براءة أمريكي وزوجته من قتل ابنتهما بالتبني

alarab
محليات 30 نوفمبر 2014 , 04:30م
الدوحة - محمود مختار
برأت محكمة الاستئناف اليوم برئاسة القاضي عبدالرحمن شرفي، وعضوية كل من القاضي محمد بوشعيب الرافعي والقاضي ندير أبو الفتوح الزوجين الأمريكين المتهمين بحبس ابنتهما بالتبني وذلك بمنعها من الطعام والشراب حتى الموت، و قررت السماح لهم بالسفر، وذلك بعد أن قبلت الدعوى المقدمة من الزوجين شكلا وموضوعا ضد حكم المحكمة الإبتدائية الذى قضى بحبسهما 3 سنوات والغرامة 15 الف ريال .
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم انه لا توجد ادلة ثابتة على تعريضهم لابنتهم بالتبنى للخطر ، وأن تقرير الطب الشرعي أكد أن وفاة الطفلة "جلوريا" جاء نتيجة الهزال الشديد والجفاف العام بالجسم نظرًا لعدم تناولها الطعام لعدة أيام وليس بسبب أعراض مرضية أخر، وان ذلك لا يثبت التهمة على الزوجين .
وأوضحت خلال حيثيات الحكم ان محكمة الجنايات في حكمها الاول لم تستمع لشهادة اصدقاء الزوجين الذين اكدا رؤيتهما للطفلة قبل موتها بيوم واحد وأن الزوجين كانا يعاملاها بطريقة جيدة ولم يسيئا لها .
وأثبت تقرير الطب الشرعي الذى لم يثبت التهمة على الزوجين انه بالكشف الطبي الظاهري على الطفلة في 16 يناير 2013، وعمل فحص إشعاعي كامل على الهيكل العظمي وأخذ عينات من الدم وكذلك مسحات من الفرج والشرجى وتشريح الجثة في اليوم نفسه بأمر من النيابة العامة ، تبين ان سبب الوفاة هو نتيجة الهزال الشديد والجفاف العام بالجسم والذي كان واضحًا بالعين المجردة، حيث تبين عدم وجود أي أثر لطعام بالجهاز الهضمي بالكامل بدءًا بالمريء ومرورًا بالمعدة والأمعاء وحتى الشرج الذي كان متيبسًا ، ولفت إلى خلو المجني عليها من أي أمراض عرضية أو علامات لأي مرض كالسرطان مثلاً وغيرها من الأمراض أو التهابات أو تعفنات على مستوى الأعضاء، مشيرًا إلى أنه بأخذ عينات عديدة من أعضاء الطفلة وأرسلها لمختبر الأنسجة في اليوم التالي أكدت أيضًا خلو العينات من أي أمراض.. ومن هذا المنطلق فإن الهزال الشديد والجفاف العام في جسد الطفلة كان نتيجة لعدم تناول الطعام لعدة أيام، لذا فإن وصول الطفلة لهذه الحالة يوم وفاتها هو نتيجة لجوع وندرة تناول سوائل في تلك الفترة.
ورفض تقرير الطب الشرعي استخدام كلمة تجويع واكتفى باستخدام تعبير "عدم تناولها الطعام لمدة أيام"، مشيرًا إلى أنه ليس من اختصاصه.
وأكد إنه عندما لا نجد بقايا أطعمة من المريء حتى نهاية الأمعاء، فهذا يعني أن الشخص لم يتناول الطعام على الأقل ما بين ثلاثة وأربعة أيام.
أما تفاصيل الواقعة فهي أن الوالدين اللذين ينتميان إلى قارة أميركا الشمالية قاما بتبني 3 أبناء، كان آخرهم المجني عليها، وقد اصطحباها معهما من غانا ، وقد توفي والدا الطفلة نتيجة الأوضاع المزرية في بلادهما.. ونتيجة الظروف التي عاشتها البنت فقد كانت تعاني من اضطرابات غذائية، فكانت وجبتها ضعيفة للغاية، كما أنها كانت تظل طوال اليوم بلا طعام، ثم تأكل شيئا خفيفا فتستمر عليه يوما آخر.
الوالدان أرادا أن يعوّدا الطفلة على نظام غذائي معين، وأن لا تتناول الحلويات وما يمنعها عن الطعام لفترات طويلة.. وشيئا فشيئا تأكل مما تصنعه الأم في البيت، لكن يبدو أن البنت لم تخضع لهذا النظام الموضوع، فكانت تكسره دائما، وفي يوم من الأيام قامت ليلا وتناولت بعضا من البسكويت الذي وضعته الأم لأولادها بالتبني في المطبخ، ثم أَوت إلى فراشها مرة أخرى.. وحين لا حظت الأم في الصباح غياب البسكويت قررت أن تفرض نظامها الغذائي هي وزوجها بالقوة على البنت، فكانا يقومان بإغلاق الباب عليها من الخارج ليلا؛ حتى تأكل معهم نهارا، إلا أن البنت كانت تعاند هذه القوانين، فامتنعت بإرادتها (إضافة إلى اضطرابها الغذائي من الأساس) عن الطعام حتى أُغشي عليها من شدة الجوع والعطش.
تم نقل الطفلة إلى المستشفى، وهي في حالة إعياء شديد، وسرعان ما لقيت حتفها رغم محاولة أطباء الطوارئ إنقاذها.. وبسؤال الوالدين عن سبب هزال الطفلة وجفافها أكدا أنها لم تأكل منذ 4 أيام.
وكانت النيابة طالبت بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين وذلك لارتكابهما إحدى فروع القتل العمد وهي جريمة الامتناع، حيث تسببا بامتناعهما المقصود والمتعمد بمنع إعطاء الطفلة ما يقويها من الزاد سواء كان طعامًا أو شرابًا، وتعمدا إغلاق الأبواب عليها وجعلها عاجزة عن إطعام نفسها ما تسبب وخلال أيام بموت الطفلة لعدم تحملها الإبقاء أو الإمساك عن الطعام والشراب خلال تلك الفترة.