

استضافت مكتبة كتارا للرواية العربية مساء الأربعاء جلسة خاصة لمناقشة رواية «الأسير» للكاتب الجزائري محمد دحو.
وتحدث في الجلسة النقدية الناقد الجزائري الدكتور محمد تحريشي وأدارها الناقد الدكتور عبد الحق بلعابد الأستاذ بجامعة قطر.
وقال الدكتور محمد تحريشي إن المداخلة تنطلق من قراءة رواية الأسير ضمن أفق سرد الأسر بوصفه تجربة وجودية مركّبة، لا تختزل الأسر في معناه القانوني، بل تفهمه كعلاقة قهر وهيمنة تتقاطع فيها السياسة والتاريخ والذاكرة والجسد. وبهذا التأسيس، تُقرأ الرواية كخطاب تخييلي سردي عن السلطة والذات والهوية، لا كحكاية عن واقعة تاريخية فحسب.
تولي القراءة أهمية خاصة للعتبات النصية، حيث يُفهم الإهداء بوصفه مدخلًا دلاليًا يحوّل (الأسير) من حالة فردية إلى وضع إنساني كوني، يبدأ من الأسر السياسي الفلسطيني ويتسع ليشمل كل الأصوات المقموعة. وتُعمّق المقولات الاستهلالية هذا الأفق عبر تثبيت الظلم، وزعزعة أخلاق السلطة، وفتح أفق صوفي يحوّل المعاناة إلى طاقة رمزية داخلية.
وأضاف الدكتور تحريشي: على مستوى البناء السردي، يبدأ النص بمشهد حلمي يوهم بالحرية والانفلات، قبل أن ينكسر فجأة بالاعتراف التاريخي بالأسر، في مفارقة تؤسس التوتر المركزي بين الحرية المتخيلة والقيد الواقعي. ومن هنا تتشكّل تجربة الأسر عبر الجسد: البرد، الألم، وتفكك الإحساس، حيث يصبح الجسد أداة سردية تُكثّف المعاناة بدل أن تصفها.
ينتقل السرد لاحقًا إلى مساءلة التاريخ بوصفه مادة مأزومة، عبر تفكيك خطيته، واستبدال الوثيقة بالأثر الحسي والدموي. وتتحول شخصية علي بن يحيى الزواوي من فرد تاريخي إلى جسد جامع وضمير جماعي، ما يوسّع التجربة من الذاتي إلى الجماعي.
وأوضح أن الرواية تبلغ ذروتها في مشاهد البحر والمعركة، حيث يتسارع الإيقاع وتتراكم الصور الكارثية، ويتحوّل الفشل من هزيمة عسكرية إلى حالة وجودية عامة، يقع القارئ نفسه في أسرها. غير أن النص لا ينغلق على الهزيمة، بل يفتح أفق المقاومة الداخلية عبر الفن: الكتابة، الرسم، والموسيقى، التي تغدو وسائل إنقاذ ذاتي وربط بالذاكرة الجماعية، خصوصًا من خلال موسيقى الفوندو بما تحمله من عمق تاريخي وتعدّد ثقافي.
وتُختتم القراءة بإبراز قضايا الهوية والعلاقة بالآخر، حيث يُعاد تعريف الذات الأسيرة لا بوصفها ضحية صامتة، بل كذات فاعلة تعيد تشكيل وعيها وموقعها في العالم عبر السرد والفن والذاكرة.