

تدخل قطر غداً الجمعة، في صمت انتخابي، ترقباً لإجراء أول انتخابات لمجلس الشورى تشهدها البلاد بعد غد السبت، حيث يحظر فيه ممارسة الدعاية الانتخابية بكافة صورها وأنماطها، بما فيها مواقع التواصل، فيما ينتظر الناخبون، فتح صناديق الاقتراع أمامهم لاختيار ممثليهم في أعلى هيئة تشريعية في البلاد.
ودعا عدد من المواطنين والمراقبين، اللجنة الإشرافية لانتخابات مجلس الشورى، إلى تسهيل التصويت على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تسهيل حركتهم داخل اللجان الانتخابية ومنع الازدحام أو التكدس في الدوائر يوم الاقتراع قدر الإمكان.
وقالوا لـ «العرب»: إن الإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية توفر المشاركة الشعبية والشفافية الكاملة بين المرشحين، وأن القانون يضمن نزاهة الانتخابات.
مسؤولية وطنية تستدعي الموضوعية
قال خليل الجفيري إن المشاركة الفعالة في انتخابات مجلس الشورى وحسن اختيار المرشح المناسب، مسؤولية يتقاسمها أبناء الوطن جميعاً.. داعياً الناخبين إلى توخي الموضوعية في اختيار المرشحين لعضوية مجلس الشورى، مع التركيز على أصحاب الكفاءة وحسن السيرة والأمانة، حتى يتسنى للوطن الاستفادة من كوادره الوطنية والمخلصة، لافتاً ان التصويت أمانة يحملها الناخب عند اختيار المرشح.
وأوضح ان المجلس المنتخب لديه ثلاثة اختصاصات رئيسية تشمل سلطة التشريع، وسلطة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وسلطة اقرار الموازنة العامة للدولة، وهو ما نص عليه الدستور في اختصاصات مجلس الشورى.. منوهاً بحرص القيادة الرشيدة على تعزيز المشاركة الشعبية وتوسيع صلاحيات المجلس المنتخب وتفعيل دوره في رسم السياسة العامة للدولة، في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية.. مشيرا الى ان ذلك يعزز دوره ممثلاً حقيقياً لإدارة المواطنين.. معبّراً تعبيراً صادقًا عنها، ما يساهم في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير العمل التشريعي لتحقيق مصلحة المواطن أولاً وأخيراً..
ودعا المرشحين إلى ادراك المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، وهو ما يستدعي تغليب المصلحة العامة على المصالح الآنية أو الشخصية، من خلال السعي لتحقيق تطلعات المواطنين الذين أوصلوهم بأصواتهم إلى مواقع المسؤولية.. لأن المرشح مسؤول مسؤولية كاملة عن كل صوت حصل عليه من الناخبين..
القانون يحمي نزاهة التصويت
من جهته، قال المحامي عدنان الخايلي إن القانون رقم 6 لسنة 2021 المتعلق بنظام انتخاب مجلس الشورى تضمن حزمة إجراءات تنظم العملية الانتخابية وتضبط سير مراحلها في جو عماده الشفافية والمشاركة الشعبية لجميع أطياف المجتمع القطري.
وأضاف الخايلي لـ «العرب» أنه من أجل اختيار واع يحفظ حقوق المواطنين من الأخطاء التي قد تشوب العملية الانتخابية، فقد أتاح المشرع القطري لكل ذي مصلحة أن يطعن في الإجراء الذي أضر بحقوقه وفق المسار القانوني المقرر لذلك.. مشيرا الى انه إذا كان القانون المذكور قد سمح بالطعن في جداول الناخبين وكشوف المرشحين الأولية عن طريق الاعتراض أو التظلم إلى الجهات المختصة، فإنه قد فتح المجال أيضا أمام المرشحين للطعن في صحة نتائج الانتخابات وفق إجراءات منصوص عليها ضمن المواد 45 إلى 47 من قانون نظام انتخاب مجلس الشورى.
وأكد الخايلي أن المشرع القطري قد وفر ضمانة للمرشحين الذين لم يرتضوا النتيجة العامة للانتخابات تتمثل في حقهم بالطعن أمام محكمة التمييز بتقديم طلب معفى من الرسوم والمصاريف القضائية خلال 10 أيام من تاريخ إعلان النتائج، مع إلزامية الفصل فيه داخل ميعاد 60 يوما من تاريخ إيداعه لدى المحكمة، فإذا تبينت لها صحة الطعن يكون حكمها إما بفوز المرشح الذي ثبتت أحقية انتخابه، وإما بإعادة إجراء التصويت بالدائرة الانتخابية موضوع الطعن. وتفاديا لأي إخلال بحقوق مكتسبة أو قرارات متخذة في مجلس الشورى خلال فترة الفصل في الطعن الانتخابي، فقد نص المشرع على أن الأحكام الصادرة بإبطال العضوية تطبق بأثر فوري ولا يكون لها أي أثر رجعي.
وأشار إلى أن المشرع القطري منح حق الطعن في صحة نتائج الانتخابات المعلن عنها للمرشحين فقط دون الناخبين، بخلاف بعض التشريعات المقارنة.
أسس وقواعد واجبة
وقال فضيلة الشيخ علي الحيدري: إننا على أبواب إجراء انتخابات حيوية لاختيار أعضاء مجلس الشورى والذين ينتظر الناس من الأعضاء الفائزين الكثير والكثير، وهناك أسس وقواعد يجب على كل ناخبٍ أن يبني عليها اختياره لمرشحه في هذا المنصب.
وأضاف فضيلته أن الله عز وجل بعث جبريل – عليه السلام- في أكبر مهمة أُرسل بها رسول، وبأعظم رسالة حملها رسول، وهي النزول بكلام الله تعالى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولأجل هذا فإنَّ الله اختار لهذه المهمة (القوي الأمين)، كما قال تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) [التكوير]، وفي قصة موسى عليه السلام، قالت الفتاة لأبيها عندما رأت تلك الصفتين متوفرتين في نبي الله موسى عليه السلام (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ] ((26) القصص.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في السياسة الشرعية «فإنَّ الولاية لها ركنان: القوة والأمانة».
حمل المسؤولية
وأوضح أن القوة المقصود بها هي القدرة على أداء المهمة الموكلة إليه، وتحمُّل المسؤوليةِ دونَ الإخلال بالواجبات المطلوبة. والأمانة المقصود بها: خشية الله تعالى، والمحافظة على أخلاقيات العمل ورعاية مصالحه، وعدم التقصير أو التفريط في الحقوق.
ونوه فضيلته بأن القوة والأمانة هي التي حملت يوسف –عليه السلام- على أن يعرِّض نفسه لتحمل المسؤولية في وقت الشدة، كما قال تعالى (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55 يوسف)، مشيرا إلى أن من تضييع الأمانة اختيار غير الكفء، فقد جاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة: «إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري).
ودعا الناخبين إلى جعل القوة والأمانة أصل اختيار المرشحين وليس العلاقة الشخصية أو القرابة العائلية. وأكد ان التسجيل في قيد الناخبين يعني إثبات وجودٍ، والمشاركة في اختيار المرشح المناسب له المكانة العالية التي تعود على هذا الوطن – الذي يستحق منا الكثير - بالخير والبركة، فالرأي أمانة ومسؤولية، «فإذا رشَّحت فإنَّما أنت وكيل عن المجتمع كله، ونائب عنه في الاختيار والترشيح، فاتق الله في اختيارك، وراقب ربك في ترشيحيك فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم قال: (المستشار مؤتمن)».
إجراءت الناخبين يوم الاقتراع
• تبدأ الإجراءات بحضور الناخب إلى المقر الانتخابي التابع لدائرته ما بين 8 صباحاً – 6 مساءً.
• يتم التأكد من التزامه بالإجراءات الصحية المتبعة بما فيها تطبيق احتراز.
• يدخل للمكان المخصص للانتظار ويبرز بطاقته للتدقيق.
• التثبت إلكترونيًا من قيده في جداول الناخبين.
• يتوجه للجنة الانتخاب لتسلّم بطاقة الانتخاب ثم التنحي إلى منصة التصويت.
• يقوم بالتأشير على البطاقة بوضع علامة (صح) أمام اسم المرشح الذي يختاره.
• يطوي البطاقة ويتجه إلى صندوق الاقتراع وإسقاط بطاقة الانتخاب فيه.
• الخروج مباشرة من قاعة الانتخاب.
• كل دائرة انتخابية لها مدخلان واحد للرجال والآخر للنساء.