إقبال جماهيري وفعاليات ثقافية وتراثية متنوعة بدرب الساعي

مثقفون يثمنون دور الثقافة في الحفاظ على التراث ودعم الهوية الوطنية

لوسيل

صلاح البديوي

تتواصل فعاليات اليوم الوطني 2022، في درب الساعي بمنطقة أم صلال لليوم الثالث على التوالي، تحت شعار وحدتنا مصدر قوتنا وسط إقبال جماهيري كبير من المواطنين والمقيمين وضيوف دولة قطر ومشجعي بطولة كأس العالم. وتشهد مقاهي ومحلات الأكلات الشعبية في درب الساعي إقبالا كبيراً من قبل الزوار، خاصة مشجعي كأس العالم الذين وجدوا في تجربة المأكولات الشعبية القطرية جانباً مميزاً يضاف إلى تجاربهم العديدة منذ بداية زيارتهم إلى البلاد في ظل هذه الأجواء الاحتفالية. وجذبت الأكلات الشعبية مختلف الزوار وكافة الأعمار، حيث تميزت الأكلات بمذاق خاص كونها تمثل أحد مظاهر الاحتفاء بالتراث واستدعاء الماضي لتعريف النشء بجانب مهم من حياة هل قطر قديمًا.

ووفرت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني نحو 80 متجراً موزعاً على مختلف أنحاء درب الساعي وتقدم الخدمات للجمهور، بالإضافة إلى المأكولات والمشروبات الساخنة ومختلف أنواع العصائر، فضلا عن الأكلات الشعبية التي تُعد بأيدي سيدات قطريات من الأسر المنتجة، مثل خبز الرقاق والهريس والمضروبة والمرقوق والنخّي . والعديد من الاطباق الشعبية الأخرى.

وتتميز متاجر درب الساعي هذا العام بالتنوع الكبير في الأطعمة والمشروبات الساخنة والمبردة. حيث حرصت اللجنة المنظمة على اتاحة فرصة المشاركة لأكبر عدد من المطاعم والمقاهي المحلية، كما حرصت على توفير أماكن للأسر المنتجة. لاسيما وأن الاقبال كبير منذ اليوم الأول لاحتفالات اليوم الوطني بدرب الساعي مما يتيح الفرصة أمام الأسر المنتجة والمتاجر المشاركة في هذا العام لتحقيق المكاسب والتعريف بأنواع الاكلات الشعبية القطرية

التراث ودعم الهوية

وخلال ندوة شهدها درب الساعي أكد مختصون أهمية التراث في دعم الهوية الوطنية، وأن الفن القطري وظف التراث في أعمال فنية متنوعة، مشددين على أن فعاليات درب الساعي مهمة لإبراز عراقة تاريخنا وتراثنا، لكون أن التراث القطري يحظى باهتمام بالغ من أفراد المجتمع.

وشهد درب الساعي تلك الندوة الثالثة، وسط أجواء تراثية، لاستلهام الماضي، واستحضار الحاضر، واستشراف المستقبل، والتي جاءت بعنوان التراث.. إرث ممتد وتأثير عميق ، شارك فيها كل من: السيد خليفة السيد، باحث في التراث، والسيد خالد الزيارة، كاتب وإعلامي، والسيد صالح غريب، كاتب وإعلامي، وأدارها الإعلامي أحمد السعدي.

وطاف المشاركون بالحضور في أجواء الماضي العريق، حيث نهلوا منه مآثره، الداعمة للهوية القطرية، وتأكيداً على أصالة هذا الإرث العريق، الممتد الجذور.

وثمن المشاركون خلال الندوة دور وزارة الثقافة وبقية مؤسسات الدولة في الحفاظ على التراث، والعمل على توثيقه، تدعيماً للهوية الوطنية، وتأكيداً على عراقة هذا التراث الممتد الجذور.

ومن جانبه، استرجع السيد صالح غريب جهود مركز التراث الشعبي في توثيق التراث، من خلال الجمع الميداني من الرواة، وما كان يقيمه المركز من دورات لجمع أكبر قدر ممكن من التراث الشعبي. مشيداً بدور المؤسسات الرسمية، ومنها وزارة الثقافة، التي كان وما زال لها دور بارز في جمع التراث، ما يعكس اهتمام الدولة بالتراث، تعزيزاً للهوية الوطنية في المجتمع.

وعرج صالح غريب على دور المسلسلات التاريخية والمسرح في الحفاظ على التراث. مؤكداً أن الفن القطري زاخر بالعديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية والمسرحية التي وظفت التراث المحلي في أعمال رائدة، فأبرزت هذه الأعمال عراقة هذا الإرث القطري، من خلال أعمال جيل الفنانين من أمثال الفنانين عبدالرحمن المناعي، غانم السليطي، حمد الرميحي، وغيرهم من الفنانين. لافتاً إلى أن هذه الأعمال استحضرت التاريخ والتراث القطري، وهو ما عزز الهوية الوطنية، الأمر الذي استقطب معه جمهوراً غفيراً من شرائح مختلفة.

وفي ذات السياق، أكد السيد خليفة السيد أن جهات الدولة الرسمية تقوم بدورها الكبير في الاهتمام بالتراث المحلي، والحفاظ عليه، وان هناك الكثير من الجهود التي حققت أهدافها، على نحو تسجيل موقع الزبارة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بجانب تسجيل بعض الملفات الأخرى على القائمة الدولية، مثل تلك التي ضمت المجلس والقهوة، بجانب الإعداد لإدراج ملفات أخرى على القائمة الدولية.

وتناول السيد تاريخ درب الساعي. متوقفاً عند معنى الساعي بأنه المعني بتوصيل المعلومة من وإلى، وذلك على نحو ما كان معروفاً في زمن لوّل ، وهى الوسيلة التي تضاهي الدور الذي تقوم به أجهزة ووسائل الإعلام اليوم، مع الفارق الكبير.

وثمن خليفة السيد اختيار الموقع الحالي لدرب الساعي. مؤكداً أن إقامة درب الساعي أمر مهم للغاية، إذ يلقي الضوء على فعاليات الدولة، لما تمثله من أهمية في استحضار التاريخ والتراث القطري، بكل ما يحملانه من عراقة.

وبدوره، تناول السيد خالد الزيارة، دور الأفراد في الحفاظ على التراث. مؤكداً أن الاعتناء بالتراث، والحفاظ عليه يحظى باهتمام كبير من جميع أفراد المجتمع، الذين يقفون دائماً كتلة واحدة للحفاظ على تراثهم، دعماً لهويتهم الوطنية، وتأكيداً على عراقة تاريخهم.

وقال الزيارة إن دولة قطر ستظل مظلة العالم في تراثها وثقافتها العريقة، وأنها تقدمهما للعالم حالياً من خلال استضافتها الناجحة لبطولة كأس العالم فيفا- قطر 2022، وهو النجاح الذي يشيد به الجميع.

وأضاف خالد الزيارة أن اسم قطر أصبح يعد مصدر إلهام للكثير ممن يتابعونها في الخارج، بفضل ما تتمتع به من إرث عريق، وتاريخ ممتد الجذور.

فنون المسرح

وحرصت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني على تقديم باقة من فنون المسرح التي تعزز الموروث القطري خلال فعاليات درب الساعي الممتدة حتى 18 ديسمبر المقبل تحت شعار وحدتنا مصدر قوتنا .

ويشارك في هذه الفعاليات الفنية مركز شؤون المسرح حيث يقدم مجموعة من الأعمال المسرحية التي جذبت مختلف الفئات من جماهير درب الساعي من المواطنين والمقيمين وضيوف الدولة.

الكاتب عبدالرحيم الصديقي قال: اهتمت وزارة الثقافة بتقديم وجبة مسرحية راقية تناسب أيام درب الساعي والذي يواكب كأس العالم فيفا قطر 2022 لتقدم باقة من الأعمال الفنية التي تناسب مختلف الفئات العمرية من جماهير درب الساعي.

وأوضح أن مركز شؤون المسرح يقدم في هذا الصدد مجموعة من الفعاليات أهمها مسرحية الغبة لفرقة قطر المسرحية من تأليف طالب الدوس والإخراج لناصر عبد الرضا وبطولة مجموعة من الفنانين، منهم راشد الشيب، فيصل رشيد، أحمد العقلان، محمد الصايغ، ناصر حبيب، عمر أبو صقر، وعدد من الشباب وتقدم حاليا في منطقة البدع بدرب الساعي.

إلى جانب مسرحية للأطفال عالم 2030 : إنتاج شركة الموال للإنتاج الفني من تأليف مها حميد، وإخراج حنان صادق، وتمثيل كل من علي الخلف، على الشرشني، أسرار، محمد عادل، خالد يوسف، سماح السيد، ابراهيم العقيدي، سلمان سالم، والمخرج المساعد مالك بن رحومة، والسينوغرافيا لمحمد المراشدة. وتقدم المسرحية أيام 13، 14،15 على مسرح درب الساعي.

وأضاف أن مركز شؤون المسرح يقدم اثنين من عروض الاوبريت، الأول بعنوان حكاية علم يتناول قصة تأسيس العلم القطري وهو من تأليف تيسير عبدالله وعبدالرحيم الصديقي، وإخراج ناصر عبدالرضا، أما الثاني فهو بعنوان حوش البيت من تأليف وإخراج سعد بورشيد، ويتناول الثقافة القطرية، ويقدمان في منطقة الحوش بدرب الساعي.

وأكد الكاتب عبدالرحيم مدير مركز شؤون المسرح أن المركز يهتم بفعاليات الأطفال لتعزيز حضورهم على المسرح، كان آخر هذه الفعاليات مسرحية طق يا مطر للأطفال، إلى جانب فضاء الدمى المتواصل من تاريخ افتتاح درب الساعي 25 نوفمبر ويستمر حتى 15 ديسمبر المقبل، ويتضمن مسرحيتين الأولى بعنوان حقق حلمك، والثانية بعنوان رحلة المونديال، فضلا عن الورش التي تقدم يوميا تستوعب من 250 إلى 300 طفل.

وأضاف ان مركز شؤون المسرح يقدم كذلك فعالية حزاوي وتقدمها الفنانة هدية سعيد وهي سوالف من تراث لول، حيث تحكي بأسلوب مسرحي مشوّق قصصا من التراث القطري.

ومن الفعاليات الفنية المهمة التي تعرض في درب الساعي مسرحية الغبة لفرقة قطر المسرحية تدورُ أحداثُها في طابع تراثي على ظهر إحدى سفن البحث عن اللؤلؤ في منطقة الخليج خلال فترة ما قبل ظهور النفط، حيث حياة البحر والغوص، وتحكي عن علاقة عم بابن أخيه جابر أثناء رحلة غوص، وخلال تلك الرحلة التي يشغل فيها العم مهمة النوخذة يقوم أحد أفراد طاقم السفينة بالإيقاع بين العم وابن أخيه الذي يعد أحد الغواصين الماهرين، حتى إنه يحاول دفعه لقتل النوخذة بعد إيهامه بأنه استولى على ميراثه، ثم تتوالى الأحداث، إلا أن قوى الخير تنتصرُ في النهاية.

وتحتوي المسرحيةُ التي تقام على شاطئ البحيرة في درب الساعي محاكاة لحياة البحارة، على فن النهمة الذي يناسب الفعاليات التراثية في درب الساعي.

أما مسرحية الأطفال عالم 2030 فقالت عنها المخرجة حنان صادق، تدور حول رؤية قطر 2030، بطريقة فنية تناسب الطفل وتحمل مجموعة من الرسائل وهي ضرورة التمسك بالحلم والمثابرة والعمل هو الشيء الوحيد الذي يوصلك إلى أهدافك، فالإنسان يصل إلى أهدافه من خلال إيمانه بالله وثقته بقدراته مع ضرورة التشجيع المستمر للأطفال على الحلم من العمل للوصول إليه.

ويتجسد هذا من خلال مجموعة من الأطفال كانوا في رحلة إلى جدهم بالمزرعة وفجأة يدخل عليهم جسم غريب؛ فيكتشفون وجود شخص غريب ويريد السفر عبر الزمن فقرر أن يأخذ الأطفال معه في رحلة إلى المستقبل، فتصير أحداث أخرى فيرجع إلى الماضي بديلا عن المستقبل، ليكتشف قرية بدائية بدون تعليم ولا مدارس ولا مستشفيات، فيعمل هؤلاء الأطفال على إقناع أهل القرية بأهمية التعليم لكي يطورا من أنفسهم، ليصل هؤلاء في النهاية إلى تحقيق الحلم الذي تجسده رؤية قطر في مختلف المجالات من تعليم وصحة وبيئة وغيرها، مؤكدة أن هذه الأفكار يتم تمريرها إلى الأطفال بطريقة فنية جميلة تعتمد على المسرح المباشر وتقنية السينما أيضا، من خلال أحداث يتم عرضها على الشاشة.

ومن جانبها قالت سمر ضاهر صانع ومحرك دمى بفرقة فضاء الدمى بمركز شؤون المسرح: إن فضاء الدمى تقدم عرضين مسرحيين هما رحلة المونديال، وتتناول رحلتهم من ورشة العمل حتى الوصول إلى الاستاد لمشاهدة مباراة الافتتاح لكأس العالم، وعندما يصلون إلى هناك يظهر أنهم حصلوا على تذاكر بالخطأ، ليظهر أن صانع الدمى هو الذي حصل على التذاكر الصحيحة ليحضر افتتاح كأس العالم، أما المسرحية الثانية فهي حقق حلمك فهي تظهر كيف تدعم الأسرة طموح أبنائها.

وأضافت أن فضاء الدمى تقدم مجموعة من ورش العمل تستهدف الأطفال من عمر 3 سنوات وحتى 14 سنة، وهي عبارة عن مجموعة دمى مختلفة من دمى اليد لدمى الأصابع، لدمى العصي، حسب الفئة العمرية، حيث نقوم بتعليم الأطفال آليات تحريك الدمى من خلال اختيار الأشياء المناسبة من البيئة ليستطيعوا تحريك الدمى.

آراء الجمهور

وعبّر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار عن فخرهم بما تقدمه دولة قطر من إبداع وجهد متواصل لإبراز الثقافة القطرية والعربية والتراث الأصيل أمام زوار الدولة من مختلف الجنسيات، مؤكدين أن كل قطري وخليجي وعربي ومسلم عليه أن يشعر بالفخر تجاه ما تقدمه دولة قطر سواء من خلال التنظيم المبهر لبطولة كأس العالم 2022، أو من خلال احتفالات اليوم الوطني في درب الساعي الذي أضحت قبلة للعائلات والزوار للاستمتاع بباقة منوعة من الفعاليات والأنشطة التي تناسب جميع الأعمار.

وقال عبدالله حميد الشمري، إن المقر الجديد لدرب الساعي هذا العام يتميز بفساحته وسهولة الوصول إليه، كما أنه يبرز مختلف الفعاليات المقدمة للجمهور بشكل أكثر تميزاً، كما أن هذا الجهد الواضح في التنظيم داخل درب الساعي يشرفنا أمام الزوار من مختلف الجنسيات.

وأضاف: خلال زيارتي إلى ساحة الفعاليات رأيت إقبالاً كبيراً من قبل الزوار الأجانب الذين يستمتعون بالتعرف على ثقافتنا وتقاليدنا، وهنا أود أن أتقدم بالشكر إلى قيادتنا الرشيدة وكافة المسؤولين الذين رفعوا رؤوسنا أمام العالم أجمع وجعلونا نشعر بالفخر بفعل هذا التنظيم المبهر سواء في احتفالات اليوم الوطني أو بطولة كأس العالم.

بدوره قال حسان أحمد من الأردن الشقيق: الانطباع الأول الذي شعرت به مع دخولي إلى ساحة درب الساعي كان رائعاً للغاية، فهناك وفرة في الفعاليات المخصصة للأطفال وهي تتنوع بين التعليمي والترفيهي وهو ما يجعل تجربة زيارة درب الساعي ممتعة وتستحق التكرار يوماً بعد يوم.

وأضاف: الكرم القطري المعهود واضح في كل شيء بداية من الاستقبال الودي والترحيب بنا وإعطاء الأطفال كوبونات مجانية للألعاب، وبشكل عام نحن كعائلة مستمتعون بكل ما نراه هنا في ساحة الاحتفالات.

وتابع: الفعاليات تناسب جميع الفئات والأعمار، وأنصح الجميع بألا يفوتوا فرصة هذا المكان المميز، الذي يجسد عبق التراث القطري والعربي في كل ركن من أركانه، سواء التصميم أو الأنشطة الثقافية والتراثية، أو الألعاب والحرف التراثية وكذلك الصقور والهجن المرتبطة بالبيئة المحلية.

العائلات والأطفال

من جهتها قالت السيدة منى الكندري إن درب الساعي مكان مثالي للعائلات وخاصة الأطفال فهناك العديد من الأنشطة المخصصة لهم، ويعد هذا خطوة مميزة، تضاف إلى التنظيم الاحترافي، فكل شيء هنا منظم وفي مكانه المناسب.

وأضافت: نشعر بالفخر عندما نرى كل هذه الجهد المبذول لإظهار قطر في أبهى صورة، والجميل هنا أن درب السعي يواكب بطولة كأس العالم من خلال التعريف بثقافتنا القطرية وهويتنا الأصيلة أمام الزوار من مختلف الجنسيات، كما أن هناك العديد من الأنشطة الرياضية المقدمة للجمهور، بالإضافة إلى بث مباريات المونديال على شاشات كبيرة وهو ما يجعل تجربة زيارة درب الساعي مكتملة وممتعة في آن واحد.

وقال محمد علي مقبالي من سلطنة عمان الشقيقة: هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها درب الساعي، وحقيقة أشيد بهذا المكان التراثي الذي يذكرنا بموروثنا الجميل وهويتنا الخليجية والعربية، ومن خلال منبركم أشكر دولة قطر على ما تقدمه قطر خلال بطولة كأس العالم واحتفالات اليوم الوطني وهذا الجهد لا يمكن وصفه إلا بالقول إن قطر أبدعت.

وتابع: كل خليجي وعربي ومسلم يجب أن يشعر بالفخر تجاه هذا الإبداع الذي تقدمه قطر خلال هذا العرس الرياضي العالمي.