أعدت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية مشروع قانون الشفافية، وفقا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لتحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية ومواكبة التطورات العالمية في هذا الشأن، والارتقاء بمستوى الأداء في القطاع الحكومي. وتضمن المشروع أحكاما تتعلق بطرق الوصول إلى المعلومات، بالتوافق مع القوانين الأخرى بالدولة أو السياسات أو المعايير الدولية، والمعلومات المستثناة لعدد من الاعتبارات.
وقامت الهيئة بدراسة الإطار القانوني للشفافية والوصول إلى المعلومات مقارنة بأفضل الممارسات الدولية مع مراعاة البيئة الاجتماعية والتشريعية لدولة قطر، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الفريق الفرعي المكون من عدد من الجهات ذات الصلة.
ويهدف المشروع بحسب الهيئة إلى تعزيز الشفافية والاستجابة للتوجه نحو مجتمع المعرفة، وإرساء قواعد واضحة للإفصاح عن المعلومات بجهات الدولة المختلفة تيسيراً لمتلقي الخدمة وارتقاء بمستوى الأداء بالقطاع الحكومي، وتيسير متابعة القرارات والبرامج لجهات الدولة المختلفة. كما يهدف للمساهمة في تحسين مناخ الاستثمار، اذ ان ضمان الحصول على معلومة دقيقة ومحدثة هو أمر هام لأي مستثمر لتحديد عوامل الاستثمار، وكذلك الوفاء بالتزامات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وتسعى هيئة الرقابة والإدارية والشفافية من خلال هذا المشروع إلى تعزيز مكانة دولة قطر على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبارها نموذجاً رائداً في بنيتها التشريعية من حيث مواكبتها لأعلى المعايير الدولية الشفافية.
وكانت دولة قطر صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالمرسوم رقم (17) لسنة 2007، وهي الاتفاقية الأممية الملزمة الوحيدة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، ومن ثم أصبح للاتفاقية قوة القانون على المستوى الوطني وفقًا للمادة (68) من الدستور الدائم للدولة.
وبهدف البناء على المنجزات المتعددة التي حققتها الدولة في هذا المجال الذي جعلها تتبوأ مراتب عليا في المؤشرات الدولية ذات الصلة، اتخذت الدولة خطوات إضافية لتعزيز الإطار المؤسسي المعني بالنزاهة والشفافية، فصدر القرار الأميري رقم (84) لسنة 2007 بإنشاء اللجنة الوطنية للنزاهة والشفافية بتشكيل يضم الجهات الوطنية ذات الصلة، ثم صدر القرار الأميري رقم (75) لسنة 2011 بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية كهيئة متخصصة في تعزيز النزاهة والشفافية لتحل محل اللجنة المشار إليها، بهدف تحقيق الرقابة والشفافية ونزاهة الوظيفة العامة، ومنع وقوع الجرائم التي تمس المال العام أو الوظيفة العامة والعمل على ضبط ما يقع منها.
ثم صدر القرار الأميري رقم (6) لسنة 2015 بإعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، بالتركيز بشكل أكبر على جانب الوقاية، مع التركيز على المساهمة في تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية في مجال الوظيفة العامة ومكافحة الفساد بكل أشكاله وصوره. وتأكيدًا على استقلالية الهيئة فقد منح القرار الأميري المشار إليه للهيئة الشخصية المعنوية وجعل تبعيتها لسمو أمير البلاد مباشرة.