

خولة مرتضوي: من «المنقذ من الضلال» إلى «نقد العقل العربي»
خالد معرفية: القصص الخيالية والتاريخية تعوّض جانب الترفيه
بلال محمد: الكتب هي السلوى في الحجر المنزلي
غيّرت جائحة كورونا من أنماط وعادات حياتنا اليومية بشكل كبير، وعلى الرغم من انعكاساتها السلبية على كثير من مناحي الحياة، فقد كان لها إيجابيات كذلك، إذ وفرت متسعاً من الوقت لكل ما هو مؤجل، وما تكاسلنا عن إنجازه نظراً لطول مدة المكوث في البيت، في ظل غلق أماكن الترفيه والصالات الرياضية وغيرها، وتوقف قرار السفر عند كثيرين ضمن الإجراءات الاحترازية بسبب الوباء.
وعادت القراءة من جديد كمتنفس لدى أولئك الذين لم يمنحوها سابقاً الوقت الكافي بسبب مشاغل الحياة اليومية، وصارت عند البعض عادة لكسر الملل، وذلك تزامناً مع انطلاق أسبوع القراءة.
في هذا الاستطلاع نتعرف على ما ساهمت به أزمة «كوفيد - 19» فيما يتعلق بعودة القراءة إلى حياة كثيرين؛ للخروج بها من العزلة التي فرضتها الأزمة، إلى انفراجة بحياة مفعمة بالمعرفة والتعلّم.
القراءة الحرة
قالت الباحثة الأكاديمية خولة مرتضوي: إن فترة جائحة كورونا، خاصة في فترات الإغلاق الماضية، أتاحت لها الفرصة للعودة إلى القراءة الحرة، التي تختلف اختلافاً كبيراً عن القراءة العلمية المقصودة، بهدف البحث أو التقصّي العلمي، منوهة بأنها قضت فترات طويلة في قراءة كتب التراث الإسلامي المختلفة، حيث فرغت مؤخراً من قراءة مقدمة ابن خلدون الشهيرة، وكتاب «المنقذ من الضلال» للإمام الغزالي، وحالياً عاقدة النية للشروع في قراءة كتاب «نقد العقل العربي» لعابد الجابري الذي يُعد من الوجبات الفكرية الدسمة جداً، والتي تحتاج إلى صفاء ذهن وتركيز عالٍ، وأتمنى أن أفرغ منه قريباً إن شاء الله تعالى».
وأوضحت خولة أن مسألة عزوف الشباب عن القراءة ربما قد تم تجاوزها خلال الفترة الحالية، فترة الوباء العالمي، فلا يوجد معاناة في العزوف عن المعرفة؛ لأن الأخبار والمعلومات والمواد متواجدة بشكل واسع في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والجميع يقبل ويعلق عليها وبالتالي هناك معرفة بما يجري من أحداث، ناصحة الشباب من القراء الناشئين بمختلف درجاتهم العلمية أن يطلعوا على معرفة رصينة.
وأشارت إلى أن القراءة ليست لمجرد القراءة، بل إن نوعية ما يتم قراءته هي التي تؤثر على بناء المجتمعات، قائلة: «نحن نحثّ الشباب على ضرورة البحث عن مصادر المعلومات وانتقائها، وضرورة اللجوء إلى المكتبات العامة، خاصة الأوعية الإلكترونية المتاحة في قواعد البيانات الموجودة في كُلٍ منها، على سبيل المثال، جامعة قطر، مكتبة قطر الوطنية وغيرها؛ لنهل المعرفة من مصادرها، خاصة أن القراءة عبر الوسائط الرقمية سمحت للجميع بالاستمرار دون توقف وتحت أي ظرف وآخرها ظرف أزمة «كوفيد - 19».

الاختيار لا الإجبار
قال بلال محمد: «مع بدايات أزمة كورونا كانت فكرة المكوث في المنزل مختلفة عن المعتاد؛ لأن الأمر أصبح إلزامياً بأن تبقى بين جدرانك بلا رفاهية الخروج، ودائماً مع فكرة الإلزام ينزعج المرء ويود أن يحتال عليها بفكرة الاختيار لا الإجبار».
وأضاف أنه مع اضطراد الوقت وطول المدة، ذهبت كل المسليات التي تعين على طول البقاء في المنزل، إلا تسلية واحدة لم تذهب لأنها كانت تتجدد باستمرار، كانت القراءة هي السلوى في الحجر المنزلي، وكلما تجدد الملل كانت القراءة تطارده بإصرار عجيب.
وأكد أنه استطاع إنهاء قراءة الكثير من الكتب المؤجلة في الشهور الأولى للجائحة، وكذلك مشاريع الكتابة التي كانت معلقة، مشيراً إلى أنه يفضل القراءة من الكتب الورقية مقارنة بالإلكترونية، لكن لم يكن هناك بدّ منها بالتزامن مع إغلاق المكتبات، وذهب مرغماً حسب تعبيره ليقرأ النسخ الإلكترونية، خاصة بعدما عجز عن شراء أو استعارة الكتب الورقية في ظل الأزمة.
وعن الكتب التي ذهب لقراءتها، أوضح أن طول الوقت أتاح له فرصة التنوع، وزادت حصة الروايات والشعر والقصص؛ لأنها تعين على قضاء الوقت أكثر من الكتب في التخصصات الأخرى، وتخلق حالة من التنفيس عن متابعة أخبار الجائحة يوم كانت في ذروتها.

رُبّ ضارة نافعة
من جانبه، أكد خالد معرفية الرأي القائل إن أزمة كورونا ساهمت في عودة القراءة بصورة لم يكن سهل الوصول إليها إلا من خلال فترة الجائحة، وكأنّ «رب ضارة نافعة»، مشيراً إلى أن وفرة الوقت زادت من خيارات الأشخاص بما هو متاح، وكانت القراءة على رأس أولويات الكثيرين.
وتابع قائلاً: «اتسع الوقت للحد الذي سمح لي بالتخرج بعد النجاح في تجربة التعليم عن بُعد، واجتياز الكثير من الدورات التدريبية»، معتبراً أن القراءة كان لها وقتها قبل الأزمة، خاصة أنه من عشاق القراءة وزاد هذا العشق عندما أتيح لها وقت إضافي، فخاض غمار الكثير من القراءات والكتب المختلفة، وهذا نتيجة توفير الوقت الذي كان يضيع في الذهاب والعودة من الجامعة أو التنزه.
وعن نوعية قراءاته، لفت معرفية إلى أنه أصبح يميل إلى قراءة القصص الخيالية والتاريخية؛ لتعويض الجانب الترفيهي عندما تقطعت به السبل للسفر أو الذهاب إلى المقاهي والزيارات في بداية الأزمة، فضلاً عن الكتب التي تتناول الاستثمار والتطوير لينتقل بنفسه إلى رحلة تطوير الذات.