شهدت الاشهر القليلة الماضية تحولات جذرية على مستوى العديد من القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها القطاعات المالية وعلى وجه الخصوص الجهاز البنكي والمصرفي ليس فقط على المستوى العالمي بل حتى على المستوى المحلي، حيث انتقلت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة الى الاستخدام الكلي للتكنولوجيا المالية من خلال تطوير الخدمات المصرفية الالكترونية، وذلك كنتيجة للاجراءات التي تم اتخاذها في اطار مكافحة فيروس كورونا المستجد والمعروف بفيروس كوفيد 19.
ويرى الخبراء والمختصون ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، ستسجل انتقالا وتحويلا كبيرين على مستوى الخدمات المقدمة من خلال تحولها الى بنوك رقمية بالكامل بما سيساهم في خفض التكلفة التشغيلية للبنوك من خلال تقليص عدد فروع البنكية، كما سيساهم ذلك التحويل في زيادة الربحية والعائد للمساهمين، مشددين في ذات الاطار على ان البنوك اظهرت نجاحا كبيرا في التحول نحو التكنولوجيا المالية والمصرفية، خاصة ان مختلف البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة نجحت في تركيز بنية تحتية ولوجيستية لمختلف التطبقيات، مع العمل خلال الفترة الماضية على تحفيز مختلف فئات العملاء على استخدام تلك التطبيقات بشكل كبير.
في ذات السياق، علمت لوسيل انه تم قطع اشواط كبيرة فعليا في مجال تنفيذ الاستراتيجية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية خلال الفترة الماضية تجاوزت كل التوقعات، خاصة ان الاجراءات التي تم اتخاذها على خلفية المتغيرات الحاصلة ساهمت في التسريع بشكل كبير في تنفيذ التحول الرقمي، حيث اصبح قسم كبير من العمليات ينفذ عبر الخدمات الالكترونية، كما ان عدد العملاء والمراجعين للفروع تقلص نتيجة التحول الكبير للعملاء لاستخدام تلك التطبيقات. كما اشارت بعض المصادر الى هذه الفترة مناسبة جدا للعمل على استكمال بقية المراحل المتعلقة بالتحول الرقمي المالي.
الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي والمحلل المالي عبدالله الخاطر ان البنوك القطرية تسير تدريجيا الى ان تصبح بنوكا ومصارف رقمية والكترونية بالكامل، خاصة ان العميل اليوم يكفيه بكبسة زر ان يقوم بمختلف معاملاته المالية دون الحاجة الى التحول نحو الفروع المصرفية، مشيرا الى انه من المتوقع بعد خمس سنوات ان تشهد خارطة البنوك وتركزها جغرافيا العديد من التعديلات واعادة الهيكلة والتي قد تنتج خفضا في عدد الفروع وتقليصها قدر الامكان، نتيجة تعود الناس على الخدمات المصرفية الالكترونية.
وتعمل في دولة قطر 10 بنوك ومصارف اسلامية تجاوزت موجوداتها نحو 1568 مليار ريال بنهاية شهر ابريل من العام الجاري، وتتباين اعمالها وارباحها وفقا لعدد من المعطيات بما فيها قاعدة العملاء وضخامة الاعمال التي تنجزها البنوك، وفي نفس السياق يوضح الخاطر في حديثه لـ لوسيل ان التحولات ستكون جماعية لكن تقف على عدد من النقاط الاساسية، حيث من المتوقع ان تشهد بعض التباينات بين البنوك في الانتقال الى بنوك رقمية، حيث ستحدد سرعة تعاطي الادارات التنفيذية عمليات التحول.
ويرى خبراء اخرون، انه نتيجة لتلك التحولات التي سنشهدها بالانتقال الى بنوك رقمية بالكامل سنشهد خلق وظائف جديدة في القطاع المصرفي في دولة قطر وهي وظائف تتعلق اساسا بالامن السيبراني بدرجة اولى، ومن ثم الوظائف المتعلقة بتطوير التكنولوجيا والتطبيقات، مقابل فقدان وظائف اخرى نتيجة حذف العديد من الفروع البنكية وفي مقدمتها الوظائف التي هي في علاقة مباشرة مع العملاء، وفي هذا الصدد يوضح المحلل المالي احمد عقل ان العالم بما فيه دولة قطر كان يتجه قبل انتشار فيروس كورنا نحو تحويل البنوك الى بنوك رقمية بالكامل غير ان التوجه كان يسير ببطء شديد ولكن بعد انتشار فيروس كورونا المستجد ارتفعت وتيرة التحول بشكل كبير وبتنا نلحظ تسارع للخطى في هذا الاطار ليس في قطر فقط وانما في العالم بشكل عام، متوقعا ان تنشأ بنوك جديدة لا مقرات لها او عناوين كما هو متعارف عليه، وتقوم بتقديم الخدمات المصرفية وفقا للاصول والقواعد المالية.