شهد عام 2016 العديد من الإنجازات القطرية والتي تضاف إلى ما تشهده البلاد من نهضة شاملة في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وبتوجيهات من معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.
ويؤكد حصاد العام أن ما تبوأته دولة قطر من مراتب عالية، وحصولها على أعلى المؤشرات الدولية في المجالات كافة لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتاج عمل دؤوب وإرادة صادقة وعزم على تحقيق النجاح على أرض الواقع يشهد له القاصي والداني. وشكلت لقاءات وزيارات سمو أمير البلاد المفدى الخارجية على مدار عام كامل، دفعة قوية للسياسة القطرية ومنحتها زخماً وتميزاً، سواء على صعيد العلاقات الثنائية وما تعود به بالنفع على البلاد في شكل عشرات اتفاقيات الشراكة والتعاون التي أبرمت بين دولة قطر والدول التي شملتها زيارات سمو الأمير المفدى أو على صعيد قضايا المحيط الخليجي والإقليمي.
القمة القطرية الروسية
وبدأ عام 2016 بلقاء قمة قطرية - روسية خلال زيارة سمو أمير البلاد إلى موسكو ولقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق في مجال الطاقة والتعاون الاستثماري والوضع في المنطقة. ثم كانت زيارة حضرة صاحب السمو إلى كل من إيطاليا والبوسنة والهرسك نهاية يناير الماضي، ثم لقاء القمة القطرية - الفرنسية في منتصف شهر فبراير. وفي السابع والثامن من شهر مارس قام سمو أمير البلاد المفدى بجولة آسيوية شملت كلا من جمهوريتي تركمانستان وأذربيجان لما لهما من بعد اقليمي آسيوي لدولة قطر، وما تتمتع به الجمهوريتان من ارث وحضارة إسلامية، وترتبطان بدولة قطر عبر تاريخ طويل من العلاقات المتميزة.
وحرص سمو أمير البلاد المفدى على مشاركة إخوانه قادة دول الخليج والدول العربية والإسلامية في التمرين الختامي والعرض العسكري لمناورات (درع الشمال) في مدينة الملك خالد العسكرية بمحافظة حفر الباطن شمال السعودية.
أعقبها زيارة سموه إلى الإمارات التقى خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإمارات، وزيارة إلى الكويت التقى خلالها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، حيث ناقش مع إخوانه عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لا سيما تطورات الأوضاع في المنطقة.
وتأكيداً لدورها كواحدة من الدول الإسلامية الفاعلة والمؤثرة جاءت مشاركة قطر في اعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي بمدينة اسطنبول التركية بوفد ترأسه حضره صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتصف ابريل الماضي. كما شارك سمو أمير البلاد المفدى إخوانه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في اعمال القمتين الخليجية - المغربية والخليجية - الامريكية، واللقاء التشاوري السادس عشر لقادة دول مجلس التعاون بالسعودية وما انتهت إليه تلك القمم من نتائج تدفع في اتجاه دعم العمل الخليجي المشترك.
وشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مع إخوانه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدورة العادية السابعة والعشرين تحت شعار قمة الأمل في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بعدها بدأ سموه جولة لاتينية شملت كلا من الارجنتين وكولومبيا شهدت التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون الثنائي.
وتتويجاً لوساطة قطرية امتدت سنوات لإقرار سلام دائم في إقليم دارفور بالسودان، قام سمو أمير البلاد المفدى بزيارة تاريخية إلى مدينة/الفاشر/ عاصمة ولاية شمال دارفور للاحتفال بنجاح عمليات تنفيذ اتفاق سلام الدوحة الذي انهى سنوات الحرب في هذا الاقليم ووضعه على خطى التنمية والاعمار.
وقد جدد سمو أمير البلاد المفدى ثوابت ومحددات السياسة الخارجية للدولة في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة الحادية والسبعين في سبتمبر الماضي، داعيا العالم في الوقت ذاته إلى تحمل مسؤولياته تجاه قضايا المنطقة بشكل عادل بعيد عن الانتقائية. وأكد سموه أنه لم يعد ممكنا تجاهل الضعف في النظام القانوني والمؤسسي لمنظمة الامم المتحدة، وعجزها في كثير من الحالات عن تطبيق معايير العدالة والانصاف في آليات عملها .
مكافحة الفساد
شكلت زيارة سمو أمير البلاد المفدى إلى كل من المغرب وتونس والجزائر دفعة جديدة ونموذجاً للعلاقات بين الاشقاء، وقد حرصت دولة قطر على تنظيم ورعاية المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس ، وتعهدت باستثمارات بلغت 1.25 مليار دولار لدعم الاقتصاد التونسي.
ولم ينته العام إلا وقد تركت دولة قطر بصمتها حيث كرم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بقصر/هوفبورغ/ بالعاصمة النمساوية فيينا، الفائزين بجائزة سموه جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتميز في مكافحة الفساد في دورتها الأولى، والتي تقام برعاية منظمة الأمم المتحدة، ومنح سموه الجوائز للمؤسسات والأفراد أصحاب الاسهامات في مجال مكافحة الفساد.
ولا ينسى العالم موقف قطر من الانقلاب العسكري الفاشل على الشرعية في تركيا، إذ كان سمو أمير البلاد أول زعيم يجري اتصالا بالرئيس التركي يجدد فيه إدانة دولة قطر لما حدث، ويهنئه بإزاحة الانقلاب واستقرار الشرعية بالبلاد.
وخير ختام لهذا العام كان الاجتماع الثاني للجنة الاستراتيجية العليا بين قطر وتركيا الذي ترأسه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وأخوه الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية في مدينة طرابزون التركية، والذي مثل خطوة هامة على طريق التعاون الوثيق بين البلدين.
زيارة خادم الحرمين
واستقبلت الدوحة على مدار هذا العام العشرات من الزعماء من كافة دول العالم على مستوى الرؤساء والملوك أو رؤساء الحكومات أو قادة الرأي والعمل العام. ومن بين تلك الزيارات كانت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك السعودية في الخامس من ديسمبر الماضي، وما حملته من دلالات على عمق واصالة العلاقات القطرية - السعودية.
واستمر الاداء المتميز للدبلوماسية القطرية خلال عام 2016 وسط ما تموج به المنطقة والاقليم من متغيرات واحداث متلاحقة، ففي الملف اليمني ظلت قطر داعمة لكل ما يحفظ أمن منطقة الخليج العربي، ومن هنا قدمت المشاركة القطرية ضمن قوات التحالف العربي العاملة في اليمن أروع الامثلة، كما دعمت دولة قطر كل الجهود الدبلوماسية المبذولة في هذا الشأن من أجل اعادة الشرعية وازاحة ما ترتب على الانقلاب الحوثي من آثار مدمرة على البلاد.
الفجوة بين الجنسين
كما أظهر مؤشر التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2016 ، الذي أصدره المنتدى تبوء قطر المرتبة الأولى عربياً في المساواة بين الجنسين. ولعبت السياحة الرياضية دوراً هاماً في ابراز امكانيات قطر وقدراتها على استضافة الأحداث والبطولات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وفي عام 2016 وحده بلغ عدد البطولات التي احتضنتها اللجنة الأولمبية القطرية 86 حدثاً نظمتها الاتحادات الرياضية بالدولة بنجاح كبير واستضافت اللجنة الأولمبية اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية أنوك في شهر نوفمبر الماضي لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتبر أكبر مؤتمر رياضي يضم صناع القرار في الحركة الأولمبية بحضور رئيس وأعضاء اللجنة الأولمبية الدولية وبمشاركة 206 لجان أولمبية على مستوى العالم، واكتسب الاجتماع الذي اقيم على مدى يومين في الدوحة أهمية كبيرة في الحركة الرياضية العالمية وتم خلاله اتخاذ العديد من القرارات الدولية الهامة.