وتابع د. محمد الأمين إسماعيل: واللغة العربية في اسمها بيان، ومن أهم ما يميزها القداسة، فهي لغة مقدسة لكل مسلم ومسلمة، سواء تكلم بالعربية أو لم يتكلم، فهو يقدس القرآن الكريم، ويقدس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويقدس الأذكار التي يذكر بها الله سبحانه وتعالى، وهذه القداسة من المستحيل ازالتها.
وأشار إلى أن ما يميز اللغة العربية أيضاً هو القِدم، وأنه جاء في التفاسير أنها اللغة التي نزل بها آدم عليه السلام، منوهاً بأن اللغة العربية أيضاً تميزت بأن الله حفظها بحفظه سبحانه للقرآن الكريم.
ولفت إلى أن ما يميز اللغة العربية في القدم أن اللغات لها أمد وتندثر، حتى التي ربطت بقداسة، فالكثير من اللغات أخذت من لغة العرب، مما يثبت أهميتها، كما أنها تتميز بكثرة المترادفات فيها، فالأسد له 150 اسما، والجمل له 70 اسما، والحية لها 200 اسم، كما تجد اشتراك اسم واحد لعدة معانٍ.