فنزويلا تسابق الزمن تحت أنقاض زلزالين مدمرين

alarab
حول العالم 29 يونيو 2026 , 01:28ص
وكالات - العرب

يواصل المسعفون والمتطوعون في فنزويلا انتشال الجثث والناجين من تحت أنقاض الزلزالين القويين اللذين ضربا شمال البلاد الأربعاء الماضي، بقوة 7.2 و7.5 درجات، مخلفين دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة.
وبعد مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة، التي تعد الأقوى منذ عام 1900، تتضاءل الآمال في العثور على ناجين، فيما ارتفعت حصيلة القتلى إلى نحو 1430 شخصاً، وأصيب أكثر من 3238 آخرين، بينما يُقدر عدد المفقودين بنحو 50 ألفاً. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغير، هذه الأرقام، وسط تحذيرات من أن العدد مرشح للارتفاع.
وتضرر نحو 7 ملايين شخص من الزلزالين، اللذين أحدثا أضراراً مادية تقدر بنحو 7 مليارات دولار، أي ما يعادل 6% من إجمالي الناتج المحلي لفنزويلا، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 
وشهدت المناطق الساحلية مثل لا غوايرا، المدينة المجاورة للعاصمة كراكاس، دماراً واسعاً مع انهيار مبانٍ كثيرة، فيما ينتقد السكان بشدة بطء ومحدودية استجابة الحكومة لعمليات الإنقاذ.

مشهد يجسد الكارثة 
وفي مشهد يجسد مأساة الكارثة، وقفت باربرا بالاسيوس تنتظر بأمل يائس إخراج زوجها جوناثان سواريز (36 عاماً)، البائع الذي كان داخل متجر في فندق صغير عند وقوع الزلزالين.
وسمعت فرق الإنقاذ صوتاً يُعتقد أنه صادر عنه تحت الأنقاض، فنادوا باسمه “جوناثان!”، فقفزت باربرا فرحاً وهتفت “شكراً أيها الآب!”. لكن الوقت مر ولم يُسمع الصوت مجدداً، واستمرت العملية ساعات طويلة دون جدوى حتى ساعات متأخرة من الليل.
وتخيم رائحة الموت على لا غوايرا، المنتجع الشاطئي الذي يقصده سكان كراكاس، وسط دوي صفارات الإسعاف المتواصل. يعمل السكان بأيديهم العارية، مشكلين سلاسل بشرية لنقل الركام دلاءً دلاءً، كما فعل التاجر لويس فلوريس (54 عاماً) الذي قال: “الأمر صعب جداً… انتشلنا أربعة ناجين بينهم طفلة صغيرة، وثلاثة قتلى”.
وأنقذ صبي في الحادية عشرة من عمره بأعجوبة في كاراباجيدا، إحدى أكثر المناطق تضرراً، ما دفع الرئيسة رودريغير إلى كتابة منشور تعبر فيه عن الأمل: “كل حياة هي مصدر أمل لفنزويلا”.

مساعدات دولية تتوافد
وبدأت المساعدات الدولية تصل إلى فنزويلا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة وتدهور في نظامها الصحي. شاركت فرق من 17 دولة على الأقل، وأعيد فتح مدرج في مطار سيمون بوليفار الدولي لاستقبال طائرات أمريكية. وأعلنت الولايات المتحدة إرسال نحو 250 مسعفاً مدنياً متخصصاً من ميامي، بينما أرسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرق الأمن المدني.
كما ساهمت فرق من السلفادور، بقيادة الرئيس نجيب أبو كيلة الذي ينشر صوراً لعمليات إنقاذ ناجين مثل هند راميريز، ومن المكسيك مع كلاب مدربة. ومن بين الضحايا أجانب من جنسيات برتغالية وصينية وإسبانية وبرازيلية وتشيلية وإيطالية وأردنية.
ورغم مرور أكثر من 300 هزة ارتدادية، وشعور سكان كولومبيا والبرازيل بالزلزالين، إلا أن فنزويلا لم تشهد زلزالاً كبيراً منذ 1997، مما يجعل هذه الكارثة تحدياً استثنائياً للدولة المنكوبة.
يستمر السباق مع الزمن، وكل ساعة تمر تزيـــــــــد من اليأس، لكن أصــــــوات الناجين القليلة تبقـــــــي شـــرارة الأمـــــل مشتعلة في قلب المأساة الفنزويلية.