

في الحلقة السابعة من برنامج «أخلاق الرسول» سلط الملتقى القطري للمؤلفين الضوء على علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب في عصره، وقدم الحلقة - التي أعدها الأستاذ محمد الشبراوي - الإعلامي سالم الجحوشي واستهل حديثه بالتأكيد على أن لكل عصر عوامل قوة وأنماط تأثير، تتمثل عبر العصور جليا في مرحلة الشباب نظرا لكونها مرحلة سنية لا نظير لها ترمز العطاء والإنجاز وترك البصمات على جبين التاريخ.
وقال الاستاذ الجحوشي «حين بعث نبينا، صلوات ربي وتسليماته عليه، كان في سن الأربعين، وهو سن اكتمال الشباب، إنه عمر يعادل البدر في دورة القمر، وفورة الشباب تضاهيها الشمس في رابعة النهار، ولن يكون القمر أكثر إثارة في غير البدر، ولن تكون الشمس أشد توقدا وتوهجا في غير شبابها».
من هذا المنطلق، عزز النبي صلى الله عليه وسلم دور الشباب في خدمة الأمة، ووظف روحهم الوثابة لتمكين الإسلام في الأرض، وقاسم الشباب الشيوخ الأمر؛ فللشباب الحماس والإخلاص وللشيوخ النصح والتوجيه، وبتكامل الطرفين يكون السؤدد والظفر.
وأكد أنه يمكن تبين دور الشباب في بدايات الدعوة النبوية حيث كان لهم دور حيوي من بينهم الزبير بين العوام في سن الخمسة عشر عاما، وطلحة بن عبيد الله يكبره بعام واحد، وسعد بن أبي وقاص في عمر السابعة عشرة، ومصعب بن عمير وأسامة بن زيد وغيرهم الكثير ممن سخروا أنفسهم لخدمة دينهم. وأوضح الأستاذ الجحوشي أن النبي الأكرم صلوات الله عليه نجح في استثمار هذه الإمكانيات الهائلة للشباب في حين أن غيره أخفق في احتوائهم بفضل اعتماده على ثلاث نقاط أساسية أولها تمكين الشباب عمليا وليس بالأحاديث الرنانة والكلمات الطنانة، إذ لم يعقد النبي مؤتمرات وورشات وندوات حوار يلقي فيها الضوء على تفعيل الدور الشبابي، وإنما طبق هذا المنهج بصورة لا تخفى على صغير ولا كبير.
فبعد فتح مكة مباشرة، أعفى المصطفى صلوات ربي عليه أبا سفيان من منصبه، وأوكل إلى عتاب بن أسيد إمارة مكة، وتفعيلا لدور الشباب كلف عثمان بن أبي العاص بمهمة جليلة، إذ جعله سفير الإسلام إلى الطائف والمتحدث باسمه بالرغم من أن عثمان بن أبي العاص هو أصغر القوم يومها، لكنه تميز عنهم بصفات أهلته لهذه المكرمة. واستشهد مقدم الحلقة على أهمية دور الشباب بالآية القرآنية التي يرفع ربنا من قدر الشباب، إذ يقول لنا حكاية عن يحيى بن زكريا عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام (يا يحيىٰ خذ الكتاب بقوة ۖ وآتيناه الحكم صبياً)، ومن قبله تحرك خليل الله إبراهيم للدعوة وتحرق لأجلها وهو في إهاب الشباب (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم)؛ فطبق الرسول الكريم منهجا ربانيا في استثمار الطاقات الشبابية.
أما النقطة التي ركز عليها الرسول الأكرم فهي احتواء الشباب؛ فقد فهم النبي طبيعة مرحلة الشباب، وخلع عليهم من الاحتواء والتوجيه ما يصقل به نفوسهم، ويحببهم في الدعوة إلى الله والإخلاص لها، وحين يأتيه أحدهم يستأذنه في اتباع شهوة نفسه أو الانسلاخ عن منهج الدعوة، لم يأمر المصطفى بضرب عنقه، بل حاوره بعطف الأب ورحمة الأم بولدها.