وزير البلدية يشارك في المنتدى العالمي للأغذية

تحذير عالمي من انهيار الأنظمة الزراعية بسبب تآكل التربة

لوسيل

صلاح بديوي

شارك سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية، في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة ومؤتمر وزراء الزراعة الرابع عشر، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي. وشارك في المنتدى، الذي أقيم تحت عنوان الاستخدام المستدام للأراضي: الأمن الغذائي يبدأ بالتربة ونظمته وزارة الغذاء والزراعة الفيدرالية بألمانيا، سعادة أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وسعادة السيد شو دونيو المدير العام للمنظمة العالمية للأغذية (فاو)، والمفوضية الأوروبية للزراعة، ووزراء الزراعة من 80 دولة.

وناقش المنتدى دور التربة في تأمين الأغذية المتنوعة لضمان الأمن الغذائي والتغذية، ومدى التزام الدول بالمحافظة على حماية التربة بالاستخدام المستدام للأراضي ودعم النظم الغذائية المرنة والمستدامة، وتعزيز وتطوير الابتكارات والتكنولوجيا والبحوث الزراعية، والمحافظة على التنوع البيولوجي للتربة، وحماية وتعزيز المناخ والتكيف معه، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.

تطبيق القانون

ووفق مصدر مسؤول بوزارة البلدية فإن أطقم التفتيش في وزارة البلدية لا تتهاون في تطبيق القانون لمنع تجريف التربة وتلويثها وإفساد الروض والعدوان على الغطاء النباتي. ويرى الخبراء أن التربة مورد محدود، بمعنى أن فقدانها وتدهورها لا يمكن استعادتهما خلال عمر الإنسان. والتربة تؤثر على الأغذية التي نأكلها، والماء الذي نشربه، والهواء الذي نتنفسه، وصحتنا وصحة جميع الكائنات الحية على كوكبنا. ودون تربة صحية لن نكون قادرين على زراعة غذائنا .

وخلال الاجتماع التحضيري لقمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية المنعقد في العاصمة الإيطالية روما قال سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية: إن دولة قطر تطمح لبناء نظام غذائي عالي الأداء وبأكثر الطرق استدامة، وتعزيز وتحسين الاقتصاد ليصبح متنوعًا وتنافسيًا .

وأشار إلى أن نظامنا الغذائي في دولة قطر ناجح، نتيجة لتضافر الجهود والتعاون بين عدد من القطاعات ومجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، حيث تقوم لجنة وطنية تجمع في عضويتها جميع المعنيين من القطاعين الحكومي والخاص بتنسيق تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، حيث شكل المستهلكون والتجار ومصنعو الأغذية ومنتجوها والباحثون والطلاب وصناع السياسات أساسًا متينًا لتطوير وتنفيذ المبادرات الوطنية للأمن الغذائي .

وأكد الوزير: إنه على الرغم من كثرة التحديات التي تواجهها دولة قطر والناتجة عن قسوة الظروف المناخية، وندرة مواردها الطبيعية، فقد عملت الدولة من خلال تنفيذ المبادرات المختلفة عبر ركائز الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، كما عملت دولة قطر على زيادة طاقة الإنتاج المحلي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي مع ضمان حماية وتحسين الموارد الطبيعية الوطنية للأجيال الحالية والقادمة .

تدهور التربة

وضمن فعاليات المنتدى العالمي للأغذية والزراعة قال مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، شو دونيو، إنه من الأهمية بمكان قلب مسار تدهور التربة إذا أردنا إطعام سكان العالم الذين يزداد عددهم، وحماية التنوع البيولوجي والمساعدة في التصدي لأزمة المناخ التي تعصف بالكوكب. وشارك بالمؤتمر ما يزيد على 70 وزيرا للزراعة من مختلف أنحاء العالم من قبل نظيرهم الألماني، جيم أوزديمير، بهدف تبادل الآراء والأفكار.
واستطرد قائلا: إنّ سكاننا المتزايد عددهم بحاجة إلى المزيد من الأغذية المغذية والآمنة، والخالية من الملوثات ومسببات الأمراض. يجب على البلدان التعهد بالتزامات أقوى بالإدارة المستدامة للتربة . وخلال المنتدى أجمع الخبراء على أن ما يصل إلى 95 % من الإنتاج الغذائي العالمي يعتمد على التربة، بيد أن الممارسات الزراعية غير المستدامة والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية وتزايد عدد السكان، مسائل تضغط بصورة متزايدة على تربتنا التي يعاني ثلثها أصلا من التدهور .

واستطرد الخبراء أن تآكل التربة يمكن أن يؤدي إلى خسارة في إنتاج المحاصيل بنسبة 10 % بحلول عام 2050 وتشكّل التربة، بعد المحيطات، أكبر خزانات للكربون، وتضطلع بدور حاسم في التخفيف من حدة آثار أزمة المناخ والتكيف معها.

وأوضحوا أن تدهور التربة في العالم أسفر عن إطلاق ما يصل إلى 78 غيغاطنا من الكربون في الغلاف الجوي، (يعادل غيغاطن واحد كتلة 10 آلاف حاملة طائرات أمريكية محملة بالكامل)، وتفيد الخريطة العالمية لاحتجاز الكربون العضوي للتربة أنه يمكن للتربة عزل ما يصل إلى 2.05 بيتاغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا، ما يعوض ما يصل إلى 34 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناشئة عن الأراضي الزراعية. والتربة تعج بالحياة أيضا، فهي تأوي قرابة 25 % من التنوع البيولوجي العالمي.

نظم غذائية

ولقد دق أحدث تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة عن حالة الموارد من الأراضي والمياه في العالم ناقوس الخطر، محذرا من أن نظمنا الزراعية أي الشبكة المعقدة المترابطة من التربة والأراضي والمياه على حافة الانهيار .
ويشكّل تآكل التربة أكبر تهديد، فالتقديرات تشير إلى أن تآكل التربة يمكن أن يؤدي، بحلول عام 2050، إلى خسارة في إنتاج المحاصيل بنسبة 10 % وإزالة 75 مليار طن من التربة.

كما يطرح تلوث التربة مشكلة أيضا، فهو لا يعرف حدودا ويمسّ بالأغذية التي نتناولها والماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه. ويعتبر الاستخدام المفرط أو غير المناسب للمواد الكيماوية الزراعية أحد الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة.

وقد تضاعف الإنتاج السنوي العالمي من المواد الكيماوية الصناعية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، ليصل إلى حوالي 2.3 مليار طن، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 85 % بحلول نهاية العقد. وهناك تحدٍ آخر يكمن في الملوحة التي تؤثر على 160 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في مختلف أنحاء العالم، وتؤدي إلى جعل 1.5 مليون هكتار غير منتجة كل عام.

وفي أكتوبر الماضي أطلقت الفاو الخريطة العالمية للتربة المتأثرة بالملوحة ، وهو مشروع مشترك يشمل 118 بلدا من بينها دولة قطر ومئات من خبراء جمع البيانات، ويسمح المشروع للخبراء بتحديد الأماكن التي ينبغي فيها اعتماد ممارسات الإدارة المستدامة للتربة، وإرشاد صانعي السياسات عند معالجة مسألة التكيف مع تغير المناخ ومشاريع الري.

وثمة 5 تداعيات خطيرة تحددها الفاو لتلوث التربة وهي تغير التنوع البيولوجي لها، تقليل المواد العضوية بها، النيل من مقدرة التربة على العمل كمرشح، تلوث المياه المخزنة في التربة والمياه الجوفية، تؤدي إلى خلل في مغذيات التربة. ويحذر الخبراء بأن من بين أكثر ملوثات التربة شيوعا المعادن الثقيلة، والملوثات العضوية الثابتة، والملوثات الناشئة - مثل المخلفات الصيدلانية ومخلفات العناية الشخصية.

زراعات حديثة

ويقول رجل الأعمال الشاب ناصر أحمد الخلف المدير التنفيذي لمشروع أجريكو الزراعي أحد مشروعات الشركة العالمية لتطوير المشروعات: إن الزراعات الحديثة التي تنمو وتتمدد الآن في دولة قطر ننظر إليها على أنها صناعة، أي تتم صناعتها ومستقبلها واعد في تأمين احتياجات البلد من مختلف السلع الزراعية، ومن بينها الصوبات المبردة التي تعتمد على نظم الهايدروبونك والزراعات المائية .
ويستطرد: التربة القطرية والمناخ جافان والأراضي شديدة القحولة، ولذلك كان خيارنا بمشروع أجريكو التوجه نحو التربة البديلة وهي متعددة الأنواع حافظة للمياه، ومن بينها ألياف جوز الهند التي يتم استيرادها من الهند وسيرلانكا، والتربة الصناعية التي تمثل خليطا من الرمل والتربة، والتربة البركانية وهي نوع جيد من التربة من خلاله تتم المحافظة على الرطوبة .

ويؤكد ناصر الخلف أن تلك الأنواع من التربة تمكننا من التغلب على صعوبة التربة المحلية، كما أن هناك زراعات مباشرة على المياه بدون تربة تجود خلالها محاصيل الورقيات . ويخلص للقول: نحن في مشروع أجريكو البالغة مساحته 120 ألف م2 نعتمد على أحدث نظم الصوبات المبردة، ونستخدم متبقيات جوز الهند كتربة بديلة تمت معالجتها تجود من خلالها زراعة غالبية أنواع المحاصيل .

ويقول الدكتور ماهر نجيب الخبير بمجالات الأمن الغذائي: إن التربة القطرية صخرية وعقب استصلاحها تبقى شبه رملية والتربة الطينية في قطر قليلة وتتركز في المناطق المنخفضة، ولذلك فإن أصحاب المزارع والشركات العاملة في هذا المجال تعتمد على استيراد أنواع مختلفة من التربة لكي تتمكن من زراعة الأراضي، ومن خلال عملي بمجالات إنتاج الخضار عبر نظام الهايدروبونيك فإننا نعتمد على استيراد التربة الصناعية التي يصل سعر الكيس منها زنة 100 لتر إلى 30 ريالا ولا يكفي سوى لزراعة 10 شتلات .