

حقق القطاع الصحي نجاحات كبيرة خلال عام 2021، والتي تأتي حصاداً لما حرصت الدولة على بنائه من مرافق وقدرات خلال السنوات السابقة، فقد تمكنت المؤسسات تحت مظلة وزارة الصحة العامة من التصدي بنجاح لجائحة كورونا «كوفيد – 19»، والتي مثلت الاختبار الأصعب للقطاعات الصحية في شتى أنحاء العالم، نظراً لعدد الإصابات الكبير في فترة زمنية قصيرة، ولشدة عدوى الفيروس، حيث يمكنه إصابة عدد كبير من الأشخاص في وقت قصير.
ورغم الإيجابيات الكثيرة التي ترصدها «العرب»، إلا أن القطاع الصحي ما زال يعاني بعض السلبيات محط شكوى المواطن والمقيم على حد سواء، ومن أبرزها طول قوائم الانتظار في الكثير من المرافق الصحية، سواء المراكز التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أو المستشفيات تحت مظلة مؤسسة حمد الطبية.
5.16 مليون جرعة لقاح لمواجهة الجائحة
تمكنت الفرق الطبية من إعطاء أكثر من 5.16 مليون جرعة لقاح ضد «كوفيد – 19»، طوال الحملة التي استمرت لقرابة عام، وهي الحملة الأكبر في تاريخ قطر، وهذا المستوى العالي من التحصين كان له دور بارز في المحافظة على صحة وسلامة كافة السكان، وخاصةً مئات الآلاف من المصابين بالأمراض المزمنة أو كبار السن أو الفئات الأكثر حاجة إلى التطعيم.
وتستمر جهود الفرق الطبية خلال 2022 في إعطاء الجرعات المعززة من اللقاح، والتي حصل عليها ما يقارب ربع مليون شخص، تماشياً مع الدلائل السريرية التي ظهرت مؤخراً التي تدعم وجود تأثير وقائي إضافي للجرعة المنشطة وتبين أنه بالنسبة لمعظم الأفراد، فإن المناعة الوقائية التي اكتسبوها من سلسلة اللقاحات الأولية ضد «كوفيد- 19» تبدأ في الانخفاض تدريجياً بعد مرور 6 أشهر.
وقد حصل أكثر من 86% من السكان على جرعتي اللقاح، لتكون قطر بين أعلى الدول تطعيماً للسكان بين كافة دول العالم.
وفيات كورونا عند أدنى المستويات
حافظت دولة قطر على معدل الوفيات الأقل عالمياً مقارنةً بعدد الإصابات، المتعلقة بفيروس كورونا «كوفيد 19»، فقد تم تسجيل أكثر من 247 ألف إصابة في حين أن الوفيات بلغت 616 حالة، بنسبة 0.0024، وذلك حتى إحصاءات الاثنين 27 ديسمبر 2021، وهي واحدة من أقل معدلات الوفيات في العالم بين الحالات المصابة بكورونا.
ويرجع تراجع الوفيات مقارنةً بالاصابات في قطر إلى عدة أسباب، من بينها توفير أفضل اللقاحات في العالم لكافة السكان، حيث حرصت دولة قطر على توفير لقاحات آمنة وفعالة، إضافة إلى الخدمات العلاجية عالية المستوى، والوعي المنتشر بين السكان، وهي أسباب كانت حجر الزاوية في الحد من الوفيات.
كما أن الاستعداد المبكر الذي حرصت عليه مؤسسات الدولة -والذي قامت به قبل رصد أي حالات بالدولة- كان له أثر كبير في أن تكون التجهيزات سابقة بخطوات كثيرة، وأن تكون الكوادر على أهبة الاستعداد لاستقبال أي حالات يتم اكتشافها، فضلاً عن تجهيز الدولة للمستشفيات والمراكز الصحية اللازمة لعلاج المرضى، بما فيها زيادة الطاقة الاستيعابية للعناية الفائقة على مستوى الدولة، الأمر الذي يعني توفير أفضل الخدمات لكل الحالات، وفي مقدمتها الحالات الحرجة.
جهود متميزة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية
وسعت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية إلى مواصلة تقديم خدمات رعاية صحية أولية شاملة، وعالية الجودة، حيث لا تزال المؤسسة تنفذ الاستراتيجية 2019-2023 في سنتها الثالثة والتي تشمل 6 أولويات استراتيجية و20 هدفا و80 نشاطا استراتيجيا يتم تقديمها على مدار خمس سنوات وتهدف إلى الريادة في تحويل صحة وعافية المجتمع في قطر، حيث تركز على تقديم خدمات أكثر شمولا وتكاملا وتحويل ميزان الرعاية الصحية إلى نموذج خدمات صحية وقائية استباقية معززة للمجتمع، حيث انضم هذا العام إلى المراكز الصحية مركز الرويس للصحة والمعافاة ومركز جنوب الوكرة إلى باقة المراكز الصحية الـ 28 منها 6 مراكز للمعافاة.
وقد ارتفع عدد المسجلين في المراكز الصحية بنسبة 7% عن عام 2019، ليبلغ العدد (1.550.711) مسجلا في 2020، مقارنة بـ(1.445.691) مسجلا، ويمثل القطريون نسبة 21% من إجمالي عدد المسجلين منهم (158.422) ذكور، و(164239) إناث عام 2020، تشمل الفئة العمرية من 18 - 45 الفئة الأكبر من المسجلين في المراكز الصحية ونسبة 50% تمثل كبار السن أعلى من 65 عاما بنسبة 2%، بنهاية عام 2020 بلغ إجمالي عدد القوى العاملة في المؤسسة 6757 موظفا يشكل الكادر الطبي منهم ما نسبته 65% 4411 في مقابل 53%، و2346 للكادر الإداري، وبنهاية يونيو 2021 ارتفع عدد الموظفين الإجمالي إلى ما يقرب 8300 موظف بمن فيهم 1400 موظف مؤقت لكوفيد - 19.
قامت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بتسجيل (3.241.608) زيارات استشارة إلى المراكز الصحية لمؤسسة الرعاية عام 2020، بمتوسط شهري يزيد على (270.000) زيارة واستشارة، شكلت خدمة الاستشارات الهاتفية عن بعد ما نسبته 26% ومن ثم ارتفع عدد الاستشارات منذ الإطلاق إلى ما يزيد على (1.3) مليون استشارة عن بعد حتى يونيو 2021، حيث تشكل الزيارات لعيادات طب الأسرة الجزء الأكبر وبلغت النسبة 69%.
أجرت مؤسسة الرعاية في مختبراتها (7.774.796) تحليلا مخبريا، (4.131.302) حصرا في مختبراتها و(161.525) عملية تشخيص إشعاعي وتعاملت مع (4.977.641) وصفة دوائية، كما تم إنجاز (74.312) عملية توصيل أدوية إلى المنازل في عام 2020، وشكلت أدوية الأمراض المزمنة نسبة 82% منها، مما أسهم في المحافظة على سلامة هذه الفئة من الاختلاط بالمرضى داخل أروقة المراكز الصحية.
تم إجراء (340.000) مسحة للكشف عن كورونا في عام 2020، 23% منها عبر الفحص داخل المركبات، وقد شكلت الحالات المكتشفة منها نسبة 10% وفي النصف الأول من 2021 وحده تم إجراء ما مجموعه (536.699) مسحة اختبار للكشف عن كورونا، تم إعطاء (1.219.927) جرعة لقاح عبر المراكز الصحية منها (719.763) جرعة أولى، و(500.164) جرعة ثانية حتى نهاية يونيو 2021 كما تم تطعيم أكثر من (650.000) شخص عبر المركز الوطني للتطعيم المضاد لـ»كوفيد - 19» في مركز قطر الوطني للمؤتمرات.
تأخر المواعيد وقوائم الانتظار أزمتان تشوهان صورة القطاع
من أبرز المشكلات التي ما زال القطاع الصحي يعاني منها، مشكلة تأخر المواعيد في العيادات الخارجية، والتي امتدت من المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية، لتصل إلى المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وهو ما كان محط شكوى الكثير من السكان.
ولا يستثني تأخر المواعيد عيادات بعينها، حيث إن بعض الحالات البسيطة باتت تتطلب التواصل من أجل تحديد موعد مسبق، وقد يصل انتظارها لأيام أو أسابيع في المراكز الصحية، ويمتد لشهور في العيادات الخارجية التابعة للمستشفيات.
ومن المأمول أن يسهم تطبيق نظام التأمين الصحي الجديد في توزيع الضغط على العيادات الخارجية، ليكون للقطاع الصحي الخاص دور أكبر في استقبال الحالات، الأمر الذي ينعكس بتوفير خدمة طبية في أوقات مناسبة في كافة المستشفيات.
التأمين الصحي.. خطوة هامة لصالح كافة السكان
في 24 فبراير 2021، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قانون بتنظيم خدمات الرعاية الصحية داخل الدولة، وعلى إحالته إلى مجلس الشورى.
ويأتي إعداد مشروع القانون بهدف توفير نظام صحي متكامل بجودة عالية يتسم بالكفاءة والاستدامة، وذلك من خلال:
- وضع السياسات والخطط والإجراءات والنظم والمعايير اللازمة لتقديم خدمات الرعاية الصحية بالمنشآت الصحية الحكومية والخاصة.
- تحديد حقوق وواجبات المرضى الواجب مراعاتها لدى تلقي خدمات الرعاية الصحية.
- تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين في المنشآت الصحية الحكومية دون مقابل.
وفي أكتوبر 2021، أعلنت وزارة الصحة العامة أنه سيتم تطبيق نظام تأمين صحي إلزامي لجميع الوافدين للدولة والزائرين لها وذلك بحسب القانون رقم (22) لسنة 2021 الخاص بتنظيم خدمات الرعاية الصحية داخل الدولة.
وأنه بدء تطبيق القانون سيكون بعد ستة أشهر من تاريخ إصداره، وسيستمر خلال هذه الفترة تقديم الخدمات لجميع السكان، وستصدر الوزارة كافة الضوابط المتعلقة بتطبيق القانون ونظام التأمين الصحي ونشرها خلال الفترة المقبلة.
وبحسب الوزارة فإن القانون يقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية للوفدين والزائرين عبر مقدمي خدمات الرعاية الصحية في عدد من المرافق الصحية الحكومية والقطاع الخاص، وفقاً لنظام التغطية التأمينية لهم.
وسيؤدي نظام التأمين الصحي إلى تطوير القطاع الصحي والخدمات المقدمة للجمهور، بتخفيف التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية المترتبة على زيادة النمو السكاني المطرد، وذلك من خلال مشاركة القطاعين العام والخاص في تقديم خدمات الرعاية الصحية للسكان، ما سيؤدي بدوره إلى تقليل وقت الانتظار في المرافق الصحية الحكومية بالدولة وتوفير مواعيد للاستشارات الطبية بسهولة خلال وقت قياسي يلبي الاحتياجات الصحية للمواطنين وعلى أعلى مستوى من الجودة.
حمد الطبية تواصل نجاحاتها رغم الجائحة
استمرت مؤسسة حمد الطبية في أداء دور محوري في توفير الرعاية الطبية خلال جائحة كورونا، حيث ساهمت المستشفيات تحت مظلة المؤسسة في توفير أفضل الخدمات الصحية في المنطقة، ولم تتوقف حمد الطبية عن خططها التوسعية، حيث أدخلت عددا من المستشفيات والخدمات المتميزة على خط الخدمة، ومن بينها مستشفيا رأس لفان ومسيعيد، اللذان استقبلا الآلاف من حالات كوفيد – 19.
وتواصل حمد الطبية خططها المستقبلية، وفي مقدمتها قرب افتتاح مستشفى مسيعيد العام بسعة 120 سريرا، ومستشفى راس لفان العام بسعة 120 سريرا أيضا وكلاهما مستشفى مجتمعي عام يجري تجهيزهما بأحدث التقنيات وأكثرها تقدما لتأمين خدمات الرعاية للمرضى الذكور، كما يجري العمل الآن على تجهيز مركز الرعاية في مدينة حمد بن خليفة الطبية وهو مخصص لكبار السن ويوفر خدمات متعددة لهذه الفئة، تشخيصية وعلاجية وإقامة قصيرة.
وفي عام 2019 تم افتتاح مركز الطوارئ والحوادث الجديد بمستشفى حمد العام بسعة 226 غرفة علاج، تم تجهيزها بأحدث المعدات والتقنيات الطبية، والذي يضم غرفة العلاج بالأكسجين التي تتسع لعلاج حوالي 18 مريضا ممن يعانون من حالات صحية متنوعة، بما في ذلك حوادث الغطس، بجانب افتتاح مستشفى حزم مبيريك العام بسعة 120 سريرا، وهو مستشفى مجتمعي عام تم تجهيزه بأحدث التقنيات وأكثرها تقدما لتأمين خدمات الرعاية للمرضى الذكور.
كما تم افتتاح وحدة العناية المركزة للجراحة التابعة لمستشفى حمد العام، بعد توسعتها وتحديثها كليا، ما يعني استكمال مرفق الخدمات الجراحية، الذي تم افتتاحه خلال عام 2016، علاوة على افتتاح مركز الجراحة التخصصي «مستشفى النساء سابقا» عام 2020 بسعة 287 سريرا، وهو من بين المرافق السبعة التي تم تخصيصها لرعاية مرضى كورونا «كوفيد- 19» خلال الموجة الثانية من الجائحة، إلى جانب مستشفى حزم مبيريك العام، ومركز الأمراض الانتقالية، والمستشفى الكوبي، ومستشفى راس لفان، ومستشفى مسيعيد، ومستشفى الوكرة.
وتقدم حمد الطبية خدماتها لأعداد متزايدة من المرضى، حيث تشهد الاعداد نموا مستمرا بمعدلات مناسبة ونوعية، نتج عن حجم التطور المستمر الذي تشهده دولة قطر.
كما بدأت مؤسسة حمد الطبية مؤخرا ببرنامج زراعة الرئة، ما يجعلها واحدة من أكثر مراكز زراعة الأعضاء شمولا في المنطقة.
وتقوم المؤسسة بالتعاون مع هيئة الأشغال بتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع التحديث لمستشفى الصحة النفسية، حيث سيتم بناء توسعة تضم 65 غرفة فردية وإعادة تطوير المبنى الحالي وتوسعته ليضم 31 سريراً إضافياً ومرافق للتعليم الطبي والأنشطة.
وقد ساهمت الخدمات الطبية التي توفرها المؤسسة في الحد من أعداد المواطنين الذين يرغبون في العلاج بالخارج، حيث عمل مكتب العلاقات الطبية الدولية على تحقيق معايير متميزة لخدمات الرعاية الصحية التي يحصل عليها المرضى المسافرون للعلاج بالخارج، ويركز المكتب جهوده للعمل على ضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
كما أن هناك بعض المشاريع التي اقترب افتتاحها ويجري الآن تجهيزها ببعض الأجهزة الطبية والكوادر البشرية وتشمل «مركز المها» للأطفال وصغار السن بسعة 96 سريراً بمحاذاة مستشفى الوكرة، ويمثل المركز نقلة نوعية في خدمات رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الصحية المتعددة وطويلة الأجل.