

كثّفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة بإدارة المساجد، جهودها عبر منابر خطب الجمعة للتحذير من آفة المخدرات، باعتبارها من أخطر التحديات التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، وجاءت هذه الجهود ضمن برنامج دعوي متكامل يركّز على تعزيز الوعي الديني، وتحصين الأفراد بالقيم الإسلامية، والتصدي للقضايا المجتمعية ذات الأولوية بأسلوب يجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة الواقعية.
وتناول خطباء الجمعة موضوع أضرار المخدرات وأهمية حفظ النفس في نحو 600 جامع موزعة على مختلف مناطق الدولة، حيث عرضوا أبعاد هذه الظاهرة من منظور شرعي وتربوي واجتماعي، مؤكدين أن المخدرات تمثل خطرًا جسيمًا يهدد الصحة الجسدية والنفسية، ويقود إلى التفكك الأسري، ويقوّض استقرار المجتمع، فضلًا عما تخلّفه من آثار أمنية واقتصادية خطيرة.
وأوضح الخطباء أن تعاطي المخدرات والاتجار بها يُعد اعتداءً صريحًا على مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وفي مقدمتها حفظ النفس والعقل والدين، محذرين من الانسياق خلف رفقاء السوء أو الأفكار المضللة، ومبرزين ما تسببه هذه الآفة من أضرار جسيمة، تشمل تدهور الصحة الجسدية والنفسية، واضطراب العلاقات الأسرية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الجريمة والانحراف السلوكي، بما يهدد أمن المجتمع واستقراره، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية تحصين النفس بالإيمان، وتعزيز الرقابة الذاتية، واللجوء إلى العلاج وطلب المساعدة عند الحاجة.
وسلّطت خطب الجمعة الضوء على الدور الريادي للمساجد بوصفها منابر إصلاح وتوجيه تسهم في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الوقاية، لا سيما بين فئة الشباب، من خلال خطاب ديني معتدل يجمع بين التوجيه الشرعي والمعالجة الواقعية لمختلف القضايا بروح من الحكمة والتوازن وفي مقدمتها آفة المخدرات، كما أكدت الخطب أهمية تكاتف الجهود الأسرية والمجتمعية في مواجهة هذه الظاهرة، داعية أولياء الأمور إلى تعزيز الحوار مع الأبناء، ومتابعتهم، وغرس القيم الأخلاقية في نفوسهم، والتعاون مع المؤسسات التربوية والمجتمعية لحماية النشء من مخاطر الانحراف والإدمان.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن منابر الجمعة تمثل إحدى أبرز القنوات الدعوية المؤثرة، بما تتميز به من انتشار واسع وتواصل مباشر مع مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي يجعلها أداة فاعلة في توجيه السلوكيات وترسيخ القيم الإيجابية، مؤكدة استمرارها في توظيف خطب الجمعة والدروس الوعظية لمعالجة القضايا المجتمعية ذات الأولوية، بما يسهم في بناء وعي ديني متوازن، ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية، وتعزيز دور المسجد كمؤسسة تربوية وإصلاحية تسهم في تنمية المجتمع.
وتأتي هذه الجهود بالتعاون مع وزارة الداخلية، تزامنًا مع إحياء دولة قطر لليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يوافق 26 يونيو من كل عام، في إطار شراكة مؤسسية تعكس تكامل الأدوار بين الجهات الدينية والأمنية في مواجهة هذه الآفة. وتحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ضمن هذه الشراكة، على توحيد رسائلها التوعوية مع شركائها، وتعزيز منظومة الوقاية المجتمعية من خلال شراكة فاعلة تمتد إلى المشاركة في الفعاليات والمعارض التوعوية، بما يسهم في حماية أفراد المجتمع وصون أمنه واستقراره.
ويعكس هذا الحراك الدعوي والتوعوي التزام وزارة الأوقاف بتفعيل دور المساجد كمؤسسات تربوية وإرشادية فاعلة في معالجة القضايا المعاصرة، من خلال منظومة متكاملة تشمل خطب الجمعة، ودروس المساجد، والمحاضرات والبرامج التوعوية، إضافة إلى الإصدارات والمحتوى الرقمي، بما يستهدف مختلف فئات المجتمع، لا سيما الشباب.