الفنان السوري نزار صابور لـ «العرب»: الدوحة تحتضن الإبداع.. وأمارس حريتي المطلقة في لوحاتي

alarab
المزيد 28 نوفمبر 2024 , 01:24ص
محمد عابد

يتواصل حاليا معرض «عن كل شيء» للفنان السوري نزار صابور والذي يقيمه مركز كتارا للفن في مقره بالمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» بالتعاون مع دار حصة للفنون. يقدم المعرض مجموعة من اللوحات التي تقدم جوانب مختلفة من التراث المكاني في العديد من المدن السورية، إلى جانب مدن عربية أخرى ليسجل نماذج من رحلة الفنان الممتدة نحو خمسين عاما.
وأكد الفنان نزار صابور في تصريحات لـ العرب على هامش المعرض أن الدوحة تعتبر من المدن المهمة عربيا في احتضان الفن لأن بها كوكبة من الرواد والمبدعين سواء من قطر مثل يوسف أحمد وسلمان المالك وغيرهما أو احتضان رموز من الفنانين العرب ما يؤكد أن الدوحة من العواصم العربية المهمة في احتضان الفنون فضلا عن تعدد المتاحف وتنوعها.
مشيرا إلى أن اسم المعرض «عن كل شيء» يعبر عن رؤيته لسنوات العمر منذ ذكريات الطفولة ببساطتها والسعي بين جبال الزيتون وصولا إلى الوقت الراهن والمتغيرات التي طرأت على بلادنا وخاصة الحرب وتأثيرها على المدن السورية، منوها بأنه سعى لتوثيق هذه الذاكرة في أعمال فنية حيث نقل ما أحدثته الحرب من دمار على اللوحات فكان منها ما يدل على توقف الحياة في بعض المدن فظهر سقوط الطيور وموتها ما يدل على موت الحياة في المدينة نتيجة الحرب.
وأضاف أنني سعيت لرسم مدينتي التي عشت فيها وكذلك المدينة التي أحلم بها وأتمناها، فرغم الموت والدمار يبقى الشعب السوري محبا للحياة.
وأشار إلى أنه استخدم في أعماله الخامات الطبيعية من رماد ورمل وبقايا بذور الزيتون، فالمعرض فيه رؤيتي للحياة منذ الطفولة وحتى اليوم.
وقال صابور إنه استخدم في أعماله أدوات من البيئة في التشكيل فاستخدم الرماد والرمل وبذر الزيتون إضافة إلى المواد التقليدية، إلى جانب استخدام الطباعة أحيانا فهي مواد مختلفة في حياتنا المعقدة قائلا: أمارس حريتي المطلقة في اللوحة، فأنا لا أرسم بل أصنع وأبدع أشياء أخرى والنتائج دائما أريدها تكون مختلفة عن السائد كما هو الفن.
وأضاف أن الفن التشكيلي لابد له من رسالة وأن رسالة المعرض تؤكد أن الإنسان بكل الظروف سوف يظل موجودا، مبدعا يقدر الجمال والفلسفة للآخر.
وأوضح أنه قدم في لوحاته موضوع المدينة الشرقية وليست السورية فقط بكل ما فيها من مآسٍ واكتظاظ بشري وعمراني والبراءة أحيانا وتوزيع البيوت بشكل عفوي إضافة إلى علاقتها مع السماء، فهي أمور تتكرر في مدن عربية كثيرة.
وحول إصراره على استخدام مواد البيئة في لوحاته، قال: هذا ينبع من حبي لأرض بلدي وطفولتي، مؤكدا أن الوصول إلى الآخر ولا أسميه العالمية يحتاج إلى التركيز على خصوصياتنا وهي موجودة في التشكيل العربي، ولكنها لا تصل إلى الغرب، مؤكدا أن الفنان العربي ما زال بحاجة إلى دعم المؤسسات الحكومية للنهوض بالحركة التشكيلية. وأشاد الفنان السوري نزار صابور بدور المؤسسات الأكاديمية المعنية بالفنون في عالمنا العربي كونها رافدة للإبداع الفني العربي، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة التطوير الذاتي للفنان وصبره واهتمامه بالعناصر التي تميزه عن غيره.
الجدير بالذكر أن الفنان نزار صابور ولد في مدينة اللاذقية 1958 وتخرج في كلية الفنون الجميلة بدمشق 1981، وحصل على درجة الدكتوراة في فلسفة علوم الفن في أكاديمية ستروغونوف للفنون التطبيقية والصناعية بموسكو 1990، وهو أكاديمي في كلية الفنون الجميلة بدمشق.