

عقد مجلس الشورى، أمس، جلسته الأسبوعية العادية في قاعة تميم بن حمد بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
وفي بداية الجلسة تلا السيد أحمد سلطان الغانم، مدير إدارة شؤون الجلسات واللجان، جدول الأعمال، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.
واستعرض المجلس خلال الجلسة، طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، حول تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها.
وبعد مناقشات مستفيضة لهذا الموضوع عكست حرص الأعضاء على تعزيز دور الأندية الرياضية في الجوانب الاجتماعية والثقافية والقيمية وأنشطتها، وإيجاد الحلول اللازمة لمواجهة التحديات والعقبات التي تعرقل قيامها بهذا الدور، قرر المجلس إحالة طلب المناقشة العامة إلى لجنة شؤون التعليم والثقافة والإعلام والرياضة، لدراسته ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
وخلال الجلسة أقر المجلس مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (25) لسنة 2018 بشأن الضريبة الانتقائية، وأحاله إلى الحكومة الموقرة. حضر الجلسة عددٌ من ممثلي الوزارات والجهات، إلى جانب عدد من الإعلاميين الرياضيين وكتّاب الرأي والمهتمين بالشأن الاجتماعي والثقافي.
من جانبهم أكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس على أنه لا يمكن تجاهل دور الأندية الرياضية في عملية التنشئة الاجتماعية، الذي يُعد مكملاً لدور الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام وغيرها من مؤسسات المجتمع.
وتطرقوا إلى إسهامات الأندية الرياضية المتعددة في أي مجتمع، مشيرين إلى أن تلك الأندية تسهم في اكتشاف ورعاية المواهب الرياضية وإعدادها وتأهيلها لتمثيل فرقها والمنتخبات الوطنية بكفاءة، فيما تعمل، في الجانب الاجتماعي، على تعزيز العلاقات والتفاعل بين منسوبيها وسكان المناطق التي تقع فيها، فضلاً عن استثمار أوقات فراغهم بما هو مفيد، ويسهم في تعزيز صحتهم البدنية والنفسية. وطالب أعضاء المجلس إدارات الأندية الرياضية باستغلال الإمكانات المتوافرة لديها، إلى جانب ما تقدمه الدولة من دعم كبير، بالشكل الأمثل، وذلك من خلال العمل على تنويع مبادراتها التطوعية وخدماتها المجتمعية، وزيادة فعالياتها وبرامجها الاجتماعية والثقافية كماً ونوعاً، وتوسيع مشاركة جميع فئات المجتمع في أنشطتها، مع تخصيص أنشطة نوعية وبرامج خاصة لكبار القدر وذوي الإعاقة. ودعوا إلى توسيع رقعة الأنشطة غير الرياضية لتشمل جميع شهور السنة، داعين إلى تفعيل نشاط اللجان الثقافية في هذه الأندية ليس فقط خلال فترة الإجازة الصيفية، بل طوال العام، فضلاً عن فتح باب التعاون مع المراكز الشبابية المنتشرة في أنحاء البلاد والتابعة إلى وزارة والشباب والرياضة في تنظيم أنشطة وبرامج مجتمعية مشتركة. وضمن هذا السياق، شدّدوا على ضرورة أن توازن إدارات الأندية الرياضية في الدولة بين متابعتها واهتمامها بكرة القدم والألعاب الأخرى من جهة، وبين الأنشطة الرياضية وغيرها من الأنشطة والفعاليات المجتمعية من جهة أخرى.
كما أكدوا على أهمية تكامل الأندية مع المؤسسات التعليمية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني في الدولة وتعزيز التعاون بينها، ما يسهم في توحيد الجهود واستثمار الإمكانات المتاحة في خدمة الشباب وتحقيق أهداف الأندية وهذه المؤسسات معاً. ونوهوا في هذا الصدد، إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في دعم أنشطة الأندية ذات الطابع المجتمعي، وعدم الاعتماد على الدولة بشكل كامل في موازناتها، سعيًا لتوفير مصادر دخل إضافية، وتحقيق الاستقلال المالي، وتطوير أنشطتها المجتمعية المختلفة.
رئيس المجلس: دور محوري في تحقيق الرؤية الوطنية
أكّد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، على ما توليه دولة قطر في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه»، من اهتمام كبير ورعاية شاملة للإنسان، وعلى وجه الخصوص فئة الناشئة والشباب، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء مجتمع مزدهر ومتقدم وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. وأشار سعادته إلى المادة (22) من دستور البلاد التي نصت على أن «ترعى الدولة النشء، وتصونه من أسباب الفساد وتحميه من الاستغلال، وتقيه شر الإهمال البدني والعقلي والروحي، وتوفر له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في شتى المجالات، على هدى من التربية السليمة». ولفت سعادته في هذا السياق إلى أن اهتمام الدولة بالإنسان يتجلى فيما شهدته البلاد من تطور ملحوظ خلال العقود الماضية في عدة قطاعات، أبرزها القطاع الرياضي، حيث سخّرت الدولة له كافة الإمكانات المادية والبشرية والتي أثمرت عن توفير بنية تحتية رياضية ذات طراز عالمي، وتحقيق الشباب القطري إنجازات رياضية على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن زيادة ممارسي الرياضة الاحترافية والمجتمعية في البلاد. وشدّد سعادته على أن الأندية الرياضية تُعد من أهم المؤسسات التي تسهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مبينًا إنها تلعب دوراً محورياً في تحقيق الركائز الأربع التي تقوم عليها هذه الرؤية وهي التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية، ذلك لأنها تؤدي أدواراً تتجاوز البعد الرياضي لتشمل تنمية الإنسان صحياً ونفسياً وثقافياً واجتماعياً وقيمياً، فضلاً عن دورها في بناء المجتمع. ودعا سعادته القائمين على هذه الأندية والمراكز الشبابية عند قيامها بنشاطها الرياضي إلى ضرورة التركيز على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والقيمية وغيرها لتحقيق أهدافها التي أُنشئت من أجلها.

د. حمدة السليطي: توظيف ضروري لتعزيز القيم والهوية
قالت سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي، نائب رئيس مجلس الشورى، إن تعزيز الهوية الوطنية حظي وما زال يحظى بأهمية كبيرة لدى مجلس الشورى، والذي تناولها من عدة زوايا في العديد من مشاريع القوانين التي نظرها المجلس خلال السنوات الماضية.
وبينت أن القيادة الحكيمة أولت الرياضة اهتماما كبيرا باعتبارها لغة عالمية تلعب دورا مهما في تعزيز قيم ومبادئ أساسية مثل احترام الآخر والتعاون والتنافس الشريف وتقبل الرأي الآخر وحسن التعامل والتغلب على جميع الحواجز والاختلافات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين المجتمعات والشعوب.
وأكدت د. السليطي أهمية استغلال البنية التحتية وتوظيف الأندية الرياضية لتعزيز قيمنا وهويتنا الوطنية، مشيرة إلى وجود 18 ملعبا رياضيا في الدولة ونحو 20 ناديا محلياً ضمن أندية الدرجة الأولى والثانية، منوهة بضرورة استغلال ما لدينا من هذه البنية التحتية والكوادر البشرية لتحقيق ما نصبو إليه جميعاً على مستوى غرس القيم الإيجابية لدى أفراد المجتمع، مشيرة إلى ما يتشربه الشباب من قيم مجتمعه النبيلة وما يتميز به من حماس يمكن استغلاله لتحقيق ما يصبو إليه من أهداف اجتماعية وتربوية.
خالد بن أحمد العبيدان: الاستثمار في القطاع محرك للتنمية المستدامة
أكد سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان، رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والرياضة والإعلام بالمجلس، أهمية الرياضة في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء خاصة من خلال المشاركات الرياضية الإقليمية والدولية، إلى جانب دورها في صون الموروث الشعبي عبر دعم الرياضات التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. وأوضح أن الاستثمار في الرياضة لا يقتصر على المنافع الصحية فقط بل يعد أحد محركات التنمية الاجتماعية والثقافية المستدامة.
وأضاف أن الأندية الرياضية في دولة قطر تحتل مكانة مميزة وفق منظومة التنمية الوطنية، حيث تمثل مؤسسات حيوية تسهم في مجال التمكين المجتمعي والاعتزاز بالهوية الوطنية المتمثلة بالقيم العربية والإسلامية.
ولفت إلى أن وزارة الرياضة والشباب تشرف على تنظيم عمل هذه الأندية وتوفير البيئة المؤسسية لنموها وفقا لتطلعات رؤية قطر الوطنية 2030.
وأكد أن دور الأندية في الدولة تجاوز الأبعاد الرياضية إلى لعب أدوار اجتماعية وثقافية وتربوية عميقة حيث أصبحت مؤسسات تسهم في بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، لافتاً إلى دور الأندية على المستوى الاجتماعي من خلال تعزيز الهوية الوطنية والانتماء وتوفير بيئة آمنة للشباب، كما تتبنى العديد من الأندية برامج موجهة لذوي الإعاقة وتشارك في برامج مجتمعية وإنسانية من بينها حملات التبرع وتنظيم فعاليات دينية ووطنية.
وأضاف أن الأندية الرياضية تسهم في غرس المبادئ الرياضية كما تسهم في تعزيز الانضباط والمسؤولية والوقاية من السلوكيات السلبية من خلال برامجها التوعوية الموجهة لفئة الشباب، كما تنظم الأندية فعاليات ومسابقات وورشا تدريبية تهدف إلى تطوير مهارات الشباب، إلا أن هذه الأنشطة والأدوار ما زالت بسيطة وغير ملموسة الأثر، وعليه، فقد ارتأى مقدمو طلب المناقشة العامة أن يكون لهذه الأنشطة والأدوار بروز أكبر وحضور أكبر في المجتمع، من حيث تعزيز أنشطتها في المجتمع من خلال 6 محاور تشمل توسيع مشاركة جميع فئات المجتمع في أنشطة الأندية الرياضية، تعزيز التعاون بين الأندية والمؤسسات الثقافية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني، تفعيل برامج التوعية وتعزيز القيم والهوية الوطنية، تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص لدعم أنشطتها المختلفة، إبراز الدور المجتمعي والثقافي للأندية الرياضية عبر مختلف وسائل الإعلام، وتخصيص أنشطة وبرامج رياضية لكبار القدر وذوي الإعاقة.
م. الهتمي: الارتباط بالمجتمع يدعم جهود التنمية المستدامة
أكد سعادة المهندس أحمد بن هتمي الهتمي، عضو مجلس الشورى، أهمية ما تتمتع به الرياضة من أدوار في تعزيز القيم الاجتماعية والثقافية ودعم العديد من أهداف التنمية المستدامة الرئيسية، لافتا إلى أنها تساهم بشكل فعال في التمتع بصحة جيدة، وتعزيز القيم والمبادئ النبيلة في المجتمع.
ونوه الهتمي بما توليه دولة قطر من اهتمام كبير للرياضة، وهو ما يتجلى في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 - 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع رياضي يحظى بحياة عالية الجودة تحقيقا لرؤية قطر الوطنية 2030، كما يتجلى ذلك في حرص الدولة على الاستثمار في الرياضة بما في ذلك نجاح الدولة في تنظيم كأس العالم 2022 وما ترتب على هذا النجاح من تعزيز للقيم وترويج للسياحة وتطوير للبنية التحتية قيمنا إلى جانب ما تم تخصيص يوم للرياضة يوافق يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير من كل عام.
وأشار إلى ضرورة تعزيز ارتباط المجتمع بالأندية الرياضية والمراكز الشبابية المنتشرة في أنحاء الدولة، من خلال العديد من الافكار والمقترحات التي سنناقشها في اجتماعات اللجنة، بما فيها إمكانية إنشاء صالات أفراح أو حدائق للعائلات وكذلك ممشى أو مسارح لتعزيز ارتباط الأهالي بالأندية والمراكز الشبابية في مناطقهم.
علي بن أحمد الكعبي: الاستعانة بالرياضيين أصحاب البصمة في تاريخنا
أشار سعادة السيد علي بن أحمد آل منصور الكعبي، عضو المجلس، إلى ما ذكره الأعضاء بشأن عزوف العديد من الشباب عن الذهاب للمراكز الشبابية والاندية الرياضية وضعف التفاعل مع أنشطتها. وأشار خلال مداخلته إلى ضرورة الاستعانة بخبرات الرياضيين القطريين الذين تركوا بصمة في تاريخ قطر الرياضي، ممن ساهموا في حصد البطولات وتحقيق الإنجازات للرياضة القطرية سواء في كرة القدم أو غيرها من الرياضات، وهم مشهود لهم بإنجازاتهم وأخلاقهم الرياضية منوها بضرورة أن يكون لهم تواجد في المراكز الشبابية والأندية الرياضية وأنشطتها المختلفة مع إبراز دور هذه الأندية والمراكز الشبابية في خدمة المجتمع، والترويج لأنشطتها الثقافية والاجتماعية وبرامجها التطوعية عبر مختلف وسائل الإعلام، بما فيها المنصات الرقمية، بما يمكنها من الوصول إلى كافة شرائح المجتمع، وأهمها فئة الناشئة والشباب الذين يمثلون النسبة الأكبر من سكان الدولة، والأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي.
يوسف الخاطر: مطلوب زيادة الفعاليات والبرامج «كماً ونوعاً»
قال سعادة السيد يوسف بن علي الخاطر، عضو المجلس، إن الدولة بذلت جهودا كبيرة لتعزيز دور الرياضة في المجتمع ووفرت كافة الإمكانيات اللازمة لتعزيز وتنمية الجوانب الرياضية والثقافية من خلال إنشاء الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية، مشيراً إلى أن دولة قطر باتت تسمى عاصمة الرياضة في العالم بعد استضافتها وإدارتها تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات الرياضية الكبرى بنجاح مشهود.
وأشار الخاطر إلى غياب الجانب الاجتماعي والثقافي عن برامج الأندية الرياضية، مع تراجع زخم الأنشطة في المراكز والأندية الشبابية والثقافية بما فيها نادي الجسرة الثقافي على سبيل المثال والذي كان صدى كبيرا في الماضي القريب من خلال تنظيمه العديد من الفعاليات والندوات والأمسيات الثقافية والتي راحت تقل خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى عزوف أبنائنا عن الالتحاق بهذه الأندية وأنشطتها المختلفة أو التفاعل معها بالقدر المطلوب، مشيرا إلى أن التقنيات الحديثة، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، قد تكون مسؤولة، ولو جزئيا،عن هذا العزوف، إلى جانب شيوع الألعاب الإلكترونية، ومظاهر الرفاهية الاجتماعية، واهتمام الأسرة وأولياء الأمور بمستقبل أبنائهم.
ونوه بضرورة استغلال الإمكانات التي وفرتها الدولة وزيادة فعاليات الأندية وبرامجها الاجتماعية والثقافية كماً ونوعاً، وتوسيع مشاركة جميع فئات المجتمع في أنشطتها، مع تخصيص أنشطة نوعية تساهم في تحقيق ما نصبو إليه في تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها.
خالد العمادي: تشجيع المواطنين على التفاعل مع الأندية
قال سعادة السيد خالد بن عباس كمال العمادي، عضو المجلس، إن الدولة اهتمت اهتماما بالغاً بالرياضة حتى أصبحت وجهة رياضية تتميز بوجود بنية تحتية عالية الجودة كما تتميز الأندية الرياضية بما تحويه من مرافق مجتمعية شاملة تتجاوز الملاعب والصالات الرياضية، كالمساحات الخضراء ومسارات المشي والجري والدراجات، وأجهزة رياضية عامة، ومراكز لياقة بدنية، وأكاديميات في مختلف الرياضات، فضلاً عن مرافق خدمية وتجارية وترفيهية، الأمر الذي يسهم في تشجيع أفراد المجتمع، وخاصة سكان المناطق التي تقع فيها تلك الأندية، على ممارسة الرياضة المجتمعية والاستفادة من كافة الخدمات المتوفرة.
وأشار إلى أن الأندية الرياضية تعد رافدا من روافد غرس القيم الإيجابية في نفوس الشباب، منوها بضرورة تشجيع المواطنين على الالتحاق بالأندية الرياضية والتفاعل مع أنشطتها الاجتماعية والثقافية المختلفة، لافتاً إلى الدور التربوي والقيمي للأندية الرياضية من خلال غرس قيم الولاء والانتماء في نفوس النشء، وتعزيز روح العمل الجماعي والالتزام والانضباط، بما يؤثر إيجاباً في بناء شخصيتهم وجعلهم أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم.