

رسام الكاريكاتير المتمكن لا يحتاج إلى تعليق لإيصال فكرته
الكاريكاتير في قطر وصل إلى مرحلة متقدمة.. وهناك صف ثانٍ من المبدعين
الكاريكاتير يرسم البسمة على الوجوه.. لكن دوره الحقيقي التنبيه على السلبيات
أصعب أنواع النقد طرح الرسام أفكاراً ورؤى عن قضايا مختلفة من زاويته
بدأت رحلته مع فن الكاريكاتير منذ زمن بعيد، فارتبطت عنده بحب الفن والرسم بشكل عام، كان يهوى الرسم، وبدأ التعامل مع الريشة والأقلام والألوان منذ الصغر، لكنه توقف عنها لسنوات في مرحلة الدراسة الجامعية والمراحل الأولى من العمل، وعاد إليها بتشجيع من الأصدقاء. وبرغم ابتعاده عن هذا المجال إلا أنه بدأ يسترجع حساسية الخطوط والتحكم بالرسم شيئاً فشيئاً، فالتحق بأحد المراكز الفنية في قطر وتدرب فيها لفترة بسيطة توجت بمعرض شخصي للكاريكاتير، ومن ثم التحق مباشرة بالعمل بالزميلة «الوطن».
الفنان سعد المهندي، لم يتوقف عرض أعماله في الصحف المحلية، بل التحق منذ سنتين بصحيفة «العربي الجديد» المهتمة بالشأنين العربي والدولي ليأخذ مساحة جديدة لعرض أفكاره.
يعتقد المهندي أن الكاريكاتير في قطر وصل إلى مرحلة متقدمة بعكس ما كان في الماضي، ويرى أن هناك مجموعة من رسامي الكاريكاتير المحترفين في مختلف المطبوعات القطرية، وهناك أيضا من يعتبرهم صفا ثانيا، أو رافدا آخر من رسامي الكاريكاتير الهواة الذين ينتظر منهم الكثير في المستقبل.
«العرب» حاورته عن مشواره مع هذا الفن الساحر، فأكد أن الكاريكاتير يستطيع أن يرسم البسمة على الوجوه، واستطرد: لكن ليس هذا دور رسام الكاريكاتير الحقيقي، فدوره الرئيسي من خلال الكاريكاتير يكمن في تسليط الضوء والتنبيه على المظاهر السلبية، أو طرح أفكار ورؤى عن قضايا مختلفة من زاويته هو وبأدواته ورموزه وهذا يعتبر من أصعب أنواع النقد.
وأشار إلى أن أجمل وأرقى أنواع الضحك، هو حينما يضحك القارئ على كاريكاتير يتناول قضية تحزنه، مصنفا رسم الكاريكاتير من هذا النوع بأقوى الرسوم الكاريكاتيرية.
إلى نص الحوار
كيف كانت البداية مع فن الكاريكاتور ومتى؟
البداية كانت عبارة عن ورشة تدريبية خاصة في مركز الإبداع الشبابي عام ٢٠٠٥ على يد الفنان المصري خالد السماحي وتوجت بمعرض شخصي وكان الأول من نوعه لهذا الفن في هذا المركز ولاقى نجاحا كبيرا، لأتقدم بعدها لجريدة «الوطن» ويتم استقبالي بكل ترحاب ومنها انطلقت في هذا العالم المليء بالفن والثقافة والإبداع، كما انضممت إلى جريدة «العربي الجديد» كرسام كاريكاتير أسبوعي منذ عامين تقريبا.
لكن قبل ذلك كنت أحب الفن منذ صغري، لكن توقفت عنه في فترة الدراسة لأعود له لاحقا من بوابة الكاريكاتير ووسائل الإعلام.
ناجي الأقرب إلى قلبي
بمن تأثرت في هذا الفن وما الذي جذبك له؟
جذبتني الرمزية الشديدة في هذا الفن، والسهل الممتنع في إيصال الفكرة، فمن خلال عدة عناصر فنية بسيطة بإمكان الفنان إيصال فكرته إلى الناس، وكذلك كون هذا النوع من العمل الصحفي يجمع ما بين الفن والإعلام، وقلة هي المهن التي يمتزج فيها أكثر من مجال، وهما المجالان الأقرب إلى قلبي.
وتأثرت كالكثير من الفنانين في هذا المجال بالفنان الراحل ناجي العلي بسبب التصاقه بقضية فلسطين وهو ابن المخيمات، لذلك كانت أفكاره من صميم بيئته وعمق همه، وكذلك تأثرت بمدرسة الكاريكاتير الأمريكية، ومنهم الفنان الراحل هير بلاك والفنان المعاصر ميشيل راميريز.
رواج خليجي للكاريكاتير القطري
كيف تقيم فن الكاريكاتير في قطر وما أسباب عدم وجود إقبال كبير عليه؟
حتى نقيم الكاريكاتير في قطر لابد أن نعرف موقعه بين دول الخليج على الأقل، فخليجيا الكاريكاتير القطري له رواج كبير برغم قلة عدد الرسامين، لكن نوعية الرسوم فرضت نفسها لذلك ارتقت لهذا المستوى.
أما سبب عدم الإقبال عليه فهو بسبب أنه مهنة بحاجة إلي استمرارية وشغف، فالفنان يحتاج لعدة سنوات حتى يصل لمستوى عال ينتظر فيه الجمهور رسوماته يومياً، فيجب أن يتعامل معها بشغف وحب ورغبة في التواصل مع الجمهور يومياً من خلال هذا المستطيل الأبيض الذي يُلقي فيه أفكاره وألوانه.
هناك من يرى أن الكاريكاتير لا يحتاج إلى عناوين أو نصوص لشرحه وهناك من يرى أن تدعيمه بعنوان أو شرح يسهل من وصول الفكرة اكثر فما رأيك؟
الأمر يعتمد على الفكرة، فهناك بعض الأفكار يصعب على الفنان إيصالها بدون تعليق والعكس صحيح، ولكن بأمانة الفنان المتمكن من أدواته لا يحتاج إلى التعليق في الرسم حتى يوصل رسالته، والرسم الخالي من التعليق هو الأعمق والأصل في فن الكاريكاتير، وهو الأكثر كلاسيكية وتأثيرا على الجمهور، ولديه ميزة الوصول إلى اكبر قاعدة من الجمهور بمختلف اللغات، خاصة إذا كانت القضية المطروحة عالمية.
لا رقابة
كثيرا ما يكون سقف التعبير هاجسا بالنسبة لفنان الكاريكاتير.. بالنسبة لتجربتك في صحيفة محلية وصحيفة عربية، ما الفرق بينهما؟
للأمانة لا توجد رقابة بالمعنى الدقيق على الصحف المحلية، ولكن المسؤولين عن تحريرها لديهم خبرة واحتكاك أكبر لإدراك ما يجب أن يتم نشره من عدمه، وشخصيا أتعامل مع الأمر بمرونة شديدة، فأنا أتفهم تماما هذه الأمور وأحيانا التدخل يكون مفيدا للرسام نفسه، فهو يندفع وينحاز لإبداع فكرته دون النظر إلى النتائج، والمحرر هنا يقف لإحداث التوازن بين نشر الرسم أو تعديله.
تجارب فاشلة
هل تعتقد أن استعانة بعض الجرائد والمواقع برسامي كاريكاتير مشهورين من الخارج يمكن أن تؤدي الغرض.. أم أن الكاريكاتير يجب أن ينتمي إلى البيئة التي يعبر عنها حتى يستطيع التعبير عن قضاياها بشكل جيد؟
الاستعانة برسامين من الخارج مناسبة إذا كان توجه الصفحة التي ينشر بها إقليميا أو عالميا، أما إذا كان شأناً محلياً فلا يمكن أن يستمر أو حتى أن يلقى أي قبول لدى الجمهور، والساحة الإعلامية في قطر شاهدة على الكثير من النماذج الفاشلة بسبب محاولة فنان غير قطري الدخول في بيئة غير بيئته الفنية، أما إذا كان شأنا عربيا أو عالميا كما ذكرت فلا شك أن التوفيق سيكون حليفه إذا أجاد في عمله.
هل تعتقد أن الكاريكاتير هدفه رسم البسمة على وجوه الناس؟
الكاريكاتير في العموم فن ساخر وإنساني ويحمل عمقا فكريا ولكنها معادلة صعبة على أي رسام أن يحققه، كما أن الكاريكاتير يستطيع أن يرسم البسمة على الوجوه، ولكن ليس هذا دور رسام الكاريكاتير الحقيقي، فدوره الرئيسي من خلال الكاريكاتير يكمن في النقد والتوجيه والتنبيه على المظاهر السلبية أو طرح أفكار ورؤى عن قضايا مختلفة من زاويته، هو وبأدواته ورموزه وهذا يعتبر من أصعب أنواع النقد، وأجمل وأرقى أنواع الضحك حينما يضحك القارئ على كاريكاتير يتناول قضية تحزنه، ورسم الكاريكاتير من هذا النوع يعد أقوى الرسوم الكاريكاتيرية.