سنغافورة تودع مؤسسها لي كوان يو

alarab
منوعات 29 مارس 2015 , 11:19ص
ا.ف.ب
تحدى عشرات الآلاف من سكان سنغافورة اليوم الأحد الأمطار الغزيرة لوداع مؤسس الأرخبيل الحديث والمهندس الرئيسي لتحول هذه الدولة إلى واحدة من الاقتصادات الأكثر ازدهارا في آسيا.

وتجمعت عائلات بكاملها على الطريق الذي مر منه موكب التشييع في جنازة عامة كبيرة دعي إليها عدد كبير من رؤساء الدول الأجانب. وكان البعض يبكون وآخرون يهتفون باسم رئيس الوزراء السابق. كما ألقى عدد من الأشخاص ورودا عند مرور النعش.

كان الرجل الذي حكم هذا البلد بقبضة من حديد لمدة 31 عاما، قد توفي الاثنين عن 91 عاما بعد أسابيع على إدخاله المستشفى إثر إصابته بالتهاب رئوي.

وشغل لي كوان يو منصب رئيس حكومة سنغافورة منذ تحرر هذه المدينة من الوصاية البريطانية في 1959 وبقي لفترة قياسية فيه حتى 1990. وفي تلك السنة تخلى عن منصبه لأقرب مساعديه غوه شوك تونغ الذي نقل السلطة بدوره إلى لي سيين لونغ نجل لي كوان يو.

كان حوالي 415 ألف شخص يشكلون عشرة بالمئة من السكان قد ألقوا نظرة الوداع على مؤسس الدولة عبر المرور أمام نعشه في البرلمان منذ الأربعاء.

وقال لي سيين لونغ على صفحته على موقع فيسبوك "كانت تجربة مؤثرة جدا"، معبرا عن شكره لسكان سنغافورة الذين كرموا والده.

وغادر النعش الذي لف بالعلم الوطني ووضع في صندوق من زجاج على عربة مدفع تجرها سيارة لاندروفر، مبنى البرلمان ظهر اليوم.

ومر الموكب أمام المواقع الرمزية في الحياة السياسية للي بينما حلقت أربع طائرات حربية في سماء المدينة. وأطلقت المدفعية 21 طلقة وهي مراسم فخرية تقام عادة على شرف الرؤساء الذين يمارسون مهامهم.

وبدأت الجنازة الرسمية في الساعة السادسة بتوقيت جرينتش في جامعة سنغافورة الوطنية وستليها مراسم خاصة لإحراق الجثمان.

وقال جويل ليم "35 عاما" وهو مدرس "جئنا كعائلة لنحضر لحظة تاريخية". وأضاف أن "سكان سنغافورة ليسوا متفقين على كل شيء لكن في اللحظات الحرجة نصبح واحدا. هذه هي سنغافورة وهذا هو إرث لي".

وبين الشخصيات المدعوة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسينجر الذي كان من الأصدقاء المقربين لرئيس الوزراء السابق الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه من "الشخصيات العظيمة في آسيا".

كما تضمنت لائحة المدعوين أسماء رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون هي ورئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو وملك ماليزيا السلطان عبد الحليم معظم شاه وسلطان بروناي.

أما بريطانيا، فهي ممثلة برئيس مجلس العموم البريطاني وزير الخارجية السابق وليام هيغ.

ولد رئيس الوزراء الراحل في 16 سبتمبر 1923 لعائلة من أصول صينية وبقي حتى وفاته شخصية سياسية مؤثرة جدا في سنغافورة وآسيا.

وفي عهده الذي استمر ثلاثة عقود، شهدت سنغافورة تطورا اقتصاديا كبيرا وأصبحت من "النمور الآسيوية". وقد تحول الأرخبيل الذي يبلغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة مركزا إقليميا وماليا وسياحيا وعرف بتقدمه التقني خصوصا في مجال الصحة.

ومتوسط دخل الفرد في سنغافورة الذي يبلغ 56 ألفا و284 دولارا واحدا من الأعلى في العالم. ويملك تسعون بالمئة من السكان مساكنهم بينما يعد الموظفون الذين يتلقون أجورا مرتفعة، على رأس العاملين الأكثر نزاهة في العالم.

لكن معارضي لي كوان يو المحامي الذي درس في بريطانيا يرون أنه قاد البلاد بقبضة من حديد وسجن معارضين أو منعهم من التعبير عن آرائهم.

وما زالت حرية التعبير والتجمع تخضع لمراقبة صارمة في الأرخبيل.

وقد فاز حزب العمل الشعبي الذي أسهم لي في تأسيسه في كل الانتخابات التي جرت منذ 1959 ويشغل حاليا ثمانين من مقاعد البرلمان البالغ عددها 87.