هل سيتمكن اللقاح من إنقاذ النفط؟

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يُعتبر فيروس كوفيد -19 حالياً المحدد الرئيسي لمصير صناعة النفط، حيث تجاوز الفيروس عوامل العرض والطلب الأساسية في السوق. فقبل جائحة فيروس كوفيد-19، كان العالم يستهلك حوالي 100 مليون برميل يومياً، إلا أن التقديرات باتت تشير إلى أن 30 مليون برميل يومياً قد تلاشت من حجم الطلب خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وذكر تقرير صادر عن مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة إن أسعار النفط وصلت مؤخراً إلى أدنى مستوياتها التاريخية بسبب جائحة فيروس كوفيد -19، ويُشير العديد من المحللين إلى أنه حتى إذا تم العثور على لقاح خلال الـ 12 شهراً القادمة، فإن الطلب العالمي على الطاقة سيظل ضعيفاً جداً لبعض الوقت مُستقبلاً. مما دفع الكثيرين إلى التساؤل، هل سيستطيع اللقاح إنقاذ صناعة النفط؟ وما هو الجدول الزمني المطلوب للتوصل إلى ذلك؟

وقد يستمر الطلب بالانخفاض أو يرتفع بناءً على سرعة انتشار ومدى تأثير الفيروس، وهي أمور تعتمد بدرجة كبيرة على الإجراءات التي تتخذها الحكومات المختلفة حول العالم للحد من انتشاره.

إن الاتفاق الأخير بين منتجي النفط بخفض الإنتاج بمقدار 10 ملايين برميل يومياً لا يتناسب مع التباين الحالي بين العرض والطلب، حيث يفوق العرض بمعدل 30 مليون برميل يومياً، وبالتالي فليس لهذا الاتفاق أي تأثير حقيقي على الأسعار. وفي الواقع، شهد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع الماضي انخفاضاً وصل إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ، بسبب اضطرار المستثمرين إلى بيع العقود الآجلة التي بحوزتهم بأي ثمنٍ كان نظراً لانتهاء صلاحيتها.

وبالرغم من ذلك، تبقى هناك مؤشرات إيجابية على اتخاذ الدول خطواتٍ حذرة لإعادة استئناف الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي فمن المرجح أن ينتعش الطلب على النفط وترتفع الأسعار مُجدداً. ولكن على العالم أن يتوخى الحذر حيث أنه لا يُعرف بَعد كيف سيقاوم الفيروس وهل سيعاود الظهور مرةً أخرى، وما هي حجم النجاحات الطبية التي سيتمكن اللقاح من تحقيقها. لا شك أن فيروس كوفيد-19 قد وضع قادة العالم جميعاً على المحك، وقلب أساسيات العرض والطلب العالمي على الطاقة رأساً على عقب. أما اللقاح الذي يجري البحث عنه، والذي من المرتقب أن يتغلب على الفيروس، هو في نهاية المطاف حلٌ علمي وليس سياسي كي يُعيد التوازن إلى الأسواق.

صرحت منظمة الصحة العالمية أن 70 لقاحاً ضد فيروس كوفيد-19 يجري تصنيعها حالياً، منها أربعة واعدة وهي قيد الاختبار. وعادةً يستغرق التوصل إلى لقاح فعال ما بين 10 إلى 15 سنة، لكن المجتمع العلمي الدولي يأمل في اختصار تلك المدة إلى عدة أشهر فقط. وقد تساعد المليارات التي يتم إنفاقها الآن لاكتشاف اللقاح في إعادة الاقتصادات وسوق النفط إلى طبيعتهم نوعاً ما، إلا أنه لا توجد ضمانات على مدى فاعلية أي من تلك اللقاحات. ويبقى الإغلاق وتفاقم انتشار الفيروس هو سيد المشهد في الوقت الراهن.

أما فيما يتعلق بالجدول الزمني، فيتوقع معظم المحللين أن يتخذ منحنى الانتعاش الاقتصادي ومعه الطلب العالمي على الطاقة شكل الحرف V . ويَفترض هذا السيناريو أن ذروة عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كوفيد -19 ستظهر في منتصف شهر مايو، وسيستمر التباعد الاجتماعي وإجراءات الاحتواء الأخرى قيد التطبيق حتى أوائل شهر يوليو. وبالتالي فقد يستمر الطلب على الطاقة بالانكماش خلال هذه الأشهر. إلا أن العديد من القطاعات قد تستأنف نشاطها بحلول شهر يوليو ويمكن أن تشهد انتعاشاً قوياً إلى حدٍ ما خلال فصل الصيف. والجانب الإيجابي للانكماش الحاد هو أنه بمجرد استئناف الناس لأنشطتهم الاعتيادية، سيظهر انتعاشٌ أكثر حدةً بحلول فصل الصيف.

أما إذا لم يتم العثور على لقاح قبل نهاية العام، فمن المحتمل أن يتخذ منحنى الانتعاش شكل الحرف W . ممَّا يعني أن الاقتصاد سيبدأ بالتعافي بشكلٍ جيد، ثم سيتبعه تراجعٌ مرةً أخرى في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام أو في مطلع العام القادم بسبب ارتفاع معدل الوفيات جراء فيروس كوفيد-19 أو بسبب عقباتٍ تواجهها عملية تطوير اللقاح. أكد روبرت ريدفيلد ، مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، أن شتاء 2020 قد يكون أكثر صعوبة إذا تزامن انتشار فيروس الإنفلونزا الموسمية مع فيروس كوفيد -19 في نفس الوقت.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن لقاح فيروس كوفيد -19 قد يكون الشيء الوحيد الذي يمكن أن يُعيد الحياة إلى طبيعتها، ويأمل أن يتم ذلك قبل نهاية العام. ويمكن قول الشيء نفسه حول عودة الطلب على الطاقة والأسواق إلى حالتهما الطبيعية. وعندما تبدأ الاقتصادات بالتعافي من آثار فيروس كوفيد-19 ويرفع حظر السفر، فمن المرجح أن تعود أسواق النفط كذلك إلى طبيعتها بسرعةٍ كبيرة. ويبقى اللقاح هو الحلقة المفقودة التي تحبس أنفاس العالم الآن.