اقترحوا حزمة من الإجراءات.. خبراء تربويون لـ «العرب»: نجاحات 2025 لا تُلغي الحاجة إلى مراجعة ملفات «جودة التعليم»

alarab
محليات 29 ديسمبر 2025 , 01:25ص
علي العفيفي

اقترح خبراء تربويون، حزمة من الإجراءات لمعالجة أبرز التحديات التي واجهت الميدان التعليمي خلال عام 2025، مؤكدين أن النجاحات التي تحققت على مستوى تطوير المناهج وتنظيم البيئة المدرسية، لا تلغي الحاجة إلى مراجعة عدد من الملفات المؤثرة في جودة التعليم.
ورأى الخبراء في تصريحات لـ«العرب»، أن هناك العديد من التحديات التي يجب حلها في 2026 منها، طول اليوم الدراسي، وضعف تحصيل الطلبة في بعض المواد الأساسية، وتفاوت مستوى التعليم بين المدارس، إلى جانب عزوف الطلبة عن الأنشطة، مطالبين بالاستفادة من الخبرات الوطنية، وتطوير أساليب التقييم، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مخرجاته مستقبلا، وإنشاء إدارات تعليمية متخصصة تستجيب لاحتياجات المجتمع.

راشد الفضلي: نعاني من طول اليوم الدراسي وعزوف القطريين عن الأنشطة

قال الأستاذ راشد العودة الفضلي، مستشار تربوي، إن العام 2025 شهد جملة من النجاحات المهمة في الميدان التعليمي، كان في مقدمتها تطوير مناهج الهوية الوطنية، واعتماد تدريس مادة المهارات الحياتية والبحثية لكافة المراحل الدراسية، بما يسهم في بناء شخصية الطالب وتعزيز قدراته العملية والفكرية.
وأضاف الفضلي أن من القرارات المحسوبة لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال العام الجاري، تشكيل لجنة متخصصة لتدريس اللغة العربية والعلوم الشرعية، إلى جانب استحداث إجازة منتصف العام الدراسي الأول، وهو ما انعكس إيجابا على التوازن النفسي والتعليمي للطلبة والمعلمين.
وأوضح الفضلي أن الوزارة سجلت حضورا إيجابيا في توفير بيئة تعليمية مهنية مشجعة، من خلال تخفيف الأعباء الإدارية عن كاهل المعلمين، وإتاحة قدر من المرونة في توقيت الانصراف اليومي، فضلا عن تحسين تنظيم موسم الاختبارات بما جعله أكثر راحة وانسيابية للطلبة.
وأشار إلى أن من الإنجازات اللافتة أيضا افتتاح صفوف إضافية في المدارس الحكومية، والسماح للمدارس الخاصة بافتتاح صفوف جديدة في مختلف المراحل، مع التوجيه بمراعاة الظروف المادية لأولياء الأمور عند تحصيل الرسوم الدراسية.
وأكد الفضلي أن العام 2025 شهد تطورا مهما في مجال تعليم الكبار، تمثل في افتتاح مركز تعليم الكبار الخاص بالنساء في منطقة الشحانية، إضافة إلى تأسيس معهد للتعليم المهني يستهدف طلبة المرحلة الإعدادية، إلى جانب اعتماد تدريس مفردات تعليمية تتعلق بالسلامة المرورية والثقافة المالية.

 أبرز التحديات
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الفضلي إلى استمرار ضعف تحصيل الطلبة في مواد الرياضيات والفيزياء، إضافة إلى تراجع مستويات الطلبة في فروع اللغة العربية، ولا سيما النحو والصرف والإملاء.
ولفت إلى أن طول اليوم الدراسي وكثافة الجداول الدراسية ما زالا يمثلان تحدياً حقيقياً، حيث يعود الطلبة إلى منازلهم في أوقات متأخرة وهم في حالة إرهاق، إلى جانب كثرة الفروض المنزلية، وتأخر صرف بعض الكتب المدرسية.
وأوضح الفضلي أن من أوجه القصور هشاشة محتوى مادة المهارات الحياتية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، إضافة إلى عزوف الطلبة القطريين بشكل ملحوظ عن الأنشطة والفعاليات المدرسية.
كما أشار إلى إخفاق بعض المدارس في معالجة الظواهر السلوكية والانحرافات الطلابية، نتيجة تقليص الصلاحيات الممنوحة للمعلمين والمشرفين، الأمر الذي أسهم في تفشي ظاهرة التنمر داخل بعض المدارس.

مقترحات للتطوير
وأكد الفضلي أن تحسين الأداء التعليمي مستقبلا يتطلب حزمة من الإجراءات، من أبرزها اعتماد تدريس القاعدة النورانية منذ المراحل التمهيدية، والتركيز بشكل أكبر على الأنشطة اللغوية من منظور إسلامي.
ودعا إلى إنشاء معامل لغويات متخصصة باللغة العربية، لتدريب الطلبة على مهارات الإلقاء والخطابة والاستماع، إلى جانب تخفيض رسوم المدارس الخاصة، وتعديل توقيت انتهاء اليوم الدراسي بحيث يكون أكثر ملاءمة لمراحل التعليم المختلفة.
وشدد الفضلي على أهمية اشتراط حفظ الطلبة لعشرة أجزاء من القرآن الكريم في كل مرحلة دراسية، وصولا إلى إتمام حفظ القرآن كاملا بنهاية المرحلة الثانوية، إذا ما كانت هناك جدية حقيقية في تعزيز تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم.
كما دعا إلى إجراء تقييم ربع سنوي لمهارات اللغة العربية لطلبة الصفين التاسع والثاني عشر، وإلزام جميع المعلمين باستخدام اللغة العربية الفصحى داخل المدارس، مع تشجيع ارتداء الزي الوطني القطري تعزيزاً للهوية الوطنية.
وأكد الفضلي ضرورة افتتاح مراكز متخصصة لرعاية الموهوبين، وتعريب المصطلحات الأجنبية في المواد العلمية، والاستعانة بالمعلمين والموجهين القطريين القدامى والمتقاعدين في مجالات التدريب والتطوير والاستشارات التربوية.
وطالب بمنح مكافآت عمل إضافي للعاملين في الفترات المسائية، وتفعيل دور مراكز مصادر التعلم والمكتبات المدرسية بأنشطة جاذبة، إضافة إلى إعادة نظام الاختبارات في المدارس المسائية بطواقم إدارية وتعليمية متكاملة.
وختم الفضلي بدعوة الوزارة إلى إنشاء إدارة متخصصة تُعنى بالتعليم الليلي وتعليم المنازل، بما يعزز شمولية النظام التعليمي ويواكب احتياجات المجتمع المختلفة.

خالد السعدي: يجب تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة

قال الأستاذ خالد علي السعدي، مستشار بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إن الميدان التربوي في الدولة شهد خلال عام 2025 عددا من النجاحات البارزة إلى جانب بعض التحديات، مشيرا إلى أن تقييم العام يتطلب التركيز على النقاط الأهم دون الخوض في التفاصيل.
وأوضح السعدي أن من أبرز النجاحات التي تحققت خلال العام الماضي توسع الوزارة في مدارس ذوي الإعاقة بمختلف المراحل التعليمية للبنين والبنات، مؤكدا أن هذا التوسع عكس توجها واضحا نحو عدم إهمال هذه الفئة من الطلبة، والعمل على تأهيلهم ليكونوا عناصر فاعلة مستقبلا.
وأضاف أن التوسع في مدارس التقنية بافتتاح مدرسة جديدة في الشمال وتجهيز مدارس أخرى متخصصة يعد من النماذج الناجحة التي حققت أثرا إيجابيا ملموسا، حيث لبت هذه المدارس رغبات عدد كبير من الطلبة وأولياء الأمور في الالتحاق بالتعليم التقني.
وأشار السعدي إلى أن من النجاحات التنظيمية خلال عام 2025 تحسن التنسيق في مواعيد الإجازات الرسمية وأوقات الدوام المدرسي، الأمر الذي أسهم في تسهيل تعامل أولياء الأمور مع اليوم الدراسي، وتحسين عملية التنقل بين المدارس، إضافة إلى تمكين الأسر من الاحتفال بالمناسبات الدينية والرسمية في أجواء أسرية واجتماعية تعزز الترابط المجتمعي. وفيما يتعلق بالمقترحات المطلوبة لتحسين العملية التعليمية في 2026، أكد السعدي أهمية تعزيز التنسيق بين قطاعات التعليم العام والخاص في الخطط الدراسية، بما يحقق تنوعا حقيقيا في المخرجات التعليمية ويتماشى مع احتياجات سوق العمل المستقبلية، مشددا على أن التخطيط التعليمي يجب أن ينطلق من قراءة دقيقة لمتطلبات السوق، كما هو الحال في تجربة المدارس التخصصية.
ودعا السعدي إلى تبني برنامج توعوي شامل للهيئات التدريسية من معلمين ومعلمات، يهدف إلى توضيح الأهداف الاستراتيجية للوزارة، ورفع مستوى الدافعية والإنتاجية.
كما شدد على ضرورة إطلاق برنامج توعوي مواز لأولياء الأمور والطلبة في مختلف المراحل التعليمية، بما يعزز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، ويضمن إشراك المجتمع بشكل فاعل.

يوسف سلطان : مطلوب أساليب تقييم تركز على المهارات وليس الاختبارات

رأى الأستاذ يوسف سلطان الخبير التربوي، أن الميدان المدرسي شهد خلال عام 2025 عددا من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أبرزها تعزيز الانضباط المدرسي، وتوحيد إجراءات التقييم والاختبارات، وتكثيف الزيارات الإشرافية للمدارس، وهي إجراءات أسهمت في ضبط سير العملية التعليمية والحد من بعض التجاوزات التي كانت تؤثر على استقرار المدارس.
وأضاف سلطان أن الوزارة أولت اهتماما واضحا بتدريب المعلمين أثناء الخدمة، خصوصا في المواد الأساسية، وسعت إلى رفع كفاءة الأداء الصفي، إلى جانب تحسين تنظيم التقويم الدراسي مقارنة بأعوام سابقة، ما انعكس بشكل نسبي على انتظام الدراسة داخل المدارس.
وعن الإخفاقات في 2025، اعتبر سلطان أن التحدي الأبرز الذي واجه المدارس يتمثل في تفاوت مستوى جودة التعليم من مدرسة إلى أخرى، رغم وضوح اللوائح والتعليمات، إضافة إلى نقص الكوادر في بعض التخصصات، وهو ما أثر على جودة التدريس داخل الصف.
وحول المرحلة المقبلة، أكد الخبير التربوي أن عام 2026 يتطلب من الوزارة الانتقال من التركيز على الإجراءات التنظيمية إلى قياس الأثر التعليمي الحقيقي داخل الفصول، عبر تمكين قيادات المدارس، وإعادة توزيع أعباء المعلمين، وتطوير أساليب التقييم بحيث تركز على المهارات والفهم، وليس فقط نتائج الاختبارات.
وختم بالقول: «تحسين جودة التعليم المدرسي لن يتحقق إلا بشراكة حقيقية بين الوزارة والميدان، تقوم على المتابعة الدقيقة، والمساءلة الواضحة، والاستماع لملاحظات الإدارات والمعلمين بوصفهم خط الدفاع الأول في العملية التعليمية».