بمشاركة «أدباء ضيوف» من الأردن والمغرب.. مبدعون يزيّنون انطلاقة ملتقى السرد الخليجي الخامس

alarab
المزيد 30 سبتمبر 2024 , 01:14ص
محمد عابد

انطلقت مساء أمس فعاليات ملتقى السرد الخليجي الخامس الذي تستضيفه وزارة الثقافة، بمشاركة أدباء ونقاد من قطر والدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب أدباء من الأردن والمغرب ضيوف الملتقى.
 حضر افتتاح الملتقى سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية وجمع وعدد من المسؤولين بوزارة الثقافة وضيوف الملتقى.
ويقام الملتقى على مدار يومين بالتعاون مع قطاع الشؤون الثقافية والإعلامية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يأتي انعقاده تنفيذا لمنطلقات الاستراتيجية الثقافية الخليجية التي تضمنت العديد من الفعاليات الخليجية المشتركة.
 ورحب السيد عبد الرحمن عبدالله الدليمي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة في كلمته الافتتاحية، بالأدباء والنقاد والمبدعين المشاركين في الملتقى الذي يمثل فرصة سانحة لابتكار المزيد من المسارات الإبداعية، نثاقف فيها بين عبق التاريخ واستشراف المستقبل، مضيفا «وفي ثنائية قائمة على التمازج نناقش فيها بين التقليد بأصالته والتجديد بواقع آلته، ما يستلزم منا إدارة حوار عميق بين أهل الشأن الإبداعي.
 وأكد الدليمي أن مسؤولية المثقف والناقد هي مسؤولية أخلاقية تجاه مجتمع، فالكاتب حينما يكتب لا يدري إلى أي مدى يصل مداه، فالنص له والتأويل لغيره، معربا عن أمله في يصل الملتقى إلى مخرجات تصب في تطور السرد الخليجي.  وشهد الافتتاح عرضا حول تاريخ السردية العربية.

الخطاب السردي في عُمان
 وفي أولى جلسات الملتقى قدمت الكاتبة والناقدة العمانية الدكتورة عزيزة الطائي ورقة بعنوان الخطاب السردي الراهن في عمان، تناولت فيها الخطاب السردي في الكتابات العُمانية الحديثة في الفترة الممتدة من (2000 - 2024).
 وقالت لقد أفرزت التجربة القصصية في عُمان طيلة العقود الماضية العديد من كتاب القصة، وهم على مستويات مختلفة في التعاطي مع هذا الجنس والمتتبع لتطوره عند كتاب القصة القصيرة العمانية يجد أنها شكلت منعطفاً ملحوظاً، ومؤثراً متجاوباً مع المرحلة الحديثة للدولة العصرية، وما جاءت به من تغير اخترق جذور المجتمع العُماني وعاداته، بحضور إصدارات قصصية متنوعة أسهمت في تطور الخطاب السردي من حيث البنية والمضمون.
 وتابعت: شهدت القصة القصيرة مع دخول العقد الأول من الألفية تطورا ملحوظا كما وكيفا، وبرز ذلك من خلال تزايد إصدار المجموعات القصصية، واهتمام النقاد في السلطنة بهذا النوع من الخطاب الشردي. وهو ما تجلى في الدراسات البحثية والأكاديمية حول هذه الإصدارات، واهتمام المؤسسات الحكومية والأهلية بها، وإقامة الندوات والجلسات النقدية، وعملت هذه المؤسسات على تبني الأقلام الإبداعية بإقامة المسابقات ورصد الجوائز التشجيعية التي ساعدت على تحفيز المبدعين والمبدعات على السواء. وقد حاز بعض الكتاب والكاتبات في القصة حضورا لافتا، واحتفاء خاصا بإصداراتهم من خلال منافسة مجموعاتهم القصصية على جوائز على المستوى الدولي والخليجي والمحلي.  
 وقدم في الجلسة ذاتها الكاتب والروائي السعودي طاهر أحمد الزهراني، ورقة بعنوان « القرية والمدينة ثنائية السرد الحميم» قال فيها مهما تحدثنا عن فن الرواية وعناصرها يبقى المكان أحد أهم وأعظم عناصره، وبعض الأوقات نجعل المكان بطلا، مضيفا: هذه الرواية هي رواية «مكان» فكيف إذا كانت الرواية تمتد من مكان إلى مكان ومن جهة إلى جهة، لكن يبقى السارد الكبير من بإمكانه أن يحدث حياة ممتدة في مكان صغير، كما فعل ماركيز في «ماكندو».وأكد أن المكان عنصر حيوي وفاعل في السرد، ففيه يتخلق الحدث، وتسير الشخوص، وتظهر الثقافات، والعادات والإرث الإنساني.
 وفي الجلسة الثانية من جلسات الملتقى، قدم الروائي البحريني عبدالقادر عقل ورقة بعنوان الحكاية الشعبية في الخليج العربي، استعرض فيها تجارب جمع وتدوين الحكايات الشعبية في دول الخليج العربية مشيرا إلى أهمية مشروع جمع الحكاية الشعبية وتسجيلها ودراستها وحفظها بوصفها تعبيرا من تعبيرات الذاكرة الجماعية ورافدًا من روافد الإرث الثقافي للأمة.

القصة.. والترفيه
 أما الكاتب الروائي القطري فهد الكواري فقدم ورقة بعنوان «تساؤلات في غرضية الميثولوجيا ومكانة السرد القصصي» حيث أشار فيها إلى أن القصة ليست مجرد وسيلة للترفيه أو التوثيق. بل إنها أداة من اختراع الانسان، ولا بد ان تخدم غرضاً بغض النظر عن تغير المكان والزمان، تعيش القصة معيناً، في سياق صندوق الأدوات القصة هي الاختراع الأقدم مقارنة ببقية الأدوات التي نستخدمها اليوم. وتزدهر، حيث تبدو ذات طبيعة أزلية. عندما اخترعنا الرسم، وظفناه لرواية قصص سكان الكهوف ومغامراتهم في اصطياد الحيوانات البرية. عندما اخترعنا اللغة، استخدمناها لكتابة قصص الملوك والآلهة ومعاركهم الملحمية. عندما اخترعنا الكاميرا، صورنا بها أعظم قصص الخيال والفنتازيا.