

إعادة المتقاعد القطري إلى سوق العمل تنقله وأسرته إلى آفاق أوسع وتجدد الطموح
إتاحة الفرص الوظيفية للمتقاعدين في القطاعات الخاصة كالتعليم والطب والضيافة
لم يعد التقاعد هو نهاية المطاف في رحلة العمل بل تحول إلى بداية لمرحلة جديدة تحمل مزيدا من الطموحات والآمال المدعومة بالخبرات الحياتية والعملية، وتمنح الأسر الكثير من الاستقرار والهدوء. وأصبح التَقاعد مرتبطا بخطوات جديدة وفعالة تنقل المتقاعدين وأسرتهم إلى آفاق أوسع، بخطوات أكثر ثقة والتزاما، وهذا ما سعت إليه الدولة من خلال تركيزها على هذه المرحلة ودراسة متطلبات المتقاعد القطري وطموحات أسرته في هذه المرحلة الحساسة والهامة لأي أسرة قطرية، ومن أبرز الفوائد التي تعود على أفراد الأسرة عودة روح الدوام وطموحاته، والعودة إلى ساحة العمل والشعور بالمسؤولية اتجاهه، ولكن بشكل جديد ومختلف يسمح للمتقاعد بنقل خبراته إلى قطاعات أخرى في الدولة، يضمن له استمرار مسيرة العمل ويدعم جهود الحكومة لتحقيق خططها واستراتيجياتها.
ولتحقيق هذه الرؤية بادرت وزارة العمل إلى تدشين منصة «استمر» وهي منصة تهدف إلى توظيف المتقاعدين القطريين الراغبين بشكل طوعي في مؤسسات ومنشآت القطاع الخاص.
وتأتي هذه المنصة ضمن حرص الدولة على الاستفادة من الكوادر القطرية المؤهلة في القطاع الخاص وبناء مرحلة جديدة في حياتهم قد تكون أكثر حيوية، وذلك انطلاقاً من التزامها باستثمار الخبرات القيمة وتعزيز تواجد الكوادر الوطنية المؤهلة في هذا القطاع.
وظائف مناسبة
ومنصة «استمر» تأتي ضمن البرنامج الوطني لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، بهدف إتاحة الفرصة للمواطنين المتقاعدين الراغبين في العودة لسوق العمل للحصول على وظائف في مؤسسات القطاع الخاص تناسب خبراتهم.
وتتيح لهم إمكانية التسجيل وإنشاء ملفات شخصية لهم، ما يسمح للقائمين على المنصة رصد أعداد الراغبين في العودة لسوق العمل ومدى خبراتهم وتخصصاتهم لاختيار الشركات والمؤسسات التي تناسبهم ليتم التنسيق معها وتوظيفهم.
وتتولى المنصة جميع مراحل التوظيف والتعيين، بداية من تقديم الطلبات إلى المقابلات وتقديم العروض النهائية، ويتم كل ذلك بشكل إلكتروني، كما تمكن الباحثين عن العمل من رؤية جميع الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص، وتقدم للمؤسسات والشركات في القطاع الخاص كذلك فرصة الاطلاع على مجموعة أكبر من المرشحين خلال عملية التوظيف.
وتمتاز هذه المنصة الفريدة في قطر بدعم خاصية الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار العمل على تسخير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات لتحقيق أهداف برنامج توطين الوظائف في القطاع الخاص.
رافد هام للكوادر الوطنية
ويشكل المتقاعدون القطريون رافداً مهماً للكوادر الوطنية في القطاع الخاص، ولذلك عكفت إدارات وزارة العمل على إنشاء منظومة إلكترونية شاملة لزيادة نسب تعيينهم في منشآت القطاع الخاص.
وقد راعت الدولة ألا يكون لهذه المنصة تأثير «استمر» على الفرص الوظيفية للباحثين عن عمل والتي ستكون متوفرة بالتنسيق مع 300 شركة تمثل الشركات الحكومية، وشركات قطاع الطاقة، والشركات الكبرى، والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام، فيما تتاح الفرص الوظيفية للمتقاعدين في القطاعات الخاصة المختلفة كقطاع التعليم الخاص والقطاع الطبي الخاص وقطاع الضيافة والفندقة والقطاع الأمني الخاص.
ويحق للمواطن المتقاعد من الجهات المدنية أو العسكرية، العمل في القطاع الخاص من دون أن يتأثر معاشهم التقاعدي، وذلك وفقا لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 1 لسنة 2022 وقانون التقاعد العسكري رقم 2 لسنة 2022.
وإطلاق منصة « استمر» الرقمية يأتي نتيجة لجهود وزارة العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية ووحدة التحول الرقمي لخلق قوة عاملة قطرية متمكنة من تحقيق التميز في الأداء، تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
تقدير واحترام
ولكن هل منصة «استمر» هي كل ما تقدمه الدولة للمتقاعدين؟ في الواقع أن المتقاعد يتمتع بقدر كبير من التقدير والاحترام من قبل الدولة نظرا لما قدمه من سنوات عمل وعطاء في خدمة وطنه، لذلك اهتمت الدولة بتوفير حياة كريمة للمتقاعدين من خلال زيادة المعاشات وحمايتها من التآكل، وتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة أفراد المجتمع من خلال شمولهم بمظلة تأمينية موحدة وتأمين حد أدنى لمعاشات المتقاعدين تتوافق مع مزايا القانونين.
وشهدت الفترة الأخيرة رفع المعاشات للحد الأدنى 15 ألف ريال ومن ثم تُزاد بعلاوة خاصة بمبلغ 4000 ريال كتعويض عن إضافة بدل السكن وذلك لجميع المتقاعدين المدنيين وفقاً لأحكام القانون 24 لسنة 2002 والمتقاعدين العسكريين وفقاً لأحكام القانون 13 لسنة 2006 ومتقاعدي الدولة قبل صدور هذين القانونين والمحالين إلى قوة الاحتياط، وينتفع من هذه الزيادة حوالي 28 ألفا و381 متقاعداً مع تحمل الخزانة العامة للدولة تكلفة هذه الزيادة المقدرة بأكثر من 28 مليار ريال.
ويحقق قانون التأمينات الاجتماعية توسعة في نطاق التغطية التأمينية لتشمل جميع المواطنين العاملين بالقطاع الخاص، وإضافة بدل السكن إلى راتب حساب الاشتراكات ليشمل (الراتب الأساسي + العلاوة الاجتماعية + بدل السكن)، مع السماح لصاحب المعاش المدني بالجمع بين المعاش وراتب الوظيفة في حالة التحاقه بعمل في القطاع الخاص، عدا حالة إعادة التعيين بذات الجهة التي كان يعمل بها قبل إحالته للتقاعد.
مزايا القانون
ومن مزايا القانون استثناء المرأة المؤمن عليها من شرط العمر وتخفيض المعاش إذا كانت الاستقالة لسبب عائد لرعاية ولد أو أكثر (من الأبناء) من ذوي الإعاقة، إضافة إلى حساب المعاش للمؤمن عليهم بالقطاع الخاص على أساس متوسط راتب آخر 3 سنوات بدلاً من 5 سنوات بالقانون الحالي.