أكدت الولايات المتحدة لقضاة محكمة العدل الدولية أمس، أنهم غير مخولين النظر في الطلب الإيراني بإصدار أمر يقضي بتعليق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران على خلفية برنامجها النووي.
وأشارت واشنطن إلى المخاوف الأمنية لديها في أول رد قانوني على الدعوى المقدمة من إيران التي تعاني من تفاقم مشاكلها الاقتصادية.
وتصر إيران على أن إعادة فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعقوبات بعد إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى، تنتهك معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة التي تعود للعام 1955.
لكن محامية وزارة الخارجية الأمريكية جينيفر نيوستيد قالت أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي إن المحكمة تفتقر إلى اختصاص قضائي أولي للنظر في ادعاءات إيران .
وأكدت على حق الولايات المتحدة حماية أمنها القومي ومصالحها. وقالت إنه بالتالي لا يمكن للمعاهدة أن تشكل أساساً للسلطة القضائية لهذه المحكمة .
ولدى انطلاق جلسات المحكمة الإثنين، أشار محامو إيران إلى أن العقوبات تهدد مستوى مواطنيها المعيشي وتعرقل صفقات تجارية بقيمة عشرات مليارات الدولارات.
لكن محامية الولايات المتحدة حملت طهران مسؤولية المصاعب الاقتصادية التي تواجهها.
وقالت نيوستيد إن جذور مشاكل إيران الاقتصادية تعود إلى سوء إدارة الحكومة الإيرانية لاقتصادها وقمعها لشعبها .
ويشير ترامب إلى أن العقوبات ضرورية لضمان عدم تمكن إيران قط من امتلاك قنبلة نووية كما يتهم طهران بدعم جماعات إرهابية . واعتبر محامي إيران الرئيسي أمام محكمة العدل الدولية محسن محبي أن العقوبات بمثابة عدوان اقتصادي مفضوح .
وقال إن الولايات المتحدة تروج علناً لسياسة تهدف إلى الإضرار لأقصى درجة ممكنة بالاقتصاد الإيراني والمواطنين والشركات الإيرانية .
وأضاف أن بلاده ستقاوم بأكبر قدر ممكن الخنق الأمريكي لاقتصادها، بكل الوسائل السلمية .
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن ادعاءات طهران لا أساس لها .
وفاقمت الإجراءات الأمريكية مشاكل إيران الاقتصادية حيث أدت إلى إضرابات واحتجاجات واسعة.
وتستهدف العقوبات التعاملات المالية واستيراد المواد الخام والسيارات والطائرات إلى جانب قطاعات أخرى.
وأعلنت شركات دولية بينها شركة توتال الفرنسية للنفط و سيمنز الألمانية تعليق عملياتها في إيران منذ إعلان ترامب في مايو.
ويتوقع أن تفرض حزمة ثانية من العقوبات تستهدف قطاع النفط الهام في البلاد.
وطالب محامو إيران المحكمة بالإسراع في إصدار أمر بتعليق العقوبات بانتظار حكم نهائي.
لكن نيوستيد اعتبرت أن لدى إيران هدفا أكبر وهو إعادة تخفيف العقوبات بالمجمل، وهو أمر قالت إنه يتجاوز اختصاص المحكمة.
وعلقت المحكمة أمس حيث سيتم عقد جلسة جديدة اليوم عندما تكون لدى إيران فرصة للرد على حجج الولايات المتحدة.
ويتوقع أن يستغرق قرار محكمة العدل الدولية بشأن ما إذا كانت ستصدر حكما مؤقتا استجابة لطلب طهران عدة أسابيع، وأما الحكم النهائي فقد يستغرق سنوات. وتعد أحكام المحكمة ملزمة ونهائية ولا يمكن استئنافها.
لكن لا يزال غير واضح إن كان سيتم تطبيق أي قرار يصدر حيث تجاهلت طهران وواشنطن على حد سواء أحكاما أصدرتها محكمة العدل الدولية ضدهما.
ورغم معاهدة الصداقة الموقعة عام 1955، لا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين منذ العام 1980.