

أكد سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد وكيل وزارة المواصلات أن سلاسل الامداد لم تعد مجرد منظومة اقتصادية وتجارية، بل غدت ركيزة لأمن الدول واستقرارها وقدرتها على الصمود أمام الأزمات.
جاء ذلك خلال افتتاح النسخة الرابعة من مؤتمر قطر لسلاسل الإمداد والتوريد الذي عقد أمس، وشكل الحدث منصة مثالية لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه سلاسل الامداد والتوريد واستعراض الحلول والتقنيات الحديثة التي تسهم في تحسين كفاءة العمليات اللوجستية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد وضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وقال المعاضيد «لقد قامت النظرة التقليدية لسلاسل الإمداد على تعظيم الكفاءة التشغيلية، غير أنّ توالي الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية والصحية أعاد ت رسم الأولويات، وكشفت أن المعيار الحاسم اليوم هو مرونة سلاسل الإمداد - أي قدرت ها على الصمود والتكيف والتعافي». وأوضح سعادته: أنه من هذا المنطلق لم يعد بناء مرونة سلاسل الامداد خيارا مؤجلا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرض رؤية شاملة وإرادة تنفيذية واضحة؛ اذ لا يتحقق صمود سلاسل الإمداد بإجراء منفرد أو استجابة مؤقتة، وإنما بمنظومة وطنية متكاملة توحّد جهود القطاعين العامّ والخاصّ ؛ بما يحمي استمرارية الاقتصاد والخدمات، ويعزّز قدرت هما على التكيف والصمود مهما تبدلت الظروف أو اشتدت الأزمات.
وأشار المعاضيد إلى أن الأزمات المتلاحقة أثبتت أنّ الاعتماد على مسار واحد، أو مصدر واحد، أو منفذ واحد، ليس مجرد مخاطرة تشغيلية فحسب، بل نقطة ضعف استراتيجية قد تهدد الإمداد عند أول اضطراب، مشيرا إلى ان أمن الإمداد الحقيقي ترسّخه دولةٌ تخطّط مبكرا، وتنوّع مورديها، وتؤمّن مساراتها ومنافذها، وتحافظ على احتياطيات استراتيجية كافية من السلع ذات الأولوية.
القدرة على استشراف المخاطر
ونوه سعادته إلى انّ مرونة سلاسل الإمداد لا تبنى في قلب الأزمة، بل تصنع قبلها بالتخطيط الاستباقيّ، والاستعداد المبكر، والقدرة على استشراف المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات. وهذا يقتضي تنويع مصادر الإمداد ومساراته، ورفع جاهزية البنية التحتية والمخزون الاستراتيجيّ، وبناء منظومات متقدمة للمعلومات والإنذار المبكر لتضع أمام صانع القرار صورة واضحة، تمكّنه من التحرك في الوقت المناسب قبل أن تتسع دائرة الاضطراب.
صمود سلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة
وأشار سعادة وكيل وزارة المواصلات الى ان صمود سلاسل الإمداد تعد مسؤولية مشتركة، حيث يعد القطاع الخاصّ ركيزة أساسية في منظومة الأمن الاقتصاديّ الوطنيّ من خلال إدارته جانبا كبيرا من عمليات النقل والتخزين والتوزيع، وربط الأسواق بالموانئ والمنافذ ومراكز الإنتاج، وامتلاك الخبرة التشغيلية والقدرة على الابتكار والتحرك السريع، موضحا انه لتمكين هذا الدور ولنجاح هذه الشراكة، يتطلب وضع إطار حكومي واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات، ويسرّع تبادل المعلومات واتخاذ القرار، ويرفع الجاهزية ؛ لتصبح الشراكة استعدادا دائما يضمن استمرار السلع والخدمات الأساسية.
الاستثمار في مرونة سلاسل الإمداد
وبين سعادته انه مع ما يشهده هذا العالم من تحولات متسارعة، تظلّ الأزمات جزءا من واقعه، وقد لا نملك منع كلّ اضطراب أو التنبؤ بتوقيته، لكننا نملك القرار بأن نكون مستعدين له. لذلك، فإنّ الاستثمار في مرونة سلاسل الإمداد ليس تكلفة احترازية، بل استثمارٌ استراتيجيٌّ في قوة الاقتصاد، وأمن الوطن، واستقرار المجتمع، وجودة حياة أفراده.
وأضاف سعادته: «إذا كانت كفاءة سلاسل الإمداد تصنع النموّ والتنافسية في أوقات الاستقرار، فإنّ مرونتها هي التي تحمي هذا النموّ حين تهتزّ الأسواق وتتقطع المسارات، مؤكدا انه انطلاقا من ذلك، فان مسؤوليتنا المشتركة هي تحويل الدروس المستفادة إلى سياسات ومبادرات عملية، تتكامل فيها جهود الحكومات والقطاع الخاصّ، لبناء قدرة وطنية راسخة على الجاهزية والصمود. وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة سعادة السيد عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري، النائب الأول لرئيس غرفة قطر.
كما شهد الحدث انعقاد ثلاث جلسات نقاشية، شارك فيها ممثلون من وزارة المواصلات الى جانب ممثلين من عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الاكاديمية، بما في ذلك مواني قطر، ووزارة البلدية، الهلال الأحمر القطري، جامعة قطر، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا وكلية المجتمع.

الكواري: تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع قدرتها على مواكبة المتغيرات
قال السيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر: إن مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد، أصبح منصة مهمة تجمع الجهات المعنية والخبراء وممثلي القطاع الخاص لمناقشة أبرز التطورات والتحديات في هذا القطاع الحيوي، واستعراض الحلول والممارسات التي من شأنها تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد ورفع قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أهمية التعاون بين مختلف الأطراف المعنية بتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، باعتباره من الركائز الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الأعمال.
وأكد الكواري أنه وفي الوقت الذي تمر به منطقتنا بمجموعة من التحديات الجيوسياسية غير المسبوقة، فإن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد عمليات نقل للسلع والمواد الخام، بل أصبحت عنصراً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي والغذائي، واستمرارية الإنتاج، واستقرار الأسواق، وقدرة الشركات على الحفاظ على استمراريتها وتنافسيتها.
وأضاف الكواري لقد أظهرت هذه التطورات أهمية بناء سلاسل إمداد مرنة ومتنوعة، قادرة على التعامل مع الأزمات والاضطرابات، والتكيف مع تغير مسارات التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، والتحديات التي قد تؤثر في حركة السلع والمواد الأساسية.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد يتطلب رؤية متكاملة تقوم على تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع خيارات النقل، وتبني الحلول التكنولوجية الحديثة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية تدفق السلع ويدعم استقرار الأسواق.
وبين الكواري حرص غرفة قطر على المساهمة في تعزيز منظومة سلاسل الإمداد والتوريد، والتنسيق مع الجهات المعنية واطلاعها على مرئيات القطاع الخاص، ورصد التحديات التي تواجه الشركات، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل حركة التجارة وخفض التكاليف التشغيلية. مشيرا إلى أنه وخلال الأزمة الأخيرة، قامت الغرفة من خلال لجانها القطاعية بعقد سلسلة من اللقاءات المهمة مع كل قطاع للتعرف على التحديات التي تواجهه والتي كان أغلبها مرتبطا بسلاسل الإمداد والتوريد.

الحرمي: تحويل النقاشات إلى أفكار بناءة ومبادرات ذات أثر ملموس
قال السيد جابر الحرمي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة دار الشرق إن مؤتمر قطر الرابع لسلاسل الإمداد والتوريد، يأتي ليعكس دور الإعلام الوطني في مواكبة رحلة التطور، وعدم اقتصار عمله على نقل الأحداث ومتابعة المستجدات، بل يمتد إلى فتح مساحات للحوار المسؤول، وتسليط الضوء على القضايا الاستراتيجية، والمساهمة في بناء جسور التواصل بين صناع القرار والخبراء وقطاع الأعمال، وهو ما تعمل عليه مجموعة دار الشرق الاعلامية برئاسة سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الإدارة، انطلاقا من إيمانها بأن الإعلام شريك رئيسي في مسيرة التنمية، وأن من مسؤولياته الإسهام في طرح القضايا التي تلامس حاضر وطننا ومستقبله، وتحويل النقاشات إلى أفكار بناءة ومبادرات ذات أثر ملموس.
وأوضح الحرمي خلال كلمته إن المؤتمر هذا العام جاء في وقت يمر فيه العالم بتحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، وتحديات متزايدة تواجه حركة التجارة والنقل وسلاسل الإمداد، حتى أصبحت قدرة الدول على ضمان تدفق السلع والخدمات واستمرارية عمليات التوريد أحد أهم مقومات أمنها الاقتصادي واستقرارها، مبينا بأن الأزمات المتعاقبة أثبتت أن كفاءة سلاسل الإمداد لا تُقاس فقط بسرعة وصول البضائع أو انخفاض تكاليف النقل، وإنما بقدرتها على الاستمرار في أصعب الظروف، والتكيف مع المتغيرات، والاستجابة الفاعلة للتحديات غير المتوقعة، ومن هنا اختيار شعار مؤتمرنا لهذا العام: «سلاسل الإمداد في زمن الأزمات… من الصدمات إلى الصمود»، ليعكس حقيقة أساسية، وهي أن الصمود لا يتحقق عند وقوع الأزمات فحسب، بل يبدأ قبلها، من خلال التخطيط السليم، والاستثمار في البنية التحتية، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز الشراكات، وبناء منظومات مرنة ومستدامة، وتكامل الأدوار بين جميع المؤسسات في القطاعين العام والخاص.
وأضاف الحرمي إن دولة قطر قدمت تجربة مهمة في تعزيز أمنها الاقتصادي ومرونة منظوماتها اللوجستية، من خلال تطوير الموانئ والمطارات وشبكات النقل، وتعزيز قدراتها في مجالات التخزين والخدمات اللوجستية، وتوسيع شراكاتها التجارية مع مختلف دول العالم.
واستعرض الحرمي بعض هذه المنجزات وفي مقدمتها ميناء حمد ومطار حمد الدولي، إلى جانب المناطق الحرة والمنظومة اللوجستية المتكاملة، التي تسهم في تعزيز مكانة قطر لتكون مركزًا إقليميًا للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية. وهي جهود تنسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في بناء اقتصاد متنوع ومستدام وقادر على مواجهة المتغيرات.