

في بلد تضطلع فيه الرياضة بدور رئيسي على سُلم التنمية البشرية، يواصل برنامج «رسم الدروب» التابع لمؤسسة قطر إنجازاته في توفير مساحة مميزة للرياضيات الطموحات. وينصب تركيز البرنامج الحالي على سباقات المضمار والميدان، والكرة الطائرة، والمبارزة، على أن يُضاف لاحقًا مجالان جديدان إلى القائمة.
ويُعتبر برنامج «رسم الدروب» أكثر من برنامج رياضي بل هو منصة متنوعة من الاهتمامات تهدف إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية، وتنمية المواهب، وتحقيق التقدم الرياضي المُنظم للشابات في قطر، حيث تحرص سباقات المضمار والميدان لهذا البرنامج -الذي أُطلق في سبتمبر 2024- منذ انطلاقتها على استهداف النشء، ما يتيح للفتيات الحصول على فرصة سانحة للانضمام إلى تدريبات منتظمة وعالية الجودة في سن مبكرة.
وقد دأب هذا البرنامج على توفير مُدربات مؤهلات للإشراف على برامج رياضية خارج الفصول الدراسية في جميع مدارس مؤسسة قطر، على أمل التوسع لتشمل مدارس إضافية في المستقبل، وذلك بهدف إنشاء برنامج يسير الوصول ومنتظم لسباقات المضمار والميدان، بما يسمح للفتيات تطوير قدراتهن الرياضية.
يلعب تحديد المواهب في هذه البرامج المدرسية دورًا حاسمًا، بحيث يجري اختيار الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 10 و16 عامًا ممن يُظهرن إمكانات رياضية للانضمام إلى برنامج النخبة الذي يُعقد على مدى خمسة أيام في الأسبوع، ويشمل رياضات مختلفة مثل الجري لمسافات طويلة، الوثب الطويل، الوثب العالي. وقد وصل عدد المشاركات في البرنامج حاليًا إلى 25 شابة.
وقالت ليز ماكولجان، الحائزة على ميدالية في الأولمبياد، مدير رياضات ألعاب القوى في مؤسسة قطر، التي تُشرف على هذا البرنامج وتطمح لأن يكون برنامجًا شاملًا: «تتلقى المُشاركات في مجموعة النخبة الإرشاد، والتوجيه الغذائي، والتثقيف حول الوظائف الجسدية، والتدرب على اتباع نمط حياة صحي. كما تحصل المشاركات على زي موحد وأحذية الجري، مع إمكانية توفير المواصلات إذا لزم الأمر
وتُمارس حصة فهد آل محمود، وهي فتاة قطرية تبلغ من العمر 15 عامًا، رياضة الجري منذ نحو خمسة أشهر، وذلك بعد أن انضمت إلى البرنامج ضمن سباقات المضمار والميدان. وقالت: «لقد عاينتُ عن كثب النتائج بسرعة كبيرة كما تسنّى لي أيضًا تبادل المعارف الرياضية مع ثقافات مختلفة، وأنا أستمتع برياضة الجري وأريد الاستمرار فيها».
أما شادان محمد، البالغة من العمر 14 عامًا، فهي تمارس رياضة الجري منذ أكثر من عام، مستلهمة ذلك من شغف والدها بالرياضة وإيمانه بقدراتها في سباقات المضمار والميدان. في معرض حديثها عن البرنامج، قالت: «أحب روح الفريق الواحد الذي يسود بيننا. كما أن المدربات يدعمنني حقًا. إذا واجهتني مشكلة، أعلم أنه يمكنني اللجوء إليهن. لذا، فأنا أشعر بالراحة التامة».
يبلغ عدد المشاركات في البرنامج حتى الآن، ما يقارب 110 فتيات مُسجلة في البرنامج، 85 منهن قطريات. وقالت المُشرفة على البرنامج ليز ماكولجان: «عقدنا شراكة مع شركة «أثليتيك إيدج» لتولي الإشراف على الحصص الرياضية، في حين أن دورنا يكمن في توفير الإرشاد والدعم اللازمان للمدربات، وذلك لكي نضمن حصولهن على الموارد الضرورية التي يحتجنها لتوجيه المشاركات بشكل فعال.