«شمس قطر» تبحث عن مستثمرين

200 ميجاواط كهرباء من الطاقة الشمسية في 2020

لوسيل

الدوحة - محمد عبدالعال

  • تنفيذ مشروع لإنتاج البولي سيليكون في النصف الثاني من 2016
  • أبو حليقة: الكلفة وراء ضعف رؤوس الأموال الخاصة في القطاع
  • العمادي: لابد من دور تكاملي بين الحكومة والقطاع الخاص لتعظيم الاستثمارات


تحديات كثيرة تواجه قطر في قطاع استثمارات الطاقة الشمسية، لذا تبذل الدولة بصفة مستمرة جهوداً مكثفة لحلحلة تلك العقبات عبر وضع خطط واستحداث نظم علمية وتكنولوجية، لكن ذلك القطاع لا يزال يشهد إقبالاً محدوداً من جانب رجال الأعمال والمستثمرين، لأسباب عدة تتعلق معظمها بارتفاع الكلفة داخل هذا المجال.
ترصد لوسيل في هذا التحقيق الأسباب الحقيقية التي تقف خلف ضعف الإقبال من جانب المستثمرين على الدخول في قطاع تضعه الدولة في مقدمة أولوياتها الاقتصادية الحالية، بخلاف المعوقات التي تجابه فرص الاستثمار، وأوجه الاستفادة من تلك الطاقة.

عالي التكلفة

يقول رجل الأعمال، يوسف أبو حليقة: إن غالبية المستثمرين القطريين يرون أن دخولهم إلى مجال الطاقة الشمسية أو الصناعات المرتبطة بها سيكون مكلفاً للغاية.
يضيف أبو حليقة، لـ لوسيل ، أن هناك تخوفاً لدى رجال الأعمال من خوض تجربة الاستثمار في تلك الطاقة، لارتفاع نسبة المخاطرة فيه بالنسبة لقطاع عريض منهم يرى في قطاعات مثل الإنشاءات أو التجارة أو الاستيراد فرصاً لأرباح أكثر وخطر أقل.
وتخطط الدولة لتوليد 200 ميجاواط من الطاقة الشمسية، تمثل ما نسبته 2% من احتياجات البلاد من الكهرباء بحلول عام 2020، أي ما يكفي لتزويد 66 ألف منزل بالطاقة.
وفي ديسمبر الماضي، تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من شركتي قطر للبترول، والكهرباء والماء القطرية، لإنشاء شركة متخصصة في إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية، تماشياً مع الركائز والأسس البيئية لرؤية قطر الوطنية 2030.
يرى أبو حليقة، أن نجاح التجارب الوطنية الرائدة في هذا المجال سيكون كفيلاً بدفع الكثير من رجال الأعمال إلى توجيه جزء كبير من رؤوس أموالهم لذلك القطاع الذي وصفه بـ الواعد .
وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الطاقة والصناعة طرحت إدارة التنمية الصناعية العديد من فرص الاستثمار الصناعي للمستثمرين من القطاع الخاص، المحلي والأجنبي، خلال عام 2014، كان من بينها ألواح توليد الطاقة الشمسية، وسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية.

تنفيذ متأخر

عبد العزيز العمادي، رجل الأعمال، النائب السابق لرئيس غرفة تجارة قطر، يقول لـ لوسيل : إن توجه الدولة إلى تنمية قطاع الطاقة الشمسية جاء متأخراً، على الرغم من توافر كافة المقومات اللازمة لتلك الصناعة.
واعتمدت قطر خلال العقود الماضية على باطن الأرض لاستخراج احتياجاتها من الطاقة، لكنها تتطلع الآن إلى السماء لاغتنام مصدر حيوي جديد دعماً للتنمية المستدامة والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة منخفضة الكربون.
وفي ديسمبر من عام 2012، افتتحت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، منشأة اختبارات الطاقة الشمسية الرئيسية في البلاد، والمقامة على مساحة 35 ألف متر مربع بواحة العلوم والتكنولوجيا.
ويطالب العمادي، بضرورة أن يكون هناك دور تكاملي بين الحكومة والقطاع الخاص لتعظيم حجم الاستثمارات الموجهة إلى هذا المجال، وأوجه الاستفادة منه.
وينتج مشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في مؤسسة قطر نحو 3.3 ميجاواط، من إجمالي 4 ميجاواط يتم إنتاجها في الدولة، أي أنها تسهم بنسبة 85% من إجمالي الإنتاج المحلي للطاقة الشمسية.

إشكاليات تواجه التنفيذ

يقول المهندس أحمد الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، لـ لوسيل : إن خطة الدولة لتنويع مصادر الطاقة التي تعتمد عليها كافة المرافق جعلت من الاهتمام بالطاقة الشمسية حاجة ملحة.
وتسعى قطر لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة عوضاً عن الوقود التقليدي، لمواجهة الطفرة في الطلب على الكهرباء بالسوق المحلي مع الزيادة السكانية، بخلاف خفض معدلات استهلاكها من النفط والغاز وبالتالي زيادة مبيعاتها منه.
ويتوقع الخبراء أن تكون الكلفة وعوامل الرطوبة والغبار والحرارة العالية أبرز التحديات التي ستتعرض لها الدولة، التي تنفذ مشروعات ضخمة، في إطار استعداداتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، في مجال إنتاج الطاقة الشمسية.
يوضح الجولو، أن التوجه الرسمي في هذا الصدد يواجه إشكاليتين، أولاهما العوامل الجوية، خاصة الغبار وارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف اللذين سيؤثران على كفاءة عمل الخلايا المنتجة للطاقة الشمسية، وثانيهما عدم توافر الآليات المتقدمة اللازمة لتخزين الطاقة المولدة أو الفائض من الاستخدام.

زيادة سنوية في الكهرباء

يشير التقرير الإحصائي لعام 2014 الصادر عن مؤسسة كهرماء إلى أن نسبة الزيادة السنوية في إنتاج طاقة الكهرباء بلغت نحو 11.6%.
وتعد شركة الكهرباء والماء القطرية من شركات المرافق العامة الرائدة في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وتملك أصولاً تزيد على 6.1 مليار دولار، ويبلغ إنتاجها الحالي أكثر من 8600 ميجاوات من الكهرباء، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 11 ألف ميجاوات في النصف الأول من عام 2018.

المحطة الأولى لـ كهرماء
في منتصف ديسمبر الماضي، توقعت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء ، البدء في تنفيذ أول محطة رئيسية للطاقة الشمسية في قطر لعملياتها في غضون عامين، وقدرت مساحة المنشأة التجريبية في الدحيل بنحو 100 ألف متر مربع ستنتج ما يصل إلى 15 ميجاواط من الطاقة.
وبحسب تصريحات أدلى بها المهندس فهد تلفت، مدير شؤون شبكات المياه في المؤسسة، نهاية العام الماضي، فإن استكشاف مصادر الطاقة المتجددة بدأ في الازدياد في الآونة الأخيرة للمساعدة في تحقيق أهداف تخفيض مستويات الكربون عالميا والانتقال من الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى الطاقة النظيفة.

أول استثمار وطني
وتستهدف شركة قطر سولر القابضة التي تعود ملكيتها بالكامل إلى مؤسسة قطر والتي تهدف من خلالها إلى الاستثمار في مجال التكنولوجيا الشمسية والتطبيقات الحديثة للأبحاث في مجال الطاقة الشمسية بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وتعتبر شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية، التي تتخذ من الدوحة مركزا لها، أول استثمار لقطر سولر في مجال الطاقة الشمسية وتمتلك فيها نسبة 70%.
ويتوقع انتهاء الشركة من تنفيذ مشروع لإنتاج البولي سيليكون (المادة الخام الرئيسية لإنتاج الخلايا الشمسية) في مدينة رأس لفان الصناعية خلال النصف الثاني من العام الحالي بتكلفة نحو مليار دولار.
وستنتج الشركة نحو 8 آلاف طن متري سنوياً من البولي سيليكون في البداية، وعند الانتهاء من تحويل هذه الكمية إلى وحدات شمسية، ستلتقط هذه الوحدات طاقة تزود ما يقرب من 240 ألف منزل بالطاقة الكهربائية لعام كامل، بحسب التقارير المنشورة عبر موقعها الإلكتروني.