مواطنون: غموض في تحديد مصير المرضى والعمليات الجراحية

alarab
تحقيقات 29 ديسمبر 2015 , 01:58ص
ولي الدين حسن
رحب عدد من المواطنين بقرار مجلس الوزراء إلغاء التأمين الصحي لشركة «صحة»، منتقدين غياب الآلية المعمول بها من قبل المجلس الأعلى للصحة حول التأمين الصحي، مشيرين إلى وجود حالة من الضبابية والغموض وعدم الشفافية من قبل الأعلى للصحة لتحديد مصير مئات المرضى والحالات الحرجة والعمليات الجراحية في العام الجديد، خاصة بعد رفض وإلغاء بعض المراكز الصحية الخاصة للعمليات الجراحية والحالات المرضية طويلة المدى لعدم وجود شركة تأمين تتكفل دفع النفقات المالية للمرضى.

وقالوا في حديثهم لـ «العرب»: إن مصير المرضى بات غير معلوم في ظل غياب الرؤية لتوضيح ما إذا كانت هناك شركة تأمين خاصة ستكفل المواطنين بعد إلغاء التعاقد مع الشركة الحكومية «صحة» والتعاقد مع شركات خاصة في خلال ستة أشهر، متسائلين عن مصير الحالات المرضية خلال تلك المدة وكيف سيتم التعامل مع الحالات المرضية خلال تلك المدة.

هذا وشهدت العديد من المراكز الصحية والمستشفيات الخاصة زحاماً واستنفار أطبائها وإلغاء الإجازات السنوية لبعضهم نظراً لتوافد مئات المواطنين لإنهاء معاملاتهم قبل المدة المقررة آخر الشهر الحالي(31/12/2015) للتأمين الصحي، كما أوقفت بعض المراكز الطبية الخاصة العمل بنظام التأمين الصحي وإخطار المرضى بذلك، متسائلين عن كيفية الحصول على المستحقات المالية للمرضى في العام الجديد بعد إلغاء التعاقد مع شركة «صحة».

وأوضحوا أن بعض المستشفيات والمراكز الخاصة تجبرهم على عمل العديد من الفحوصات الطبية من تحاليل وصور الأشعة دون مبرر، فضلاً عن كثرة الأدوية الطبية التي تصرف للمريض ليجد نفسه محملاً بأكياس من الأدوية التي قد لا يكون بحاجة إليها، مؤكدين أن استغلال المستشفيات والمراكز الخاصة لنظام التأمين الصحي للمواطنين أو للشركات الخاصة يرهق ميزانية الدولة ويؤثر بشكل سلبي على قدرتها في استقبال المرحلة الأخيرة للتأمين.

وأعربوا عن استيائهم من استغلالهم من قبل بعض المستشفيات والمراكز الخاصة وذلك من أجل تحميل شركات التأمين المزيد من التكاليف، واصفين الأمر بالاستغلال التجاري، مطالبين بضرورة سن عقوبات رادعة على المستشفيات والمراكز الخاصة التي تتلاعب على حساب صحة العميل من أجل تحقيق المزيد من الأرباح.

غياب الشفافية
في البداية قال الدكتور خالد عبدالقاسم أستاذ الشريعة الإسلامية سابقاً: نرحب بكافة المبادرات التي تقوم بها الحكومة لردع الاستغلال والوقوف في وجه الفساد، ولكن لا بد من توضيح الآلية المعمول بها في ظل إلغاء التأمين الصحي، والانتظار لمدة 6 أشهر للبحث عن شركة خاصة تقوم بتقديم أنسب العروض والعطاءات للتأمين الصحي الجديد.

وأضاف د.عبدالقاسم فوجئنا بالقرار الذي يعد بمثابة بادرة أمل لاستغلال بعض المستشفيات والمراكز الخاصة لنظام التأمين الصحي، ولكن لا بد من تحديد أسعار معينة ومعقولة لتلك الجهات بحيث لا تكون عباً على الدولة، وليس معقولاً أن تكون تكلفة عملية جراحية أو فحص طبي عادي 1000 ريال مثلاً وتحدده المراكز الخاصة بعشرة أضعاف، مشيراً إلى أن التأمين الصحي ليس تجارة حتى إذا كان المريض لا يتحمل أي نفقات مالية فهذا أمر غير معقول ويندرج تحت قائمة الفساد، ولا نشجعه ونقف أمامه تماشياً مع رؤية القيادة الحكيمة.

وقال د.عبدالقاسم يعد نظام التأمين الصحي مبادرة وطنية إلزامية اجتماعية وصحية تضمن حصول المواطنين والمقيمين والزائرين على رعاية صحية أساسية تتسم بالجودة من خلال الاختيار ما بين موفري الخدمة من القطاع العام والخاص، وينبثق هذا النظام من دعامة التنمية البشرية وفق رؤية قطر الوطنية 2030، والتي ينصب تركيزها على تطوير العنصر البشري، وهو ما أثمر بدوره في تطوير الاستراتيجية الوطنية للصحة في سبيل تغيير قطاع الرعاية الصحية في قطر، حيث يهدف أحد الجوانب الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للصحة إلى ضمان حصول سكان دولة قطر على رعاية صحية ممكنة، ومن هنا جاء إنشاء نظام التأمين الصحي الوطني.

وأكد د.عبدالقاسم على اختلاف التشخيص الطبي للحالة المرضية بين المستشفيات الحكومية والخاصة، بالإضافة لاختلاف الفحوصات الطبية والتي لا يكون لها مبرر لاسيَّما إذا تأكد المريض بعد قيامه بها أن النتائج الطبية سليمة غير أن رغبة المستشفى باستخدام مرضه لاستغلال التأمين الطبي الذي يحمله المريض.

وأضاف د.عبدالقاسم أنه عندما يرفض المريض القيام بعمل الفحوصات التي يطلبها الطبيب في المستشفيات الخاصة يفاجأ بقبول الطبيب لطلبه دون أي ضغط أو محاولة لإقناعه بضرورة جدوى عمل تلك الفحوصات بل يفاجأ بقائمة من الأدوية الطبية التي لا يدري ما دواعي استخدامها.

وطالب د.عبدالقاسم بزيادة عدد مستشفيات القطاع الخاص بنظام التأمين الصحي، ودراسة ضم المراكز الطبية الخاصة التي يفضل المواطنون اللجوء إليها بسبب جودة الخدمة أو نتيجة لوقوعها في النطاق الجغرافي لمحل سكنهم، مؤكداً على أهمية تسهيل افتتاح مستشفيات القطاع الخاص لأفرع لها لخدمة المناطق الخارجية، للتيسير على المرضى، ومواكبة الأعداد المتوقع زيادتها في عدد المراجعين.

كما طالب الجهات المعنية بالمجلس الأعلى للصحة بتشديد الرقابة على المعايير الصحية ومستوى الأداء وضوابط الاستعانة بالكوادر الطبية الجديدة لضمان جودة الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة بعد تطبيق المرحلة الثانية من نظام التأمين الصحي.

قرار إيجابي
ومن جهته قال المهندس أحمد علي: لا توجد مشكلة على الإطلاق فيما يخص إجراءات الكشف والتشخيصات الطبية بالمراكز والعيادات الخاصة، بيد أن المشكلة تكمن في أن هناك بعض الأدوية لا يتم صرفها من قبل التأمين الصحي.

وأضاف علي: ذهبت لعمل بعض الفحوصات ثم وصف لي الطبيب بعض الأدوية من بينها محاليل معينة إلى جانب كريم لعلاج التسلخات ورفض الصيدلي صرفه لي بحجة أن الكريم ليس من الأدوية المدرجة تحت مظلة التأمين معتقداً أنه من أدوات التجميل لكنه لعلاج تسلخات، كما أن علاج الأسنان مرتفع التكاليف للغاية وهو ما يتطلب معه توفير عيادات متخصصة في هذا المجال إلى جانب عدد آخر من التخصصات مثل أمراض القلب والشرايين.

وحول ما إذا كان هناك تلاعب من قبل المستشفى في استغلال التأمين أوضح م.علي أن المستشفى الذي أجرى به عدداً من الفحوصات لم يقصر في تلبية كل ما يحتاجه حتى إنه طلب عمل تحليلات للدم، لكن الطبيب أبلغه بأنه ليس لهذه التحليلات داعٍ، وهو ما يعني عدم استغلال المستشفى للتأمين الصحي، لكنه طالب بضرورة تشديد الرقابة على المراكز الخاصة التي قد تسعى لاستغلال التأمين الصحي من أجل التربح وتقوم بعمل أشعة أو فحوصات بلا مبرر، مشدداً على ضرورة تغليظ العقوبات في حال اكتشاف أي من تلك المخالفات لردع أي عيادة تعمد إلى الحصول على أموال لا تستحقها.

وأشار علي إلى أن المستشفيات الخاصة تتميز بحسن المعاملة والتعامل مع كافة الأعمار والجنسيات بطريقة حسنة، لافتاً إلى أن إمكاناتها من أجهزة حديثة وخدمات ومبانٍ على أعلى مستوى مقارنة بالمراكز الصحية ولكن الكوادر الطبية أقل خبرة بمثيلاتها في مستشفيات حمد الطبية، لافتاً إلى أن سبب لجوء المرضى للمستشفيات الخاصة يرجع إلى الزحام الذي تشهده مستشفيات حمد الطبية فضلا عن ظاهرة قوائم الانتظار في العيادات الخارجية.

وقال علي: إن نظام التأمين الصحي جيد للغالية سواء للمواطنين والمقيمين حيث لا تخلو مؤسسة خاصة من عمل تأمين صحي لموظفيها، وأجد في بعض حالات أصدقائي استغلال بعض المراكز الصحية لنظام التأمين سواء للمواطنين والمقيمين وهذا تصرف خاطئ ويستنزف أموال الدولة.

تحديد الآلية
وبدورة قال محمد عبدالكريم: نأمل في تحديد الآلية المعمول بها في العام الجديد لنظام التأمين الصحي خاصة أن هناك حالات مرضية لا بد من إجراء جراحات عاجلة لها في الشهر القادم طبقاً لتشخيص الأطباء وقد أبلغتنا المستشفيات والمراكز الخاصة بقرار وقف التأمين الصحي بدءاً من العام الحالي الجديد.

وأكد عبدالكريم أن نظام التأمين الصحي كان هناك العديد من التجاوزات من قبل المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة من حيث كثرة الفحوصات الطبية من تحاليل وصور أشعة دون مبرر يذكر، فضلاً عن الزحام الذي أصبحت تشهده تلك المستشفيات خاصة بعد تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل للمواطنين.

وأوضح عبدالكريم أن الدولة تسعى في السنوات الأخيرة إلى الارتقاء بصحة المواطنين عن طريق تقديم أعلى الخدمات الطبية في المراكز الصحية أو مستشفيات حمد الطبية ولكن الزيادة الكبيرة في أعداد المواطنين والمقيمين خاصة في السنوات الأخيرة غيرت وقلبت موازين خطط الدولة وهو ما أحدث خللاً لبعض الجهات الحكومية والخاصة.

وبسؤاله عن استغلال التأمين الصحي من قبل المستشفيات الخاصة أو المراكز الخارجية قال عبدالكريم من الطبيعي أن تجد في جميع الأماكن فساداً فلا تخلو دولة ولا مؤسسة من فساد سواء مالي أو إداري أو غيره من الأشكال ولكن ليس بصورة معممة؛ حيث يرجع إلى الطبيب المختص فإذا كانت لديه رغبة في زيادة نسبته من فحوصات وأشعة وعلاج على المرضى يقوم بذلك ولكن إذا كان إنساناً له مبادئه المهنية التي تقتضي بمراعاة واجب المهنة دون النظر إذا كانت تلك التكاليف على نفقته الشخصية أو على حساب التأمين.

وأضاف عبدالكريم هناك مناطق بعيدة عن الخدمات خارج العاصمة تستوجب النظر والاهتمام بها مثل المناطق الشمالية والجنوبية لانعدام الخدمات الطبية بها ما يشكل عقبة حقيقية لساكني تلك المناطق من المواطنين ولأن الجوانب الطبية لا يمكن إهمالها فنطالب بإنشاء عدة مستشفيات بعيدة عن الدوحة وقريبة من تلك المناطق لتخفيف العبء عنهم وعدم الذهاب إلى مستشفى خاص، كما أن هنالك حالات حرجة لا تستدعي الذهاب بعيداً والانتظار لفترات طويلة، أضف إلى ذلك فإن العيادات الخاصة ستصبح واجهة رئيسة للمرضى إذا تم تطويرها، لانتشارها بالدوحة وقربها من المواطنين المستفيدين من التأمين الصحي، فالخدمة الطبية بها جيدة، ولكنها تحتاج لمزيد من التطوير وافتتاح المزيد من العيادات الجديدة.

وأوضح عبدالكريم أن الشركات الطبية التي ترعى العيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة تتنافس أولاً وأخيراً على رضا المواطن عن الخدمة الطبية المقدمة ومدى الاهتمام والعناية به، مشيراً إلى أزمة التأخير الشديد في مواعيد المستشفيات الحكومية التي قد تطول إلى أيام في سبيل الحجز والاستشارة.

ورأى أن الضمان الوحيد لخدمة صحية مطورة هو سرعة الإنجاز وضبط المواعيد، وتقليص ساعات الانتظار في سبيل الحصول على الخدمة الطبية.

ترشيد النفقات
ومن جانبه قال حسن المهندي: يمثل قرار إلغاء التأمين الصحي لشركة «صحة» قراراً إيجابياً ويحمل معاني كثيرة من حيث فتح المجال للشركات الخاصة ووضع حد لاستغلال التأمين الصحي من قبل المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة، حيث لا بد من وجود معايير محددة تحدد أسعار الكشوفات والعلاج والعمليات الجراحية ومن ثم تكون هناك شفافية وعدم التمادي في الفحوصات والأشعة وغيرها من الإجراءات التي تحمل التأمين الصحي نفقات عالية دون مبرر.

وأشار المهندي إلى ضرورة توضيح الأمور والعمل بشفافية ووضوح وكسر حالة الغموض والضبابية لما بعد إلغاء العمل مع شركة «صحة» ومصير المرضى في الفترة القادمة، حيث هناك حالات مرضية خطيرة تتطلب تدخلا جراحيا عاجلا وكان مقرراً لها إجراء تلك العمليات الشهر القادم.

وأوضح المهندي أن هناك زحاماً شديداً في الفترة الحالية على المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة لإنهاء المرضى معاملاتهم البسيطة التي تتطلب علاجا في يوم واحد مثل الأسنان والكشف العادي وإعادة الكشوفات، مشيراً إلى أن بعض المستشفيات الخاصة تواصلت مع المرضى لإخبارهم بوقف نظام التأمين الصحي ومن ثم فعالية العلاج على نفقته الخاصة لحين يتم العمل والتعاقد مع شركة تأمين خاصة أخرى.

وأكد المهندي على أن تعميم التأمين الصحي لكافة المواطنين والمقيمين يلقى ترحيباً، خاصة أن أسعار المستشفيات الخاصة عالية التكاليف ولكن في المقابل لا بد أن يشمل التأمين كل التخصصات والأمراض ويكون معروفاً لدى كافة المواطنين نظراً لأن هناك بعض المرضى يجد صعوبة عند معرفة أن هناك بعض الأمراض خارجة عن التأمين ما يسهم في تأخير حالته الصحية لتردده على أماكن وعيادات خاصة.