مدارس مؤسسة قطر تستثمر الفنون في تحفيز الأطفال لـ «التعلّم عن بُعد»

alarab
محليات 29 يونيو 2021 , 12:40ص
حامد سليمان

عقيلة سايري: نهج «الطفل المتكامل» في التعليم يحقق التنشئة في بيئة شاملة
الفنون توفر مساحة مفتوحة أمام الطلاب للإبداع والاستكشاف دون خوف من الأخطاء
بانيدا صوانارات: القصص طرق رائعة للأطفال لتنمية قدرتهم على فهم أنفسهم والعالم من حولهم
 

حرصت أكاديمية قطر - مشيرب (إحدى مدارس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع) على استخدام مزيج من الفنون والموسيقى ورواية القصص كطريقة مبتكرة لتحفيز الأطفال على التعلم، وضمان الاعتناء بصحتهم العقلية والنفسية، خاصةً في خضم جائحة كورونا (كوفيد- 19).
وقد تبنت الأكاديمية، نهجًا للتعلّم قائما على الفنون كوسيلة لإتاحة الفرصة أمام الأطفال لإطلاق إبداعهم والتعبير عن أنفسهم بحرية في السنوات الأولى من حياتهم، وتعليمهم المهارات الحياتية الحيوية، إلى جانب مساندتهم في رحلتهم الأكاديمية.
أوضحت معلمات لـ «العرب» أن تجربة التعلّم في المدرسة تضمنت بعض المناهج الموسيقية والحركية، ورواية القصص والتمثيل، وجلسات الفنون المرئية المصممة لمساعدة الأطفال على إطلاق مواهبهم الإبداعية، وتطوير قدراتهم على حل المشكلات، وبناء مهاراتهم المعرفية، والتمتع بإحساس التعلم الجماعي، حتى خلال الدروس الافتراضية نتيجة الجائحة.
وقالت عقيلة سايري، مُدرّسة لطلاب المراحل المبكرة في أكاديمية قطر – مشيرب: «عندما ضربت جائحة كوفيد-19 العالم، اضطر المعلمون إلى الابتكار وإعادة النظر في الطريقة الحالية للتعلّم والتعليم. على الرغم من القلق الذي عمَّ المدارس في جميع أنحاء العالم، أُجبر الطلاب والمعلمون على التحول إلى التعلّم الافتراضي في غضون أسابيع، واضطر المعلمون إلى إيجاد طرق غير تقليدية ومثيرة للاهتمام من أجل ضمان تفاعل الطلاب، بينما واجه قادة المدارس تحديًا لتوفير الأنظمة والموارد اللازمة لتسهيل الانتقال إلى الوضع الجديد، الذي استمر في التغيّر وطرح التحديات المختلفة».
وأضافت سايري: «واجه الطلاب والمعلمون بشدّة القلق، الانفعال، القلق الاجتماعي، وإرهاق الشاشة، ناهيك عن انخفاض مُخرجات التعلّم وتأخر الطلاب أكاديميًّا، مما سلّط الضوء على العلاقة بين التعلّم الناجح والصحة النفسية».
وأشارت عقيلة سايري إلى أن الأكاديمية تصدت لذلك من خلال نهج «الطفل المتكامل» في التعليم، والذي وصفته بأنه «تنشئة الطلاب في بيئة شاملة». تابعت سايري: «تشكل الفنون مكونًا أساسيًّا في السنوات المبكرة من التعلم، حيث يستخدمها الأطفال وسيلة للإبداع والتعبير بحريّة عن أنفسهم، وهناك أدلة راسخة على فعالية هذا الشكل من التعلّم في تعزيز مهارات الملاحظة والاتصال والتعاطف والتعامل لدى الأطفال مع الآخرين. توفر الفنون مساحة مفتوحة أمام الطلاب للإبداع والاستكشاف دون خوف من ارتكاب الأخطاء، وهذا بدوره يؤدي إلى تنشئة طلاب واثقين من أنفسهم ويتمتعون بعقلية متفتحة وجريئة»، لافتة إلى أن الفنون تؤثر بشكل مباشر وإيجابي على وظائف الدماغ والصحة العقلية للأطفال، وذلك من خلال إطلاق المواد الكيميائية العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين. 
وقالت سايري: «تشكل الجائحة العالمية أفضل وقت يركز فيه المعلمون على الصحة العقلية والنفسية للطلاب، ومن أبسط الطرق لفعل ذلك هي من خلال الاستمرار في تزويد الطلاب بالفرص والمنصات للتعمق في مجالات التعبير الإبداعي والاستكشاف، حيث يبدع الأطفال عندما يشعرون بالأمان والسعادة».
الموسيقى والحركة وسرد القصص
 من جانبها أوضحت بانيدا صوانارات، وهي أيضًا مُدرّسة لطلاب المراحل المبكرة في أكاديمية قطر – مشيرب، أن هذا النهج يتميز «بالحديث، الفوضى، والموسيقى».
وأضافت: «يبدأ الطلاب يومهم بالموسيقى والحركة، فبالإضافة إلى كونها ممتعة، تعزز الأنماط الإيقاعية في الموسيقى مهارات الرياضيات، والكلمات تبني اللغة، والحركات تبني التناسق».
وواصلت صوانارات: «لا يخلو يوم من قصة، حيث يعد سرد القصص طرقًا رائعة للأطفال لتنمية قدرتهم على فهم أنفسهم والعالم من حولهم. تساعد مثل هذه الأنشطة المشتركة والجماعية في الفصل الدراسي على جذب اهتمام الأطفال، زيادة تركيزهم، تحفيز خيالهم، تطوير مهاراتهم اللغوية بطرق فعالة وذات مغزى».
وتابعت: «يوفر سرد القصص والتمثيل للأطفال وسائل متعددة للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم، وتعزيز التقدير والثقة والاحترام والتعاون لديهم. كما تساعدهم على بناء التعاطف، والقدرة على تخيّل أنفسهم في أماكن الآخرين». وأوضحت صوانارات أنه عند التدريس من خلال الفنون المرئية، يزود المعلمون الطلاب «بتجربة حسية وحركية متعددة تساعدهم على الاستطلاع والاكتشاف. وهذا يتيح لهم التعلم من خلال الممارسة، بالسرعة والطريقة التي تناسبهم»، لافتة إلى أن هناك تكاملا مثاليا بين أنواع الذكاء المتعددة، فالتعلم من خلال الفنون المرئية يعزز التفكير الإبداعي ومهارة حل المشكلات، ويوفر للطلاب منصة بديلة لاستعراض أفكارهم وما تعلموه، حيث يطلق الانسياب والانفتاح، اللذان تتمتع بهما الفنون المرئية، العنان لإبداع بلا حدود.
مع أن دمج الفنون في الفصول الدراسية الافتراضية قد يعتبر تحديًا، إلا أن تجربة أكاديمية قطر – مشيرب، وفقًا لمعلميها، توضح كيف أنه بالإمكان إدخالها تدريجيًّا إلى عالم التعليم الافتراضي.
وقالت صوانارات: «في الدروس الافتراضية لطلاب المراحل المبكرة في أكاديمية قطر – مشيرب، تُدمج الفنون بطرق بسيطة، مثل تمثيل قصة معروفة خلال الجلسات الفنية الجماعية، حيث يرسم الأطفال وفقًا لإيقاع الموسيقى التي يتم تشغيلها في الخلفية. وبما أن الجلسة افتراضية، تستبدل الآلات الموسيقية بأدوات منزلية عادية، فيتمكن الطلاب والمعلمون من صناعة الموسيقى سويًّا بالرغم من تباعدهم».