يدخل المواجهة الثالثة بحسابات مختلفة.. تدريب استشفائي للعنابي والعين على الإماراتي

alarab
رياضة 29 سبتمبر 2026 , 01:24ص
علي حسين

بدأ الإسباني جولين لوبيتيغي مباشرة في التعامل مع المرحلة التالية من مشوار العنابي في «خليجي 27»، بعدما أغلق صفحة مواجهة اليمن بالفوز بهدف دون رد، والتأهل الرسمي إلى الدور نصف النهائي، ورفع رصيد المنتخب إلى ست نقاط من انتصارين متتاليين على البحرين واليمن. ووفق البرنامج المعد من الجهاز الفني، سيكون اليوم مخصصاً للاستشفاء والتعافي داخل مرافق الفندق، على أن يخوض المنتخب غداً الثلاثاء تدريبه الرئيسي على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، استعداداً للمواجهة الثالثة والأخيرة أمام المنتخب الإماراتي.
وهذه الخطوة تعكس بوضوح طبيعة المرحلة، خصوصاً أن ضغط المباريات وقصر الفترة الزمنية بين المواجهات يفرضان على الجهاز الفني التعامل مع الأحمال البدنية بحسابات دقيقة. وكان لوبيتيغي قد أكد قبل مباراة اليمن أن ضيق الوقت يجعل الاستشفاء والتعافي البدني والذهني من الأولويات، فيما أوضح عقب الفوز أن بعض اللاعبين عانوا من الإجهاد والإرهاق، وأنه أجرى تغييرات خلال المباراة للتعامل مع هذه الظروف.

سيطرة قطرية.. وهدف يتيم

فنياً، قدم العنابي أمام اليمن مباراة سيطر فيها على مجريات اللعب لفترات طويلة، وبلغ الاستحواذ القطري نحو 75 بالمائة مقابل 25 بالمائة لليمن، وهو رقم يعكس حجم السيطرة الميدانية والقدرة على الاحتفاظ بالكرة وفرض إيقاع المباراة. لكن السيطرة وحدها لم تكن كافية لحسم المواجهة مبكراً، في ظل تراجع المنتخب اليمني إلى مناطقه واعتماده على التكتل الدفاعي والبحث عن الهجمات المرتدة.
وصنع العنابي عدداً من الفرص في الشوط الأول، كان أبرزها محاولات أكرم عفيف، إضافة إلى تسديدة حسن الهيدوس، قبل أن يستمر التعادل السلبي حتى الاستراحة. وفي الشوط الثاني، تحسن الأداء القطري وفق ما أشار إليه لوبيتيغي نفسه، وجاء الحل في الدقيقة 64 عندما أرسل إدميلسون جونيور كرة عرضية وصلت إلى يوسف عبدالرزاق الذي سجل هدف المباراة الوحيد. 
واللافت أن يوسف لم يكتفِ بالتسجيل، بل ظهر كأحد الحلول الهجومية المهمة، خصوصاً مع تحركه خلف الخط الدفاعي اليمني واستغلاله للمساحات. وكان بإمكان العنابي إضافة هدف ثانٍ عندما حصل على ركلة جزاء في الدقيقة 73، لكن أكرم عفيف لم ينجح في التسجيل بعدما تصدى الحارس اليمني محمد أمان للركلة.

آخر ربع ساعة.. درس مهم

ربما كانت الدقائق الأخيرة هي الجزء الذي يحتاج لوبيتيغي إلى التوقف أمامه أكثر من غيره. فبعد إهدار ركلة الجزاء وخروج أكرم عفيف ونزول عاصم ماديبو، انتقلت الكرة بدرجة أكبر إلى المنتخب اليمني، وبدأ المنافس في التقدم ومحاولة استغلال المساحات، لتصبح الدقائق الأخيرة أكثر صعوبة على العنابي.
صحيح أن المنتخب القطري حافظ على تقدمه وخرج بالنقاط الثلاث، لكن هذه الجزئية تحديداً تمنح الجهاز الفني مادة مهمة قبل مواجهة الإمارات، لأن مباريات الأدوار الإقصائية لا تسمح عادة بمثل هذه المساحات أو فقدان السيطرة في الدقائق الحاسمة.

اختبار أخير قبل نصف النهائي

العنابي يدخل مباراة الإمارات وهو يملك ست نقاط من ست ممكنة، بعد الفوز على البحرين بهدفين دون رد، ثم على اليمن بهدف نظيف. وفي المقابل، يملك المنتخب الإماراتي الرصيد نفسه، بعد فوزه على اليمن 4-0 والبحرين 3-0، ولذلك فإن فارق الأهداف يضع الإمارات حالياً في الصدارة. 
ومن الناحية الفنية، ستكون مواجهة الإمارات اختباراً أكثر واقعية لقدرة العنابي على التعامل مع منتخب يملك حلولاً هجومية ومساحات مختلفة عن تلك التي واجهها أمام اليمن. لذلك ستكون كيفية إدارة لوبيتيغي للمباراة، وتوزيع الجهد، والمحافظة على الجاهزية البدنية، أهم من مجرد البحث عن السيطرة والاستحواذ.
العنابي أنجز المهمة الأولى بنجاح: 6 نقاط وتأهل إلى نصف النهائي. والآن تبدأ مهمة أخرى، عنوانها الاستشفاء، ثم اختبار الإمارات، ثم الدخول إلى الأدوار الإقصائية بأكبر قدر ممكن من الجاهزية. وبين الفوزين على البحرين واليمن ظهرت مؤشرات إيجابية، كما ظهرت بعض التفاصيل التي تحتاج إلى المعالجة، وهو ما يجعل مواجهة الإمارات محطة فنية مهمة قبل أن تبدأ مباريات لا مجال فيها للتعويض.

فتحي جاهز.. وعيسى تحت التقييم

وفي الجانب البدني، يمثل وضع اللاعبين محوراً أساسياً في التحضير للمباراة المقبلة. أحمد فتحي سيكون قادراً على المشاركة أمام الإمارات بعد غيابه عن مواجهة اليمن بسبب حصوله على البطاقة الصفراء الثانية وطرده في مباراة البحرين، وبالتالي فإن عودته تمنح لوبيتيغي خياراً إضافياً في خط الوسط.
أما عيسى لاي، الذي تعرض للإصابة خلال الشوط الأول من مباراة اليمن، فالتشخيص الأولي يشير إلى التواء في الكاحل، وتحديد مدة غيابه سيعتمد على نتائج الفحوصات واستجابته للعلاج. وسيجري الجهاز الطبي تقييماً لحالته بصورة يومية قبل اتخاذ القرار بشأن مشاركته في التدريبات والمباراة المقبلة.
وهنا تحديداً تأتي أهمية يوم الاستشفاء، لأن الهدف ليس فقط استعادة اللياقة، وإنما معرفة من يستطيع الوصول إلى مباراة الإمارات بأفضل حالة بدنية، ومن يحتاج إلى مزيد من الراحة.

الإمارات.. مواجهة مختلفة 

المباراة المقبلة ستكون مختلفة في طبيعتها. فالإمارات حققت فوزاً كبيراً على اليمن في الجولة الأولى برباعية نظيفة، ثم أكدت تأهلها إلى نصف النهائي بعد الفوز على البحرين بثلاثية دون رد، لترفع رصيدها إلى ست نقاط، وتتقدم على قطر بفارق الأهداف. 
وبذلك أصبحت مواجهة قطر والإمارات مواجهة تحديد بطل ووصيف المجموعة الثانية، بعدما ضمن المنتخبان التأهل رسمياً. وهذا المعطى يمنح لوبيتيغي مساحة أكبر للتعامل مع المباراة وفق احتياجات المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الهدف الأهم الذي تحدث عنه المدرب، وهو حسم التأهل، تحقق بالفعل من الجولة الثانية. 
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المواجهة ستكون بلا أهمية. فالمباراة تمنح لوبيتيغي فرصة مثالية لاختبار جاهزية عدد من العناصر، وإعادة أحمد فتحي، ومعرفة موقف عيسى لاي، وربما منح بعض اللاعبين دقائق إضافية، مع المحافظة في الوقت نفسه على التوازن وعدم تحميل العناصر الأساسية جهداً زائداً قبل نصف النهائي.