

تزامنا مع فعاليات النسخة الحادية عشرة من "أسبوع قطر للاستدامة"، الذي ينظمه مركز "إرثنا" التابع لمؤسسة قطر بالشراكة مع وزارة البيئة والتغير المناخي، أطلقت جمعية البلاغ الثقافية عبر موقعها "إسلام أون لاين" صفحة إعلامية وتثقيفية تواكب فعاليات الأسبوع، وتعنى النافذة بالتعريف بقضايا المناخ والتنمية المستدامة، منطلقة من القيم الإسلامية ومستندة إلى رؤية قطر الوطنية 2030، بهدف تبسيط المفاهيم العلمية وتأسيس إدراك بيئي يربط المعرفة الحديثة بالثقافة الأصيلة.
تقدم الصفحة معالجات تشجع الأفراد والمؤسسات على ممارسة سلوكيات حياة مستدامة، وتستعرض التحديات البيئية مقترنة ببدائل ملموسة، وتؤصل قضايا البيئة ثقافيا عبر عرض وتبسيط مفهوم "عمارة الأرض" و"البناء المقاصدي"، لتطويع الحداثة البيئية مع الوجدان العربي والإسلامي، وتشحويل الاستدامة إلى أسلوب حياة ووازع داخلي.
وتتقاطع مخرجات هذه النافذة مع ركائز رؤية قطر 2030، حيث تحفز المجتمع على الحفاظ على الهوية الثقافية في مسار التنمية الاجتماعية، وتبرز الابتكارات الخضراء والوعي الاستهلاكي الرشيد في المسار الاقتصادي، وتهتم بالتنمية البشرية عبر تسليط الضوء على المبادرات التعليمية.
أبوبكر الحضرمي: الاستدامة هاجس البشرية كلها وهي متجذرة في تعاليم القرآن الكريم
وفي هذا السياق، أكد المهندس أبوبكر الحضرمي، أمين السر وعضو مجلس إدارة "جمعية البلاغ الثقافية"، أن الاستدامة وكل ما يتعلق بها أمر لا يتعلق بقطاع معين ولا فئة عمرية محددة ولا منطقة جغرافية خاصة، بل هي هاجس البشرية كلها وغاية يجتمع عليه العالم أجمع. وقد أصبحت الاستدامة في العصر الحديث من أهم الأولويات العالمية لمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية مثل تغير المناخ، واستنزاف الموارد الطبيعية، والتلوث، وفقدان التنوع الحيوي.
وأضاف أن الاستدامة تسعى إلى تعزيز الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية، وتشجيع أنماط الإنتاج والاستهلاك الرشيدة، وتحقيق تنمية طويلة الأمد تعود بالنفع على الإنسان والمجتمع والبيئة ، حيث أن الاستدامة تُعرَّف بأنها : " نهج يهدف إلى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها " كما ورد في تقرير صادر من الأمم المتحدة والمعروف بتقرير برنتلاند ، وعنوانه الرسمي مستقبلنا المشترك، وهو تقرير دولي صدر في أكتوبر 1987 عن لجنة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (WCED).
وأشار المهندس أبوبكر إلى مفهوم الاستدامة في الإسلام وتجذره في تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ويتجلى في عدد كبير من الآيات والأحاديث النبوية لا يتسع المقام لذكرها هنا، حيث يؤكد الإسلام على مسؤولية الإنسان في عمارة الأرض والحفاظ على مواردها. وينظر الإسلام إلى الإنسان باعتباره خليفةً في الأرض، مكلفًا برعاية البيئة وصونها وعدم الإفساد فيها، كما يدعو إلى الاعتدال والتوازن في استخدام الموارد، وينهى عن الإسراف والتبذير، مما يعكس مبادئ الاستدامة الحديثة وبذلك، تتوافق مبادئ الاستدامة الحديثة مع الرؤية الإسلامية التي تدعو إلى الحفاظ على البيئة، وتحقيق العدالة، والاستخدام الرشيد للموارد.
وفي ختام حديثه، أهاب المهندس أبوبكر الحضرمي بالدور المهم والأساسي الذي تلعبه المنصات الرقمية في التوعية ونشر الوعي بمفاهيم الاستدامة وتعزيز الممارسات البيئية المسؤولة، ولتطبيق هذا المعنى فإن موقع إسلام أون لاين يضع صفحاته في قلب الحدث من خلال تخصيص هذه الصفحة لـ أسبوع قطر للاستدامة مشتملة على مقالات ودراسات وبرامج تثقيفية، و يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين القيم الإسلامية ومبادئ الاستدامة، مؤكدًا أن المحافظة على البيئة وترشيد استهلاك الموارد والحد من الهدر تُعد من الواجبات الأخلاقية والدينية التي حث عليها الإسلام.