

لا تضاهي أية منتجات حديثة الحرف اليدوية التقليدية، فهي وسيلة لحفظ التراث الثقافي؛ إذ تجسد تاريخ وثقافة المجتمعات وتساعد في نقل المعرفة والتقاليد من جيل إلى جيل، بما يعزز الحفاظ على الهوية الوطنية، كما أنها تعد وسيلة للتعبير عن إبداع الحرفيين وبراعتهم.
ومع احتفاظها بخصوصيتها على مدار السنين، أصبحت الحرف اليدوية التقليدية في قطر من أهم عناصر الهوية الوطنية، فمن خلالها، يكتشف العالم ما يميز الثقافة القطرية، وما تضمه من مكونات، تعبر عن خصوصية الذات القطرية، ما جعلها حرفة تتوارثها الأجيال، فتضفي عليها إتقانا، يزيدها ألقا وجمالا.
وقد ظهرت الحرف اليدوية في المجتمع القطري في السابق بشكل بسيط لتلبية احتياجاته، ومتطلبات الحياة اليومية، إلى أن تعددت لتشمل حرفا متنوعة، منها السدو والحلي والسعف ودباغة الجلود والصناعات الخشبية، وصناعة الملابس التقليدية، وصناعة مواد البناء مثل الجص والزخرفة الجبسية والحرف البحرية والحدادة والقلافة (صناعة السفن التقليدية) وغيرها.
وقال السيد عتيق محمد السليطي باحث في التراث الشعبي، إن الحرف والمهن التقليدية جزء من الهوية الوطنية، ومما يتطلب الحفاظ على ما تبقى منها واستعادة ما اندثر منها، بجانب توريثها للأجيال في صورة تجمع بين العراقة والحداثة.
وأضاف أن الحرف اليدوية التقليدية تعد المنتج اليدوي لأهل قطر، والذي يشمل الملابس وأثاث المنزل وأدوات المطبخ ومعدات الغوص والأدوات المختلفة، وسرج الخيول، بجانب أدوات الصيد والقنص وغيرها، لافتا إلى أن الحرف اليدوية التقليدية تنوعت في قطر.
وحول كيفية الحفاظ على هذه الحرف من الاندثار، قال السليطي: إنه ينبغي دمج الحرف التقليدية في المناهج الدراسية لتوعية الأجيال بها، بالإضافة إلى تأصيلها في حصص التربية الفنية، بحيث يتعلم الطلاب والطالبات إنتاج بعض الحرف اليدوية مثل السدو والتطريز للبنات وأعمال الجبس والزخرفة وحفر الجلد والطرق على المعادن النحاسية، كما أنه من الضروري إنشاء مراكز تدريب متخصصة لتعليم الحرف التقليدية.