الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال لـ"لوسيل"

يوسف الجيدة: إطلاق مدينة مالية كبرى متكاملة خلال الربع الثالث

لوسيل

أجرى الحوار حسن أبو عرفات - تصوير عمرو دياب

  • الانتقال إلى المدينة الجديدة عام 2018 وتستوعب 4 أضعاف الشركات الحالية
  • المدينة على غرار سوق لندن وشارع وول ستريت وسنغافورة ومركز دبي
  • التعديلات في القانون تستهدف خلق بيئة استثمارية ميسرة وموثوقة
  • حريصون على توافق الأنظمة المستقلة للمركز بشكل كامل مع أنظمة المؤسسات الأخرى
  • عدة شركات راغبة في الإدراج لكنها تترقب استقرار الوضع والرؤية الاقتصادية العالمية
  • قطر باتت سوقاً مالياً متقدماً تتوفر فيه كل مقومات النجاح والاستدامة
  • 307 شركات حاليا تحت مظلة المركز وحصة الشركات القطرية 24%
  • تراجع أسعار النفط كان إيجابياً في دعم الأنشطة وتعزيز خطة التنويع الاقتصادي
  • طرح عدد من المشاريع الهامة الداعمة للاقتصاد المحلي والتوسع في الأنشطة المكملة للخدمات المالية
  • أصول الشركات تقفز إلى ثلاثة أضعاف خلال 6 سنوات

أعلن السيد يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، أن المركز يخطط حالياً لإطلاق مدينة مالية كبرى متكاملة خلال الربع الثالث من العام الجاري على غرار ما هو موجود في لندن وشارع وول ستريت وسنغافورة ومركز دبي المالي، لتستوعب كافة الشركات الموجودة حاليا وعددها 307 شركات متخصصة في قطاعات مختلفة، إضافة إلى الشركات الجديدة وفي منطقة جغرافية مساحتها 190 ألف متر مربع.

وشدد الجيدة، في حوار خاص مع لوسيل، على أنه سيتم الانتقال إلى المدينة في عام 2018، ويتوقع أن تستوعب حوالي أربعة أضعاف الشركات الحالية العاملة في مركز قطر للمال، أي نحو 1000 شركة متخصصة في القطاع المالي والخدمي.
وقال إن عددا من الشركات أبدت رغبتها في الإدراج في الفترة الماضية، لكن التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية وازدياد التوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي للفترة المقبلة، ألقت بظلالها على سوق الأطروحات الأولية عالمياً، وأدت إلى تأخر وتلكؤ بعض الشركات في إدراج أسهمها، حتى يستقر الوضع وتتضح الرؤية الاقتصادية العالمية.. فيما يلي نص الحوار:

القانون الجديد للمركز
- يخطط المركز للإعلان عن القانون الجديد قريباً وهو القانون الذي سيدعم العمل التنظيمي والقضائي في الدولة.. ما أهم التعديلات الجديدة؟


ما زالت التعديلات على قانون مركز قطر للمال في طور المناقشة وتمر بالقنوات التشريعية الطبيعية في الدولة، وسيتم الإعلان عنها في حينه.
وتهدف هذه التعديلات إلى خلق بيئة استثمارية ميسرة وموثوقة، تساهم في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية في الدولة.

- قام بنك قطر الأول بالإدراج في بورصة قطر مؤخراً.. ما مدى أهمية هذه الخطوة؟ وهل هناك المزيد من البنوك والشركات المُرخصة من قبل مركز قطر للمال التي تسعى للإدراج أيضاً؟

إدراج أسهم بنك قطر الأول كأول مصرف مرخص من قبل المركز في بورصة قطر هو إنجاز للبنك وللعديد من المؤسسات في دولة قطر ومنها مركز قطر للمال، لاسيما وأنه أول إدراج لشركة خاصة منذ 6 سنوات وأول بنك يُدرج في البورصة في التسع سنوات الماضية.
وبطبيعة الحال، من شأن هذا الإدراج أن يفتح المجال للمزيد من الإدراجات للشركات المرخصة من قبل المركز ومن شأنه جذب الشركات الراغبة في دخول السوق القطري والاستفادة من متانته وإمكانياته وانخفاض تقلباته وارتفاع السيولة فيه.

قنوات استثمارية

ولا يخفى عليكم أن الطروحات الجديدة تستحوذ على اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين، كونها تحمل بشائر خير، وتسهم في إيجاد قنوات استثمارية وتحقيق عوائد مالية، وتعكس ثقة الشركات المدرجة بالسوق وإدارته، وهو ما ينشط حركة التداول وزيادة حجم السيولة بالسوق، ويعزز ثقة المستثمرين في إيجابية المناخ الاستثماري في بورصة قطر التي باتت سوقاً مالياً متقدماً تتوفر فيه كل مقومات النجاح والاستدامة.
ولقد أبدت عدد من الشركات رغبتها في الإدراج في الفترة الماضية لكن التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية وازدياد التوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي للفترة المقبلة ألقت بظلالها على سوق الطروحات الأولية عالمياً وأدى إلى تأخر وتلكؤ بعض الشركات في إدراج أسهمها، حتى يستقر الوضع وتتضح الرؤية الاقتصادية العالمية.

الكفاءات القطرية
- قام المركز بتعيين عدد من القطريين لتبوؤ مناصب عليا في الشهور الماضية.. ما الذي دفعكم للقيام بذلك؟ وما هي نسبة الموظفين القطريين في المركز بشكل عام؟


يؤمن مركز قطر للمال بالكفاءات القطرية وقدرتها على تبوؤ مناصب قيادية عليا، ويتجلى ذلك من خلال تقلد الموظفين القطريين مناصب قيادية في الإدارة العليا في المركز.
وقد قفزت نسبة تقطير الوظائف في المركز إلى 44% وهو مؤشر آخر للدور الهام الذي تلعبه الكفاءات القطرية في مركز قطر للمال.
كما يحرص المركز على دعم والاستثمار في الكفاءات القطرية الواعدة عبر برامج التدريب المختلفة في المركز أو عبر مبادرة كوادر التي تهدف إلى تطوير الكفاءات القطرية وبناء جيل من رواد الأعمال وصناع القرار في قطاع الخدمات المالية.

استقطاب الشركات المحلية
- ما هو عدد الشركات المسجلة حالياً في المركز؟ ونسبة عدد الشركات القطرية منها؟


تجاوز عدد الشركات التي تعمل تحت مظلة مركز قطر للمال 307 شركات حصة الشركات القطرية منها 24%.
ونحن نطمح في استقطاب المزيد من الشركات القطرية للمركز وتمكينها من الاستفادة من المزايا العديدة التي نقدمها، مما أدى إلى زيادة عدد الشركات القطرية التي استفادت من الدعم الذي يمكن أن يقدمه مركز قطر للمال لنمو أعمالها.

- هناك عدة مؤسسات تنظيمية تعمل في الدولة مثل مركزكم وهيئة الأسواق المالية ومصرف قطر المركزي كل لها قوانين خاصة بها وتخضع لها مؤسسات وبنوك وشركات.. ألا يسبب ذلك إرباكاً للمستثمرين المحليين والأجانب؟ وألا يمكن توحيد وتنظيم القوانين من قِبَل جهة واحدة لحسن تسيير العمل دون تضارب وتداخلات؟

تتشارك هذه الجهات بأنها جميعاً تهدف لتنويع الاقتصاد القطري، كما أنها تقوم بالتنسيق والتعاون فيما بينها ولعل إدراج بنك قطر الأول في بورصة قطر مؤخراً هو خير مثال على ذلك.

تصنيف الاقتصاد

أود أن أشير في هذا الإطار إلى التطور اللافت في تصنيف الاقتصاد القطري من ناحية التنافسية وسهولة إنشاء الأعمال، حيث أظهر تقرير مؤشر التنافسية العالمي لعام 2015-2016 أن قطر تحتل المرتبة الأولى عربياً والرابعة عشرة عالمياً في مجال التنافسية.
ويعكس هذا التصنيف المتقدم الإنجازات الكبيرة التي تحققت بالدولة على كافة الأصعدة بما فيها التشريعية والاقتصادية، ويفند جميع الشكوك بأن هناك أي نوع من الارتباك أو التردد من قبل المستثمرين المحليين والأجانب من ناحية القوانين أو الجهات التنظيمية.

- كيف يتم التنسيق بينكم وبين تلك المؤسسات؟

هناك العديد من القنوات التي نسلكها للتواصل مع مختلف المؤسسات في الدولة، كما نحرص على توافق أنظمة مركز قطر للمال المستقلة بشكل كامل عن أنظمة المؤسسات الأخرى.

الإستراتيجية القادمة
- ما طبيعة الإستراتيجية المتوقعة للمركز في الفترة القادمة لاسيما فيما يتعلق بخطط التنويع ودعم القطاع الخاص؟ وما هي الشركات والمؤسسات التي يسعى المركز لاستقطابها في الفترة القادمة؟


يشارك فريق تنمية الأعمال في المركز بالعديد من الفعاليات خارج دولة قطر على مدار السنة للترويج لمزايا الاستثمار في دولة قطر والمميزات التي يقدمها مركز قطر للمال للمستثمرين الراغبين في دخول السوق القطري.
هناك مشروع سيتم الإعلان عنه نستهدف من خلاله بعض الأسواق والشركات في الفترة القصيرة المقبلة.

أسعار النفط
- وتأثير انخفاض النفط على استقطاب الشركات؟


تراجع الأسعار كان تأثيره إيجابياً في دعم الأنشطة وتعزيز خطة الدولة في التنويع الاقتصادي بفضل الدعم اللامحدود من مجلس الوزراء ومن مؤسسات ووزارات الدولة رغم بعض التحديات لاسيما بالنسبة للشركات المعتمدة في أنشطتها على النفط والغاز واستقطاب شركات جديدة، وقد واجهنا ذلك بخطط إضافية وبالمزيد من التحوطات ولكن رغم كل ذلك فإن نمو الشركات العاملة في المركز مستمر ويعتبر من الأدوات الهامة المساندة بقوة لاقتصادنا الوطني.
مما لاشك فيه أن الاقتصاد العالمي تأثر بذلك ومنها أسواق دول الخليج العربي، ولكننا نرى في انخفاض أسعار النفط فرصة لتوسيع قاعدتنا من مختلف الشركات في القطاعات غير النفطية بشكل مباشر كشركات المحاماة وشركات الاستشارات وشركات الخدمات غير المالية، إضافة إلى توسعنا خارج القطاع المالي بحسب احتياجات الدولة في مجال التطوير التكنولوجي، والاستشارات الصحية والهندسية.
وقطاع الرياضة والبنية التحتية، حيث إن جميع هذه القطاعات مهمة لدعم الاقتصاد القطري، ومن الممكن أن تستفيد منها الشركات الأجنبية.

خطط التطوير
- وحجم أصول الشركات المدرجة في المركز؟


قال السيد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال: إن حجم أصول شركات مركز قطر للمال يقدر حالياً بنحو 75 مليار ريال، ويتوقع أن يقفز إلى ثلاثة أضعاف خلال الست سنوات القادمة.

- حدثنا عن خطط التطوير القادمة لجعل المركز أكثر فعالية؟

يخطط المركز حالياً لإطلاق مدينة مالية كبرى متكاملة خلال الربع الثالث من العام الجاري على غرار ما هو موجود في لندن وشارع وول ستريت وسنغافورة ومركز دبي المالي لتستوعب كافة الشركات الموجودة حاليا وعددها 307 شركات متخصصة في قطاعات مختلفة، إضافة إلى الشركات الجديدة وفي منطقة جغرافية مساحتها 190 ألف متر مربع.
وأضاف أن المدينة ستخدم الاقتصاد القطري وخطط التنويع الاقتصادي في المرحلة المقبلة وتأسيس بيئة جاذبة للاستثمارات المالية والخدمية.
وشدد الجيدة على أنه سيتم الانتقال إلى المدينة في عام 2018 ويتوقع أن تستوعب حوالي أربعة أضعاف الشركات الحالية العاملة في مركز قطر للمال، أي نحو 1000 شركة متخصصة في القطاع المالي والخدمي.

- وأولوياتكم في الفترة القادمة؟

يبذل المركز جهوداً كبيرة في دعم سياسات التقطير بالكامل في الإدارات العليا وأن نسبة التقطير في الوظائف الأخرى قفزت إلى حوالي 44% مشدداً على أن المركز يسعى لطرح عدد من المشاريع الهامة الداعمة للاقتصاد المحلي بالتنسيق مع الجهات المختصة والتوسع في تقديم الأنشطة المكملة للخدمات المالية بما يتناسب واحتياجات قطر مثل مشاريع كأس العالم واستقطاب الشركات الكبرى مثل شركات الإعلام الرياضي والمقاولات وغيرها من خلال وجود بيئة قضائية مرنة وجاذبة وقوانين وتشريعات سلسة مرتكزة على القانون البريطاني تتوافر لها الملكية الأجنبية الحرة الكاملة الموجودة في البورصات العالمية إلى جانب التنسيق مع الجهات التنظيمية لإدارة الأصول.
وأضاف أنه خلال العشر سنوات الأولى من تأسيس مركز قطر للمال كان المركز بمثابة منطقة حرة حاضنة للشركات العالمية لممارسة أنشطتها لكن الهدف بعد ذلك أضحى أكبر من ذلك وهو تأسيس بيئة مالية متكاملة تستقطب كافة الشركات العالمية وأضحى المركز خليطا بين المنصة الداخلية والمنطقة الحرة تمتلك تشريعات فريدة.